محرك البحث
الانسحاب الروسي المفاجئ
آراء وقضايا 15 مارس 2016 0

حاجي سليمان …. 

.

لم ينسحب الروس اعتباطياً بقدر ما انسحبوا بدراسة تامة حول الوضع السوري وتمعن دقيق في مجريات الأحداث لكسب مصالح وقتية واستراتيجية في آنٍ واحد ..و وانسحبوا بشكل جزئي من سوريا وليس نهائي وإنما سحبوا البعض من قواته مع التركيز وحماية المطارات والمناطق الاستراتيجية في سوريا …وتم دراسة الانسحاب من عدمه بين اروقة السياسة الروسية بين القادة والمستشارين الروس في مقارنة الفائدة المستوحاة من بقائه او انسحابه نسبة لخسائره مع مكاسبه التي تحققت المزيد منه امام الرأي العام الروسي والدولي …

.

قرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الانسحاب في نظري للاسباب التالية. وهي … لوضع القيادة السورية المتمثل ببشار الأسد امام خياره اما التبعية المطلقة للروس وتنفيذ مايريدونه كما فعل الروس والامريكان بوقف القتال دون الرجوع الى النظام والمعارضة وإنما فرض عليهما …

.

او ترك مصيره للقوى الارهابية المتشددة التي تحارب النظام بكل السبل بغية تغييره لا بل اسقاطه ومحاسبته مع كل أزلامه امام محكمة دولية لينال ما يستحق من العقاب له على افعاله وممارساته ومواقفه تجاه الشعب السوري ..

.

ومن الطرف الاخر ليستطيع الضغط على ما تسمى بالمعارضة بفصائلها المتنوعة ومن هم يمثلونهم من الدول ذات النفوذ من الأمريكان والسعودية والاتراك لوضعهم امام مهامهم على من يستطيع الخوض في الحوارات وقبول العروض والمشاريع المطروحة بغية تحقيق السلام والامان في سوريا ووقف نزيف الدم والخراب ليتنفس الشعب والنظام قليلاً ومن ثم تمرير مشاريعه في تقسم سوريا الى دويلات صغيرة وحماية مصالحها في منطقة الشرق الأوسط بحيث لايعارض تأمين مصالح الأمريكان..

.

وإذا نظرنا في خارطة الشرق الأوسط نرى بانه لم يبقى في مصلحة الروس سوى الدولة السورية التي لحقتها في أيامها الاخيرة… نعم سيثير هذا القرار المفاجئ للكثيرين من الساسة والمحللين حزمة من التساؤلات حول مصداقيتها وخاصة من الدول التي تسمى نفسها بدول أصدقاء سوريا على رأسهم الأمريكان والأوروبيين وليس امتناع وزير خارجية الأمريكية السيد جون كيري بالتعليق حول القرار الروسي مؤجلاً حتى تقيم القرار بوجهه الصحيح من القيادة الامريكية الا غموض لديهم بينما أبدى الامريكي الاخر جوش ارنست بدلوه لوكالة رويتزر بصعوبة التنبؤات حول القرار الروسي لاسلباً ولا إيجاباً ولكن في كل الأحوال اعتقد بان الأنسحاب الروسي توحي بمآلات عديدة في مجملها لتحريك المياه الراكدة في موضوع الحلول السياسية التي تجري الحديث عنها …

.

بعضها من وراء الكواليس والبعض الاخر علنية في جنيف مع المبعوث الاممي دي مستورا بغية الضغط المباشر على كل من له تأثير في الطرف المقابل وخاصة الأمريكيين ليفرضوا الحلول على الجميع شاؤوا ام آبو .. وينهي الرهان الخاسر بنظر الروس بان المعارضة تستطيع أسقاط النظام عسكرياً وكذلك لرفع الحماية عن كل المجاميع التي لها ارتباطات او ميول إسلامية متشددة من جهة ومنع بعض القوى الإقليمية من التخبط في تنفيذ نواياها المخفية كالحكومة التركية التي تسعى من اجل مصالحها وفرض سيطرتها على المنطقة ..

.

فمن المهم جداً بان أية حوارات سياسية وحلول جذرية لا بد من وجود وقائع ميدانية على الارض تسبق الحلول السياسية لذا فان الروس قبل قرار انسحابهم كثفوا من غاراتهم على المعارضة بمجملها حتى تمكنت قوات النظام من التقدم الملحوظ في ميادين القتال والمعارك الدائرة مما فسحت المجال للنظام بان تتقدم وتسيطر على بعض المناطق التي يراها النظام مهمة بالنسبة لأية حوارات مستقبلية قادمة ..نعم الروس يدركون تماماْ مخاطر انسحابهم الكلي من سوريا لذا لم ينسحبوا الا جزئيا مع الحفاظ على علاقاتهم الاستراتيجية مع النظام وترك المجال مفتوحاً لغاراتهم على كل ما تراه القيادة الروسية بانهم ارهابيين … متجاوزاً كل خطوط الحمر ومستهزئاً بالقوات الدولية .. فالانسحاب بمختصر المفيد تكتيكي بين الروس والنظام السوري وليس استراتيجياً كما توقعه الكثيرين من أطراف المعارضة التي ابدت سرورها من قرار الانسحاب وقالت بان الروس خسروا في سوريا كثيراً مما اعلنوا انسحابهم وتركوا النظام وحيداً بين فكي الكماشة …

.
فالمعارضة مجبرة كما هو النظام مجبر على الحلول التي تراها الروس والامريكان في اسقاطه على الحالة السورية …



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك

%d مدونون معجبون بهذه: