محرك البحث
الائتلاف السوري و صناعة الأوهام. مقال نورالدين عمر.
آراء وقضايا 09 أغسطس 2017 0

كافة المكونات السورية من العرب و الكورد و السريان و العلويين و الدروز و تركمان و الشركس و ممثلي الطوائف والأديان من المسلمين و الايزيديين و العلويين و المسيحيين و غيرهم من المكونات و الطوائف ، يتأملون في يوما ما تشكيل جيش وطني يضم الجميع ، ويخلص هذا البلد من الانقسام و الحروب و يحمي الجميع دون استثناءات.
و تشكيل قوات سوريا الديمقراطية QSD كان من أجل تحقيق هذا الهدف .ف QSD هو جيش يضم كافة المكونات دون إقصاء أحد و يسعى لتحقيق طموحات كافة المكونات أيضا، و يعارض العنصرية و الشوفينية و التسلط .و هو حاليا يضم تشكيلات و فصائل عسكرية منضبطة و فعالة و في تطور يومي مستمر .و قوات سوريا الديمقراطية هي القوة العسكرية الأولى دون منازع من حيث النوعية و العدد و السيطرة الجغرافية ، من بين جميع القوات المعارضة الأخرى .
فهي تضم بحدود 100 ألف مقاتل و مقاتلة دون أن نحسب العشرات الآلاف من القوات التابعة للإدارات الذاتية التي هي عمليا في تنسيق مع هذه القوات .و تسيطر QSD حاليا على ربع المساحة السورية تقريبا و هي أيضا بذلك تحتل المرتبة الأولى من بين جميع قوات المعارضة بمختلف فئاتها و انتمائتها السياسية و المذهبية .
و الاهم ان قوات سوريا الديمقراطية هي قوات تابعة لتنظيم سياسي معتدل يمتلك نهج ديمقراطي و وطني ، و برنامج سياسي متكامل ، و حلول تلبي تطلعات كافة المكونات .
مناسبة هذا الكلام هو ما يتم الترويج له من قبل ما يسمى الائتلاف السوري بشأن تشكيل ما يسمى بالجيش الوطني.
فادعاءات هذا الكيان بانها تسعى إلى تشكيل جيش وطني هي ادعاءات قديمة- جديدة. فمنذ بدايات تشكيل الائتلاف تم نشر هكذا ادعاءات و كنوع من الأوهام العديدة التي اختصت بصناعتها الائتلاف السوري.
الائتلاف السوري كمان هو معروف تشكيل غير متجانس و خليط يضم القومويين العنصريين و الإسلاميين المتطرفين مع بعض بقايا المنسلخين من عقائدهم و ارتضوا بالارتزاق لجماعات و جهات إقليمية و دولية .و هو تشكيل لا يملك على الأرض شيئا، فرغم أنه يدعم أغلبية الحركات و التنظيمات المتطرفة في سوريا لكنها لا تملك اي تاثير عليهم .فحتى ما يسمى بحكومتها المؤقتة التي تشكلت في تركيا غير قادرة على تشكيل و لو مكتب صغير في المناطق التي تسميها هي بالمناطق المحررة .و يبدوا انها ستظل في تركيا كتشكيل تابع للوالي التركي في عينتاب .
الجيش الوطني التي يتحدث عنها الائتلاف السوري هو مجموعة من التنظيمات الإسلامية المتطرفة و التي تسمى حاليا بدرع الفرات و هي مجموعات مسلحة تاخذ كل أوامرها و تعليماتها من السلطان العثماني الجديد .و العديد منها أسماء لفصائل وهمية، لكن جميعها مرتبطة بمركز واحد و يتم إدارتهم من قبل دولة إقليمية تسعى بكل جهدها لضم جزء من الأراضي السورية إليها تحت مسميات التحرير و ضرب الإرهاب. باختصار هو إطلاق اسم جيش وطني على مجموعات مرتزقة لا أكثر و لا أقل .
و مثلما كانت مهمة الائتلاف و منذ بداية تاسيسها و حتى الآن هي صناعة الأوهام لدى الشعب السوري مثل ” عدم التفاوض مع النظام و عدم القبول إلا برحيل رأس النظام ،و و من يفاوض فهو عميل ، و نحن فقط من نمثل الشعب السوري ، و الدول ستدعم الثورة ، و رحيل النظام بات وشيكا ، و تأتينا الوعود من الدول ، و قريبا سينتهي الأزمة.، و حزب PYDحزب انفصالي، و تركية صديقة الشعب السوري …” هذا الادعاء أيضا هو وهم جديد يصنعه الائتلاف، محاولا وضع قناع الوطنية على مجموعات مرتزقة تحاول إرضاء دول إقليمية على حساب الدم السوري .
لكن الوضع حاليا يختلف مع عدم القبول الشعبي الداخلي لسياسات الائتلاف ،و مع الرفض الدولي لدور أنقرة و دور المجموعات المرتبطة بها في الأزمة السورية . و لذلك فإن هذا الادعاء هو مجرد وهم لا تاثير له اطلاقا .
و تحرير الرقة ستكون بداية لمرحلة جديدة في الأزمة السورية ،سيساعد فيها تصعيد دور القوى الديمقراطية و الوطنية ، و انحدار القوى المرتبطة باجندات و مشاريع إقليمية التي مارست طوال سنوات الأزمة التضليل و الأكاذيب لتشويه سمعة القوى الديمقراطية و الوطنية.
و يقين ان تشكيل الجيش الوطني لا علاقة للائتلاف به لا من قريب و لا من بعيد . فهذه المهمة هي مهمة من يملك على الأرض شيئا ،اي هي مهمة قوات سوريا الديمقراطية التي تشكل حاليا نواة و مركز و طليعة الجيش الوطني ، و هي ستجمع حولها كل القوى الاعتدال لبناء سوريا اتحادية و ديمقراطية ، و سيبقى مهمة الائتلاف و غيرها من مجموعات المرتبطة بمشاريع أنقرة فقط هو الارتزاق و ان حأولوا وضع قناع الوطنية و الاعتدال و الديمقراطية.

نورالدين عمر