محرك البحث
ابراهيم محمود:اخجلوا من أنفسكم ولو لمرة واحدة في حياتكم
احداث بعيون الكتاب 17 أكتوبر 2016 0

اخجلوا من أنفسكم ولو لمرة واحدة في حياتكم

بقلم الكاتب: ابراهيم محمود

اخجلوا من أنفسكم ولو لمرة واحدة في حياتكم يا ساسة أحزاب كردية، وأنتم لم تدَّخروا جهداً في تعرية بعضكم بعضاً، وسجَّلتم أسماءكم في سجل “غينتس” للمهاترات، ورغم ذلك تواظبون على جلْد كردكم الغلابة بسياط شعاراتكم، ولا يملك أي منكم جرأة الاعتراف في أنه ” غلط ” بحق هؤلاء الكرد ونفسه والآخرين ؟
اخجلوا من أنفسكم ولو لمرة واحدة في حياتكم، وأنتم تشهّرون في الأحزاب العربية الشوفينية ومثيلاتها وزعمائها الذين يزكّون أنفسهم مدى الحياة، وهم عملياً قدواتكم، وبرامجهم مدبلجة بالكردية، ومن منكم امتلك ذرة خجل مما يقول، وترك السياسة على الطريقة الكردية وعاش بقية عمره يكتب مذكرات خيباته ومكوكياته والتفافاته على رفاق الأمس وخونة التالي، واعترف بأخطائه القاتلة بحق شعبه.

اخجلوا من أنفسكم ولو لمرة واحدة في حياتكم يا ساسة أحزاب كردية، في أنكم أسأتكم إلى تاريخ شعبكم، واستغللتم بساطته، وحبّه لصراحتكم التي صارت إباحة لشرفه وكرامته وتاريخه، وأنتم تنتقلون من فشل إلى أكبر منه.
اخجلوا من أنفسكم ولو لمرة واحدة في حياتكم، وأنتم توعدون وما توفون، وتلك خصلتكم، وأنتم تسمّون الأعداء ليل نهار، وأنتم تهزّون قبضاتكم، ويتطاير الزبد من أشداقكم، والعدو ينتشي بسماع هلوساتكم، فقد جرّبوكم وامتحنوكم ومنحوكم البقاء أبدياً لأنكم تمنحونهم الهيبة الأبدية جرّاء تهافتكم.
اخجلوا من أنفسكم ولو لمرة واحدة في حياتكم، وأظهروا ولو القليل من بضاعتكم القومجية، وقد سمّمتم شعباً بالكامل، وأخرجتموه من تاريخ عفويته إلى حيث تكون مسالخ أعدائكم وأنتم سماسرتهم.
اخجلوا من أنفسكم ولو لمرة واحدة، وأنتم تشيرون إلى خلل ما، فيما خططتم له لعل في ذلك عبرة لكم وليس لغيركم، فقد نسيكم أعداؤكم وأنتم تتربصون ببعضكم بعضاً.
اخجلوا من أنفسكم ولو لمرة واحدة، بأنكم سلَّمتم رقاب شعبكم لأعدائكم من خلالكم: رخَّصتم تاريخاً كتبه شعبكم البسيط، إنما القوي، فتحتم أسواقاً لعرضه على من يرغب، ليزيد في إذلاله من خلالكم، وأنتم تدققون في رصيدكم الزعاماتي ومن يمكنه بزَّ من، ومنازلة من، وتسفيه من.
اخجلوا من أنفسكم ولو لمرة واحدة، أنكم عشتم خدعة اسمها القضية الكردية، وهي ليست خدعة، وأنكم اختلقتم وهماً اسمه الشعب الكردي، وهو ليس وهماً، وأنكم استهزأتم بجغرافيا اسمها كردستان وهي لم تكن هزواً، وأنكم ” كرتنتم: من الكارتون ” بعضكم بعضاً، وفي هذا وحده صدقتكم، إنما لم تسمّوها بقدر ما جسَّدتموها.
اخجلوا من أنفسكم ولو لمرة واحدة في حيتكم أنكم ما تردَّدتم في تشويه سمعة كل من ينتقد أفعالكم وأقوالكم وهي في انحدار، وسميتموها بالطابور الخامس، وزيَّنتم لغلابة كردكم أن من يمدحوكم ويعظّم فيكم مزاياكم وهي خطاياكم، هم المثقفون الأًحاء الصرحاء من حولكم وبين أيديكم.
اخجلوا من أنفسكم ولو لمرة واحدة في حياتكم، أنه في ضوء مجريات الأحداث، ومنذقرابة ستة قرون، لم تلتفتوا يوماً واحداً إلى الوراء ليس حباً في ” إلى الأمام “، وإنما لأن كلاً منكم يخشى أن يتقدمه الآخرون في سباق الزعامات المتشققة المتدبقة، كأنما الله خلقكم دون ” وراء ” لتلتفتوا.
اخجلوا من أنفسكم ولو لمرة واحدة في حياتكم، وها هم الأعداء من حولكم وعلى رؤوسكم وفي أعينكم وفي شهقاتكم وزفيركم وخلل أصابعكم ومكاتبكم وفي إثركم، ها هي صوركم مؤرشفة أمامهم، وبوزاتكم الزعاماتية لا يخطئها النظر، وهي تعِدُ أعداءكم أولاء أن كل شيء على ما يرام، مادمتم أنتم أنتم وحيث أنتم وحيثما كنتم.
اخجلوا من أنفسكم ولو لمرة واحدة في حياتكم، وقد نزعتم من جسد شعبكم روحه، ومن روحه حب الحياة الكريمة، ومن حياته معنى أن يعيش المرء كردياً دون أن يكون مهزلة” زعاماته ” ولو ليوم واحد فقط.
اخجلوا من أنفسكم ولو لمرة واحدة في حياتكم، وأنتم تملكون بعضاً من الجرأة أمام زوجاتكم أو بين أولادكم أن شيئاً ما كان يجب أن يعدَّل أو يصحَّح في الواحد منكم، ليشفع له هذا الاعتراف الجزئي وباسمه ذات يوم بأن شيئاً ما يحدث، وهو مبعثَ أمل كردي قادم.
لكَم خجلتُ مما فكَّرت في كتابته، لكَم خجلت مما بدأت في كتابته، لكم خجلت وأنا أكتب هذه السطور، لكم خجلت وأنا متردد في ألا أكتب، لكم خجلت وشعرت بالخجل بداية وتالياً، لأنني ألجمتُ نفسي ألا أكتب في المخجل في من أشرت إليهم: أي ممَّن فقدوا إرادة الخجل كلياً !

ماورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الموقع



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
%d مدونون معجبون بهذه: