محرك البحث
اعتداء جنسي على طالبة سورية في اسطنبول والحادثة تتحول الى قضية مجتمع وهذه تفاصيلها
المراة و المجتمع 13 فبراير 2020 0

كوردستريت || تقارير 

تعرضت طفلة سوريّة في الصف الرابع الإبتدائي لواقعة إعتداء جنسي من قِبل مدرس ( موظف ) وذلك في إحدى المدارس الحكوميّة في منطقة أسنيورت .
وصف الواقعة :
” استدرج المدرس الطالبة إلى قبو المدرسة ( بحجة منحها كتاب ) في نهاية الدوام من يوم الجمعة ( 7 شباط ) ، و قام بالإعتداء عليها جنسياً ، وبعد أن عادت الطفلة إلى منزل ذويها أدركت والدتها هول ما أصاب إبنتها ، فأسرعت لعرض الطفلة على طبيبة مختصة ، و بعد الفحص الطبي الموضعي ، أقرت الطبيبة بحادثة الإعتداء الجنسي ، توجهت بعدها الأم لأقرب مركز شرطة لتقديم شكوى رسمية و الإدعاء ضد الموظف الجاني ، إمتنع المسؤول الأمني في المركز عن كتابة التقرير المبدئي عن الحالة ( بداعي عدم وجود كملك لدى أفراد الأسرة ) ، تم إبلاغنا بالواقعة في يوم الأحد مساءاً ، و في اليوم التالي ( يوم الإثنين 10 شباط ) أبلغنا الجهات الأمنية بالواقعة ، والتي بدورها قامت بتكليف مركز الشرطة في أسنيورت للنظر في القضية و البدء فوراً بإجراءات التحقيق ، أُخذت إفادة والدة الطالبة و الطالبة وتم التحقق من قيود كميرات المراقبة في المدرسة والتي أكدت استدراج المدرس للطالبة إلى قبو المدرسة في ساعة متأخرة من نهاية الدوام ، كذلك تم عرض الطالبة على لجنة طبية في مستشفى السلطان سليمان القانوني . “

قضية الطفلة نالت حيزاً من إهتمام الجهات الأمنية و الحكومية حيث كنا قد أبلغنا ( نائب والي إسطنبول ، المدير العام لمديرية الهجرة في إسطنبول ، وزارة الأسرة و الشؤون الإجتماعية ، مديرية التربية في إسطنبول ) ، قامت على إثرها الجهات الأمنية بإعتقال الموظف ، كما قامت مديرية الهجرة بتقديم التسهيلات في منح الأسرة بكامل أفرادها وثائق ( الكملك ) و ذلك بغية الإستفادة منها من الناحية القانونية في إجراءات محاكمة الجاني .
قضية الطالبة السورية هي قضية مجتمعيّة ذات أبعاد أخلاقية ، حيث أن وجود الجاني في بيئة تعليمية دون الإبلاغ عنه أو محاكمته سيجعل منه صائداً لفرائسه من الأطفال دون التمييز بين جنسياتهم أو أعراقهم ، فهو في نهاية الأمر يعاني ولاشك من إنحراف سلوكي .
خلال مجريات الواقعة تعاقبت بين مجريات الأحداث شخصيات ( مدرسون و مسؤولون ) آثرت الحياد في تعاملها مع القضية ، هذا الحياد مهما كانت دوافعه فهو من الناحية القانونية ينطوي تحت بند التستر على الجريمة ، لو تفكر هؤلاء بخطر الجاني و كم من طفلة قد يكون ( إغتصبها ) دون أن تفصح الطفلة عن واقعتها ، أو دون أن يفصح ذووها عن ذلك خوفاً من المجتمع و إعتقاداً بأن اللاجئ لاحق له في غربته ، لو تفكر هؤلاء في ذلك لما بقوا على حيادهم ، لا يخفى من الأمر أن معظم القضايا عندما يكون فيها اللاجئ ضحيةً تبقى بعيدة عن نيل الحقوق ، وإن لم يجد اللاجئ من يعينه على مصيبته فقد يغدو هو الجاني .
لسنا في صدد رسم القضية وفق منظور ( يكون اللاجئ دائماً هو الضحية ) ، لكن لو تصورنا أن الواقعة عكسية في جنسية أطرافها ، مالذي كان سيحدث …؟
حالات جمّة تواترت بين الفترة و الأخرى عن سلوكيات تمييزية و عنصرية في حق الطلاب اللاجئين ( وأحياناً في حق المعلمين اللاجئين ) ، بقيت هذه الحالات في مسار الحل الأكثر شيوعاً وهو كتمانها عن أي تداول لدوافع و تبريرات عدة ( كقضية الطالب وائل السعود والذي انتحر بشنق نفسه و أُغلق ملف التحقيق في قضيته ) ، هذه الحالات ماكانت لتربو لولا ثقافة الحياد المتناثرة بين الكوادر التعليمية السورية العاملة في المدارس الحكومية ، فمع قناعتنا بتواجد سلوكيات عنصرية عند بعض المدرسين الأتراك ، ومع يقيننا بتعمد بعض الجهات في عدم تعاملها مع قضايا السوريين على مختلف مستوياتها الجنائية ، إلا أننا نجد في المعلم السوري و دوره الوظيفي أساساً و رادعاً لأي من تلك السلوكيات التمييزية ، فالحياد و الصمت عن هذه القضايا سيكون دافعاً لتفشي هذه الحالات ، و الصمت في هذه المقام هو بمثابة الإشتراك في جوانب الفعل لا في أصله ..
عندما إلتقيت مع الطفلة لم أكن قادراً على النظر في عينيها ، لأنني رأيت فيهما ذلنا ، و عجزنا ، وهواننا ، رأيت فيهما طفلة تتساءل ببراءتها : ماذنبي كي أكون الضحية ، ومن لي سواكم في أمري ..
تلك الطفلة لم تدرك بعد بفكرها الطفولي مالذي حدث ، لكن عندما تتقادم الأيام و تمضي ، ستجد نفسها أمام ذاتها المنكسرة ، فهل ستغفر لنا حينها و هل ستغفر حياد البقية…
بات لزاماً أن تجتمع الرؤى لتشكيل لجنة حقوقية تتابع و عن كثب قضايا الطلاب اللاجئين في المدارس الحكومية ، فكم من قضية مماثلة وارت الثرى في مهدها ، وكم من طفلة وئدت بروحها المنكسرة بين براثن الجُناة ..

طه الغازي/ مدرس وشاهد أعيان



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
%d مدونون معجبون بهذه: