محرك البحث
إنطلاقة الـ(يسار).. وصمة في جبين منظميه
احداث بعيون الكتاب 10 أغسطس 2015 0

علي شمدين*

.

نشر صلاح بدرالدين في (2015/08/06)، وكعادته بياناً حول (الذكرى الخمسين لكونفرانس الخامس من آب1965)، أو ما عرف بـ(إنطلاقة اليسار)، يعيد فيه اسطوانته القديمة التي تغنى فيها بإنجازه الذي يصفه بـ(التاريخي)، وإنطلاقته التي سماها بـ(اليسار)، ويشيد بإنقلابه الذي يصفه بـ(الثوري)، على خصومه الذين نعتهم بـ(اليمينين)، ويعدد فيه ثنائيات مفبركة يصف (يساره) على أساسها بالخير المطلق ويوصم خصومه بالشر المطلق، ويختار لنفسه مختلف الصفات النضالية والمسميات الإيجابية، بينما يسجل لخصومه مختلف أشكال المساومة والتخاذل والجبن، ويلبسهم أبشع التسميات وأسوأ النعوت والإتهامات. .. إلخ.

.

الحقيقة إن هذه الإسطوانة المقززة التي ظل بدرالدين يرددها بين الحين والآخر خلال عقود مضت، لم تعد تنطلي على أحد، وإن تكراره الممجوج لها- وخاصة في هذه الظروف- بات يزعج حتى أنصاره الذين تورطوا معه ذات يوم وأنخدعوا بشعاراته المضللة التي دشن في ظلها أول انشقاق في تاريخ الحركة الكردية في سوريا، وحقن في جسمها هذا الفيروس الخبيث الذي ظل ينهش بجسد حزبه قبل غيره ليتركه أشلاء وشلل وجماعات وأفراد متناثرين هنا وهناك.

.

لقد صار هذا الكونفرانس يشكل اليوم وصمة في جبين صلاح بدرالدين وجبين المجموعة القليلة التي انخرطت معه آنذاك في تنظيم هذا الفعل المشين الذي دشن لهذه الظاهرة الإنشطارية المرعبة التي فرختها إنطلاقته الخلبية، التي تزعمها الملا الماركسي (محمد نيو)، المبعد عن البارتي بسبب عقليته المؤامراتية وتصرفاته التكتلية، والذي وجد في صلاح بدر الدين أداته المناسبة لتنفيذها، وهو لم يزل طالباً غراً في الثانوية ولم يتجاوز بعد فرعية طلبة القامشلي، مثلما وجد في غريزة الانتقام لدى أوصمان صبري الدافع المحرض لتوريطه معه في انشقاقه واستخدامه واجهة له..

.

كما ذكرنا، فقد حقن صلاح بدرالدين وجماعته خلال كونفرانسهم هذا الداء المعدي في الهيكل التنظيمي للبارتي أواسط الستينات من القرن المنصرم، وكان حزبه من أولى ضحاياه، من دون أن يهتدي إلى دواء للتبرؤ منه بعد ذلك وانقلب سحره عليه إلى درجة إضطراره الاعلان عن إفلاسه السياسي واعتزاله العمل الحزبي في 2003، كما إن تياره تفتت وانحسر عن الساحة السياسية الكردية في سوريا إلى حد الانقراض، حتى أعلن بنفسه فيما بعد بأنه لم يعد هناك من يرث هذا (اليسار)، متهماً رفاق دربه بأفظع الاتهامات وبإنهم لم ينشقوا عنه إلاّ بأوامر المنصور (محمد منصورة)، على حد تعبيره.

.

وهنا لايهمنا إصراره على إحياء ذكرى تياره الذي صار هباءاً منثورا ولم يعد موجوداً فعلياً على أرض الواقع، مثلما إنه لايحق لنا أن نزاود عليه في تقييم رفاق دربه الذين رماهم عظاماً خلال مسيرته الانشقاقية المخزية، كما لايزعجنا بالطبع أن يعرف حدوده ويعلن خلسة انسحابه عن العمل الحزبي ويغادر صفوف الحركة الكردية من بابها، لابل يسعدنا ذلك، ولكن أن يحاول يائساً العودة من النافذة ليتغني من جديد بإنتصاراته الوهمية التي كشفت التجربة عقمها وعمق فشلها، ويعود إلى تشويه صورة الاتجاه الواقعي في الحركة الكردية في سوريا، وتوجيه الاتهامات الظالمة إلى رموزه، ومحاولة التشويش على سياساته الموضوعية التي أثبت الواقع الذي نعيشه اليوم صحتها، فهذا يدفعنا طبعاً إلى عدم السكوت عنه والرد عليه، ولكن ردنا هذا ينحصر هذه المرة في ما نقل إلينا على لسان رفيق دربه المرحوم أوصمان صبري:

.

ففي عام 1970، وفي اطار الإعداد لعقد المؤتمر التوحيدي في ناوبردان بكردستان العراق، التقى وفد ضم كلاً من (عبد الحميد درويش، وطاهر سفوك)، بأوصمان صبري في دمشق ، لتبليغه دعوة البارزاني له لحضور هذا المؤتمر، حينذاك اجابهم أوصمان بأنه سوف لن يحضر المؤتمر، وقال بأنه استقال من (اليسار)، مضيفاُ بأنه استقال بعد أن وجد نفسه فجأة محاطاً بمجموعة من المشبوهين (يقصد بهم جماعة صلاح بدرالدين)، وقال بأنه كان يعتقد بأن صلاح بدرالدين هو الأفضل بينهم، ولكن تبين بأنه أكثرهم خطورة وتواطؤاً، وبانه حصل على هذه المعلومة من مصدر أمني موثوق كان يزودوه بالمعلومات، مؤكداً بأن صلاح قد تخاذل خلال اعتقاله ووقّعَ تصريحاً مطولاً يتعهد فيه بالعمل مع الجهات الأمنية.. وفي لقاءاتنا معهم أكد أعضاء الوفد هذه الحكاية.

.

10/8/2015

*- ممثل الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، وممثله في إقليم كردستان العراق



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
%d مدونون معجبون بهذه: