محرك البحث
إرادة الأحرار لا تنال منها سقطات الزمن..بقلم قهرمان مرعان آغا
احداث بعيون الكتاب 08 فبراير 2017 0

في المحطات الكبرى و المفاصل الدقيقة , عندما تبنى آمال التغيير للقضايا المصيرية على العواطف أو تستند إلى عوامل غير متجانسة أو شروط غير منتجة , أو عناصر قوة غير متكافئة , أو شذوذ الحالة عن مثيلاتها , كم هي حالة الثورة السورية , يتعرض الإنسان بكينونته القلقة إلى هزات وتقلبات , تبلغ شدتها النسبية , حد الانهيار لدى البعض من هول التأثير , بينما يصاب البعض الآخر بالإنكفاء والتردد , متأثراً بدورة الزمن الفائت , جالداَ ذاته بالمراجعة المتكررة بالغاَ حد التسليم , في حين يبقى المؤمنين بقضية الحرية , قضية الإنسان الأساسية في الحياة المناضلين من أجل نيلها , ماضون في تجديد الأمل على إراداتهم التي لا تُقهَر .

.

.

تجلَّتْ تلك الإرادة بصورها المُشرِقة في المقاومة سواء من قبل المدنيين أو العسكريين في المدن المحاصَرة تحت القصف والتطويق والإبادة , وفي حالات الحرمان والمنع و الموت ,كما إن الإرادة الجماعية ( الكلية ) التي دفعت صمود هؤلاء البشر , حتى في لحظات الرحيل عن مدنهم , ستحكي لنا في مُقبِل الأيام عن قصصها المُرعِبة , عن بطولات الشهداء وإراداتهم الفولاذية و عن شقاوة الأطفال واليافعين واليافعات الذين واللواتي عايشوا وعايشن يوميات الحرب وهول الكارثة بكل تفاصيلها . بحق أصبحت الثورة السورية عنوان عريض لقضية الإنسان و لقضية { الحرية } وعن قيم التضحية والإستبسال , في هذا العالم الغير منصف .

.

.
بما أنَّ قضية شعب كوردستان هي قضية حرية الإنسان , فإن إرادة الأحرار في مواجهة الإستبداد تبقى واحدة في كل مكان مع إختلاف التوجهات و الأهداف والرؤى وآليات العمل و ظروف الصراع , بحيث أخذت كل منطقة خصوصيتها النضالية في مواجهة النظام من واقع الحال , خلال عمر الثورة وهي تقترب من إتمام سنتها السادسة و بما أنَّ مشاركة الشعب الكوردي وحركته السياسية المتمثلة بالمجلس الوطني الكوردي في الثورة كانت ولم تزل سلمية , ولم يتبلور لديه فكرة حمل السلاح بمواجهة النظام بدعم أقليمي او دولي كما حدث في غالبية المناطق , بالرغم من التهيئة والاستعداد لتشكيل قوات دفاع ( كتائب مسلحة ) لحماية المدن والأرياف من تداعيات الحرب , بمبادرات ونفقات خاصة لمجموعات أو أحزاب بعينها منها حزب يكيتي الكوردي , تجنباً في الوقوع في فخ مؤمرات النظام من جر مكونات كوردستان سوريا من باقي القوميات والطوائف إلى الصراع , لكن حصل ما هو أسوء من تلك التقديرات عندما جرى الاتفاق بين النظام و حزب الإتحاد الديمقراطي – الفرع السوري لحزب العمال الكوردستاني , منذ بداية العام الثاني للثورة 2012 , فأصبحت سلطة الوكالة تمارس سياسات وأفاعيل كانت من شأنها إفراغ المناطق ودفع سكانها الكورد إلى الهجرة وتجنيد الشباب بالإكراه للقتال في جبهات مفيدة للنظام من خلال إرهاب الشعب الكوردي و العمل على كسر إرادة قواه السياسية الحقيقة ومنظماته المدنية بالإعتقال والمنع في ظل ظروف الحصار والحرمان , والاستئثار بالمقدرات الاقتصادية , ناهيك عن تمكين الأحزاب والميليشيات والعناصر الموالية للنظام من الحركة بحرية , و الإستمرار في معادلة تبادل المنفعة على حساب القضية القومية للشعب الكوردي في سوريا ,كل ذلك يأتي في مسعى منه لسلب إراد النضال من نفوس الناس و تكبيلهم بالمزيد من الإجراءات القمعية التعسفية , و الترويج والتسويق للأفكار الأيدولوجية المنحرفة والهدامة .

.

.
لهذا بدأت الإصطفافات الحزبية للحركة السياسية الكوردية تأخذ شكلها الموسوم ما قبل الثورة من خلال الموقف من النظام و الموقف من إيجاد حل عادل للقضية القومية الكوردية وفق العهود والمواثيق الدولية و ضمانات القوى الكبرى المؤثرة في الملف السوري و أتجهت إرادة الكثير من الشخصيات والإحزاب المترددة والمشكوكة أصلاً في مواقفها نحو أفقها المسدود وخياراتها المستنسخة من إرثها السابق , سواء ما يتعلق بجوهر قضية الحرية أو الإقتراب من هوامشها , والتوجس من الدخول إلى عوالمها الشاسعة الرحبة .

.

.
توهم البعض بأن مجرد إنتصار النظام وحلفاءه الروس و الايرانيين والميلشيات وكل ما يمثله حلف الشر في شرق حلب , و بعض مناطق ريف دمشق , بأن الثورة السورية في طريقها إلى الإنكفاء , لهذا أنهم لم يتمكنوا من قراءة اللوحة السياسية لأطراف الصراع في سوريا وانعكاس التنازعات الإقليمية و الدولية على الساحة ذاتها , حيث يذهب بعض الأطراف وخاصة الروس والايرانيين والاتراك إلى التوافق الظاهري في حين يبقى الخلاف الجوهري للمتصارعين رهن تبلور موقف واضح من الإدارة الأمريكية الجديدة بشأن سوريا , وهي تقترب من لحظة تسلمها مهامها في إدارة دفة الصراع في العالم .

.

.
لهذا فإن أصحاب الإرادات الخائرة لن يتمكنوا من جر الأحرار إلى المواقف المتخاذلة مهما بلغوا من تحركاتهم بالإقتراب من المحظور و العودة إلى مدارات فلك النظام ومؤمراته وإجرامه , كنترون سالب و هم لا يكترثون بالتصريح عن توجهاتهم بعد استنفاذ فرص الكسب السياسي الآني , ربما لا يدركون جيداً ما يترتب على التصرفات تلك من تداعيات على الموقف الكوردي الموحد , بدعوى الواقعية السياسية .



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
إحصائيات المدونة
  • 971٬856 الزوار
%d مدونون معجبون بهذه: