محرك البحث
إشارات مضيئة لاستمرارية الثورة
آراء وقضايا 07 مارس 2016 0

صلاح بدرالدين

ما أن خفت حدة الهجمات الجوية والصاروخية الروسية على المناطق السكنية المدنية ورمي براميل النظام الجائر المتفجرة حتى ظهرت جماهير الثورة من جديد ومن بين الركام في معظم المناطق والبلدات المحررة من المنظومة الأمنية الحاكمة في تظاهرات سلمية مستعيدة رفع شعارات الثورة منذ انطلاقتها قبل خمسة أعوام مثل : ” الثورة مستمرة ” و ” واحد واحد واحد الشعب السوري واحد ” و ” ليسقط نظام الاستبداد ” و ” لتتوحد صفوف الجيش الحر ” و ” لا مساومة مع الدكتاتورية ” و ” من أجل سوريا ديموقراطية تعددية تشاركية موحدة ” أما في الأماكن التي مازالـت تنقاد من أجهزة النظام وشبيحته والموالين له فقد أظهرت النخب الثورية والحركات الشبابية وجموع المستقلين نفس المواقف عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
.
إن ذلك المشهد الذي مازال يكتمل وقابل للانتشار في طول البلاد وعرضها ساعة بعد أخرى ما هو إلا التعبير الحقيقي عن إرادة غالبية السوريين بمختلف مشاربهم وانتماءاتهم الثقافية والسياسية إلى جانب أنه بمثابة رسائل متعددة الوجهات وإلى كل من يعنيهم الأمر في الداخل والخارج لتؤكد على الحقائق التالية :
.
1 – أن الأهداف والمبادئ التي قامت من أجل تحقيقها الانتفاضة الثورية مازالت في طريق الانجاز ولم تكتمل فصولها بعد وفي مقدمتها إسقاط نظام الاستبداد وتفكيك سلطته ومؤسساته القمعية والاستغلالية وإجراء التغيير الديموقراطي وإعادة بناء سوريا التعددية التشاركية الجديدة الموحدة ولذلك فان الثورة مستمرة بكافة أشكالها السلمية والدفاعية حتى انجاز كامل الأهداف التي استشهد في سبيلها مئات الآلاف واعتقل وأسر ونزح وهجر الملايين ودمر أكثر من نصف البلاد وتحول الوطن إلى أشلاء.
.
2 – أن النظام المستبد الجائر وبحماية المحور الروسي – الإيراني – الميليشياوي المذهبي لا يبحث عن السلام ولا يؤمن بالوحدة الوطنية ولا يحترم إرادة الشعب ولا يتحمل الحوار والتفاوض بل يناور لإطالة وكسب الوقت للتمكن من الإجهاز على البقية الباقية من الشعب السوري وخنق تطلعاته وتطبيق مشروعه الفئوي الاستبدادي حتى لو كان على حساب تجزئة البلاد وتقسيم الشعب على الأسس المذهبية والعنصرية وبتواطئ واضح من عواصم دول وأطراف خارجية.
.
3 – يجب إنقاذ سوريا وانتشالها من براثن الصراعات الإقليمية والدولية بعد أن نجح النظام جزئيا في جر واستحضار الجيوش والميليشيات والمنظمات الإرهابية من الجوار ومختلف الأصقاع بهدف إغراق الثورة في مستنقع المواجهات الدينية والطائفية والعنصرية وتشويه صورتها الحقيقية كحركة شعبية أصيلة وجزء من ثورات الربيع الهادفة إلى نيل الحرية والكرامة وذلك بالعودة إلى الجذور وإزالة ما لحق بصورة الثورة من تزييف وطمأنة جمهورها الواسع وإعادة الأمل إلى نفوسهم أينما كانوا في الداخل أو الشتات وذلك يتطلب مراجعة بالعمق لتجارب السنوات الخمس الماضية من جانب كل المفكرين والمثقفين والنخب السياسية الذين يعز عليهم الشعب السوري وتضحياته وثورته.
.
4 – أن كل ما نتج عن مشروع النظام ومخططاته وألاعيبه خلال الأعوام الخمس الماضية بدعم وإسناد محوره الإقليمي – الدولي يعتبر لاغيا وغير شرعي وضد إرادة السوريين من دويلات وسلطات الأمر الواقع وترتيبات وخطوط حمر وصفر وسود وما ظهرت من قواعد عسكرية ومراكز مراقبة وتحصينات أجنبية وخلايا مخابراتية ومعسكرات وما تم من تغيير للتركيبة الديموغرافية في بعض المناطق والمدن والبلدات بالقوة والإكراه.
.
5 – لتعلم – المعارضة – وما تفرع عنها من أسماء أنه في البداية كانت الثورة ثم ظهرت هي فيما بعد على هامش الثورة وليس من صلبها واختيارها بل بتحكم – الإخوان المسلمين – بمفاصل ( المجلس الوطني السوري ) واستبعاد الوطنيين الصامدين المخالفين لسطوتهم والذي تفرع عنه كل المسميات ولم تتخلص حتى الآن من سطوة الإسلام السياسي عليها أن تعلم للمرة الألف أنها سقطت بالامتحان وعجزت عن تمثيل الشعب وثورته قولا وعملا وان استعادة زمام الأمور وإعادة الاعتبار للثورة والثوار لن تتم إلا عبر المؤتمر الوطني السوري الشامل والخروج ببرنامج سياسي مناسب ومجلس سياسي – عسكري لقيادة المرحلة القادمة.
.
6 – على صعيد الحالة الكردية السورية نقول أن المشروع الوطني الكردي المستند إلى حقيقة وجود شعب كردي وحقه في تقرير مصيره بإطار سوريا الحرة التعددية التشاركية الواحدة وبالتوافق والتراضي مع الشريك العربي السوري مازال يحتفظ بحيويته وجدارته وهو جزء من الحركة الديموقراطية السورية والثورة والتغيير ومن الضروري تجسير الهوة وإعادة اللحمة وإزالة آثار ممارسات الساعين إلى عزل الكرد عن الثورة وربط القضية الكردية بالمراكز الخارجية وإثارة النعرات العنصرية في الوسطين العربي والكردي.



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك

%d مدونون معجبون بهذه: