ازدواجية الغرب في التعامل مع المرأة والرجل

المراة و المجتمع 14 مايو 2024 0
ازدواجية الغرب في التعامل مع المرأة والرجل
+ = -

كوردستريت|| #المرأة والمجتمع 

 

الغرب الذي ينادي بحقوق المرأة و المساواة بين الجنسين، هو نفسه الذي جائت منه تطبيقات المواعدة التي تعرض صور ملايين النساء اللواتي يتم تقييمهن فقط انطلاقا من أشكالهن، و تطبيقات البث المباشر التي ترقص فيها النسوة مستعرضات مؤخراتهن و أثدائهن حتى يرسل لهن متابعوهن الهدايا.

و هذا يشكل إحياءا سافرا و بعثا فجا و تجديدا وقحا لأسواق النخاسة التي كانت مزدهرة في القرون الوسطى، إذ ما الفرق يا ترى بين الجواري في عصر هارون الرشيد و بين المؤثرات في إنستغرام الآن!؟

حتى أن خوارزميات هذه التطبيقات مصممة بحيث أن الفتاة كلما تعرت أكثر كلما حصلت على نسب ظهور أعلى و تفاعل أكبر، فالفتاة التي ترتدي ملابس سباحة تتفوق بكثير و بما لا يقاس على الفتاة التي ترتدي بدلة نوم مثلا.

طبعا دون أن ننسى المواقع الاباحية، و التي يشاع أنها تدفع للممثلة عشرة أضعاف ما تدفعه للممثل، عملا بمبدأ أن الأرض المحروثة أغلى بكثير من الجرار الذي يحرثها، ثم يأتي بعد كل هذا و ذاك من يطالبنا بضرورة تقليد الغرب في احترام المرأة، فهل تقييم المرأة من خلال شكلها فقط و تحويلها إلى سلعة جنسية يعد احتراما لها!؟

فأفكار المساواة و المناصفة التي غزت العالم هي السبب الرئيسي في ارتفاع نسب الطلاق و صعود معدلات العنوسة و انفجار أرقام عزوف الشباب عن الزواج و اكتساح العلاقات غير الشرعية.

و هذا أدى لانتشار أطفال الشوارع، و الذين بدورهم يتحولون إلى مجرمين يهددون الأمن الاجتماعي، لأن الطفل الذي ينشأ بدون عاطفة و حنان و دفئ يتحول إلى قنبلة موقوثة و ينتقم من المجتمع ككل.

و أكثر ما دمر المجتمعات الحديثة هو الأفلام القذرة و المسلسلات الهابطة و الأغاني الخليعة التي تشجع على العلاقات الغرامية بدعوى التمدن و التحضر و الانفتاح.

فتصور لك الفتاة المحتشمة على أنها معقدة و الشاب الملتزم على أنه مكبوث، و تشرعن خيانة الزوجة لزوجها بدعوى أنه لا يظهر لها الحب بينما عشيقها رومانسي و حساس معها و غيرها من دس السم في العسل و التدليس على الناس باستخدام المصطلحات الشفافة و المفاهيم الفضفاضة من قبيل الحب و الحرية و المشاعر إلخ…

 

الأستاذ نورالدين إديوسف:

<

p style=”text-align: justify;”> باحث في قضايا تطوير الذات.

آخر التحديثات
  • أتبعني على تويتر

  • تابعونا على الفيسبوك