محرك البحث
” الإرادة الحرة تصنع الإنتصارات “
احداث بعيون الكتاب 27 أكتوبر 2015 0

أحمد قاسم /

.

إن قضايا الشعوب المضطهدة تحتاج إلى من يدافع عنها تلازماً مع الظروف الموضوعية لكل مرحلة من مراحل النضال التحرري للشعوب ووفقاً لإستحقاقاتها يتم التحرك إنطلاقاً من الظروف الذاتية المشروطة بتطورها لتواكب المرحلة وظروفها الموضوعية. ولما كانت القضية لزاماً على من آمن بها وبإنتصارها, فبنفس القدر من المسؤولية كانت لزاماً على من يمثلها أن يبادر بروح وعزيمة خلاقة لتصعيد قواه المادية والمعنوية من أجل صناعة التاريخ لقضية شعبه. فإن روح المبادرة الخلاقة تدفع بالقضية نحو الظهور بحقيقيتها المشروعة, ومشروعية النضال من أجلها, كونها قضية إنسانية أولاً و أخيراً.. فمن يدافع عن قضية الإنسان فبوابة صناعة التاريخ مفتوحة له بمصراعيه.

.

إن قضايا الشعوب التي تعاني من الإستبداد والشعوب التي تعاني من ظلم الحكام , والأوطان التي تدمر تحت نير الإحتلال والإستبداد لاتحتاج إلى إيديولوجيات فكرية بقدر ما هي تحتاج إلى إرادة حرة تصنع القوى الثورية التي تؤمن بأن النضال هو السبيل الوحيد لإنهاء الإستبداد والظلم والإحتلال, وأن تلك القوى يجب أن تمتلك إيديولوجية واحدة وتصر عليها بعزم وإيمان على أنها تهدف إلى الإنتصار..

.

إن الإصرار في إستمرارية النضال يأتي من الإرادة التي تبنى على عقيدة خالصة مخلصة أساسها فهم الإنسان وشروط بنائه على أن يكون حراً مؤمناً بحقيقة الإنسان الحر له كيانه وملكيته الخاصة, يؤمن بغيره كما يؤمن بنفسه, ويريد الأمان والإطمئنان لغيره كما يريد لنفسه, وبالتالي يكون نهج النضال من أجل بناء الإنسان هو منهجه الفكري والعقائدي على أساس من العدالة والمساواة.

.

من هنا تأتي عملية الفرز بين فئات الشعب ” بين من يؤمن بحركة التاريخ وإنتصار قضية الشعب والإنسان, وبين من يؤمن بأن تأمين مصالحه هو حق مشروع في ظل الظروف المرحلية بانتهازية عارية, وبالتالي يُعَد من أعداء الحراك الثوري للدفاع عن الحرية والعدالة والمساواة بإرادة حرة”. وفي كثير من المراحل التاريخية ترى أن الفئة الإنتهازية هي أكثر ثورية من الثوريين في ظروف تتأمن مصالحها في ظل إنتصارات الثورة المرحلية.. عندها تكون هذه الفئة أخطر من العدو كونها تتبع وراء مصالحها الذاتية وتخدم ذاتها في ظروف دقيقة ومعقدة وليست مستقرة, وقد تؤدي إلى إنكسارات خطيرة في مسار الثورة وانتصاراتها عندما تتمسك بمفاصل القرارات المصيرية للثورة, كونها تؤمن بأن مصالحها الدنيئة والبذيئة لا تتحقق إلا في بيئة تفقد فيها العدالة والمساواة, وبالتالي قد تلتحق بالثورة عند الصعود لتغيير إتجاهها نحو الهبوط إن أمكن.. أما في حالة إنتصار الثورة وإزالة الإضطهاد والإستبداد والظلم والإحتلال تَمُنُ على الثوار والمناضلين بوقوفها إلى جانبهم, وبالتالي تستحق الإهتمام _ أي الفئة الإنتهازية من الشعب _ بذلك تكمل عملها لنخر جدار البناء الجديد للمجتمع والوطن إستكمالاً لتحقيق مصالحها كونها هي عقيدتها الفكرية ومنها تبنى إرادته بشكل إنتهازي.. لذلك أعتقد أن هذه الفئة هي أخطر الفئات التي يجب أن يُنْتَبَهَ إلى تحركاتها وقطع الطريق أما ألاعيبها الملتوية, والطعن بمصداقيتها.

.

فإن الإرادة الحرة التي تؤمن بانتصار القضية الكوردية في سوريا مطعون بها, وهي محاصرة من قبل تلك الفئة من الإنتهازيين, وبدافع من النظام البعثي ودوائره الإستخباراتية باستحكام.. فكلما تحركت النخبة من أجل توحيد طاقات حراكها الثوري, تشذت من صفوفها فئة لتزيد من الشقاق والتشرذم, إلى أن أصبحت النخبة تخاف وترتعب من العمل الوحدوي. فلو كان القائمون على إدارة الحركة السياسية يمتلكون إرادة حرة ويؤمنون بعقيدة الإنتصار وهم مهيئين لصناعة الظروف توافقاً وتلازماً مع الظروف الموضوعية التي تتغير مع تغير الزمان وحتمية التطور التاريخي لما كانوا أسير تلك الفئة الإنتهازية التي تتلاعب بمصير الحركة السياسية وبمصير المناضلين المخلصين لقضية شعبهم. حيث أن أمام هذه الحركة فرصة تاريخية إن صوبت مسارها وقومت عملها واستقامت مخلصة للنضال من أجل الإنتصار بإرادة حرة فستصنع الإنتصار إستناداً الى الظروف الموضوعية التي قد لا تتكرر مرة أخرى. فإن العمل الثوري أيضاً له شروطه ومستحقاته, فإن لم توفي لهذه الشروط وتأمين مستحقاته فلن تنتج إلا الهزائم والإنتكاسات. لذلك, المطلوب أولاً وآخراً من الفئة المؤمنة بشرعية قضية شعبنا وعدالة إنتصاره نهجاً و عقيدة أن تقوم بعملية مراجعة ذاتية وتقييم الحالة, ومن ثم تقديم الحلول والمبررات لتبريء نفسها من التقاعس والترهل والتراجع والإنهزام, من دون أن تبرر ما آلت إليه الحالة. وهذا لا يعني الإستسلام بقدر ما يعني البدء بانطلاقة ثورية لتصحيح المسار والعمل على إجتثاث جذور الإنتهازية من هذا المستنقع المميت لإنقاذ ما تبقى من المناضلين المخلصين لقضية شعبهم. وبذلك وحده ستصنع الإرداة الحرة الإنتصار وتفتح بوابة التاريخ لشعب يستحق أن يحجز لنفسه مكانة لائقة على صفحاته.

.

27 / 10 / 2015



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
إحصائيات المدونة
  • 958٬944 الزوار
%d مدونون معجبون بهذه: