محرك البحث
الإعلام الكوردي والنظر بعينٍ واحدة للمسائل
احداث بعيون الكتاب 15 مارس 2020 0

كوردستريت || مقالات

.

جان كورد

ثمة من يعتبره الناس خبراء في مجال حقوق الإنسان ومهتمين بالكورد والسوريين، يكتبون عن قضايا شعبنا في غرب كوردستان، بل يقومون بمغامراتٍ للوصول إلى ناحيةٍ من نواحي سوريا لاستكشاف الحقائق على الأرض ويعودون إلى أوروبا فينشرون التقارير التي يهلل لها مثقفون آخرون ويكبّرون، ويتناسون في الوقت ذاته أن هؤلاء الخبراء ينظرون مع الأسف بعينٍ واحدة إلى المسائل العديدة المتشابكة على أرض الواقع السوري عامةً والكوردي خاصةً، وهذا مؤلمٌ حقاً لأن من المفروض على الذين هم حقوقيون وناشطون في مجال حقوق الإنسان ويسعون لإعطاء صورةٍ واضحة للمجتمع الدولي أن يكونوا محايدين أيضاً، حتى لا يصبحوا “مسخرة” للخبراء الآخرين ولقراء تقاريرهم ومديح أمثالهم لما يقومون به من نشاطات عن الشعب السوري على وجه العموم وعن الكورد بوجه خاص. 

بعض هؤلاء يكتبون بشكل تفصيلي عما يعرفونهمن انتهاكات وجرائم ضد الإنسانية ارتكبها المجرمون من الفئة (آ) ويتغاضىون أو يتناسىونتماماً ما ارتكبه ولا زال يرتكبه المجرمون من الفئة (ب)، وكأنهم أغمضوا عيناً ونظروا بعين واحدة طوال فترة اهتمامهم وكتابتهم عن سوريا وعن الكورد فيها. فثمة تقارير متتالية لهم تتحدّث عن إرهاب هذه الفئة دون التطرّق ولو بكلمة إلى إرهاب الفئة المقابلة… وهذا ينمّ عن عدم موضوعيتهم ويثير عدم الثقة بهم كناشطين موضوعيين، حتى ولو تسنّموا مناصب ومواقع هامة للغاية في منظمات وتنظيمات أوروبية مرموقة. وفي الحقيقة هم يعلمون تماماً ماذا يجري على أرض الواقع السوري وفي المنطقة الكوردية في شمال سوريا، إلاّ أن انحيازهم الصارخ يضر بسمعتهم كمراقبين محايدين لوضع حقوق الإنسان في سوريا.

لا أريد الإطالة والتفصيل في هذا الشأن، إلاّ أنني لا أقبل كإنسان كوردي أن يتشدّق بعض سماسرة السياسة والحقوق كل حينٍ وآن لأسباب آيديولوجية أو بسبب خلفياتٍ طائفية أو لدوافع واعتبارات تتعلّق بمنظماتهم “الديموقراطية-الأوربية” عما يجري في سوريا وغرب كوردستان، ويطبّل مثقفون آخرون لهم وكأن ما ينشرونه على الملأ هو كل الحقيقة، وفي الواقع كل الأطراف المنغمسة في الصراع الدموي الرهيب في سوريا تلّطخت أيايدهم بدماء البشرالأبرياء ولهم سجلٌ حافل بالجرائم ضد الإنسانية، فهؤلاء الناشطون ليسوا لوحدهم خبراء في هذا المجال، بل ثمة من يأتي بتقارير أشد موضوعية وواقعية عن الجرائم والانتهاكات التي أغمض هؤلاء أعينهم عما ارتكبته فئتهم المحبوبة، التي يتسترون على جرائمها في وضح النهار ويسعون لإقناع الأوربيين يأن ما كتبوا عنه هو الواقع الوحيد في سوريا. وما يقهرني بشكل صارخ هو أن أصدقاءهم وأمثالهم يمدحونهم في تعليقاتهم الانترنتية خاصةً وهم يعلمون أن ما يمدحونه ليس كل الحقيقة المأمول إيصالها للمجتمع الدولي. وأسلوب “النظر بعين واحدة” يذكّرني بإعلام الدول الشيوعية المنهارة والنظم القمعية البائدة وليس الدول الديموقراطيةوالإعلام الديموقراطي.

ما نريده، هو ألا يقلّد الإعلام الكوردي هؤلاء الذين يبدون وكأنهم يعيشون بعينٍ واحدة مثل قبطان القراصنة، فلا يرون كامل اللوحة الدموية الكبيرة أمامهم على الجدار، بل يجب أن ينظر إعلامنا بعيونٍ ساهرةٍ على تقصي الحقائق على أرض الواقع بذاته لا أن يصدّق وينشر ما ينفثه هؤلاء المنحازون اللا موضوعيون الذين لا زالوا يمارسون أدوارهم الإعلامية كما في العهود القمعية والشيوعية.

14/3/2020



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
%d مدونون معجبون بهذه: