محرك البحث
أمراض منقرضة وخطيرة تتصدر لائحة الأخطار الصحية الناتجة عن عمليات التكرير البدائية للنفط

كوردستريت – بيرين يوسف
.
تشكل سوريا إحدى الدول الرئيسية في الشرق الأوسط في إنتاج النفط الخام، حيث بلغ إنتاج سوريا من النفط عام 2010 مايزيد على 358 ألف برميل يومياً، وبحسب التقرير الإحصائي السنوي للطاقة العالمية الذي تصدره دورياً شركة “بي بي” المعنية بشؤون الطاقة.

.
ويتوزع إنتاج النفط في سوريا على ثلاث مناطق رئيسية الأولى في محافظة الحسكة والتي كانت تنتج يومياً حوالي 220 ألف برميل من النفط الثقيل، والثانية في دير الزور والتي كانت تنتج نحو 140 ألف برميل يومياً من النفط الخفيف غالباً، والثالثة في ريفي حمص وحماة الشرقيين وتنتج نحو 150 برميل يومياً فقط، ولكن بعد عام 2013 وإلى الوقت الحالي توقفت محطات التكرير عن الإنتاج وظهر البديل لها ألا وهي الحراقات.

.
“شفان يوسف” أحد أصحاب الحراقات قال لكوردستريت إنّ “عملية تكرير النفط البدائية (الحراقات ) وُجدت في ظل الأزمة في سوريا، حيث أنّ معظم محطات التكرير قد وقعت في يد تنظيم الدولة الإسلامية أو تم تفجيرها، الأمر الذي دفع الكثير لإنشاء الحراقات لتأمين مشتقات النفط كيفما كان دون الاكتراث لسوء الإنتاج الذي يستخرجوه، مكتفيين بالمرود المالي الكبير الذي يجنونه من وراء هكذا مشروع .

.
وعن كيفية الشروع بالعمل أضاف ” نحتاج في البداية إلى ترخيص من وزارة البيئة التابعة للإدارة الذاتية، كي تكون ضمن المعايير المطلوبة لمنع التلوث البيئي على حد تعبيره، منوّهاً بأنّ بيع الإنتاج يكون حصراً للإدارة الذاتية وبسعرٍ تحدده هي، ومن ثم تقوم بتوزيعه على محطات الوقود، علماً أنه في السنوات الثلاث المنصرمة كانت المشتقات النفطية تباع في خزانات وحاويات صغيرة على أرصفة الشوارع، والباعة كانوا من الأطفال صغار السن الذين كانوا يقضون ساعات طويلة تحت الشمس الحارقة حسب تعبيره.

.
وعن الأخطار الصحية الناتجة عن هذه الحراقات، تابع :” الأمراض التنفسية والجلدية تتصدر قائمة الأمراض التي داهمت عمال محطات التكرير وسكان المناطق المحيطة بها، وعلى الرغم من ذلك فإننا لانجد صعوبة في اليد العاملة” مردفا القول بإنّ هذا المشروع هو الوحيد في المنطقة الذي لايجد صعوبة في اليد العاملة بخلاف المشاريع الأخرى، حيث أنّ المردود الشهري الذي يحصل عليه العامل عالي جداً بالمقارنة مع الأعمال الأخرى، مما يدفع العمال للتهافت على العمل في هذا المجال غير مكترثين بالأضرار الناتجة عنه.

.
ويشير الدكتور ” ع م ” إلى أنّ” أخطر الغازات الناتجة عن عملية التكرير البدائية هما غازا الكبريت وأول اكسيد الكربون اللذان يؤديان إلى الوفاة إذا استنشقهما الإنسان نظراً لنسبة السموم العالية فيهما، منوّهاً أنّ التلوث الناتج عن الحراقات شكّل أرضية لانتشار أمراض منقرضة ألا وهي السلّ واللاشمانيا والجرب، وسُجلت أكثر حالات الإصابة بهذه الأمراض في ريف مدينة تربسبيه وعلى وجه الخصوص القرى القريبة من أماكن تواجد الحراقات .



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
%d مدونون معجبون بهذه: