محرك البحث
البارزاني يبحث وأوباما تسليح البيشمركة والدولة الكوردية
احداث بعيون الكتاب 03 مايو 2015 0

 

ألغيت في وقت سابق ,دعوة رسمية وجهها له الرئيس الأمريكي باراك أوباما العام الماضي ,بسبب رفض الإدارة الأمريكية رفع حزبي الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني ,من قائمة المنظمات الارهابية من الدرجة الثالثة ,قبلها مسعود البرزاني رئيس أقليم كوردستان بعد شطبها ,حاملاً معه ملفات ساخنة تتعلق بحرب الكورد ضد داعش ومعركة استعادة الموصل ,والعلاقات بين أربيل وبغداد ,وتثبيت حدود كوردستان في الدولة العراقية بعد ضم المناطق المستقطعة المحررة من قبضة داعش,وزيادة الدعم العسكري والأسلحة الثقيلة لقوات البيشمركة لمواجهة تنظيم الشر والإجرام ,وقيام دولة كوردية مستقلة ,فقد سبق لإستاذ العلاقات الدولية بجامعة ليهاي الامريكية السيد هنري باركي قبل ان يحل ممثل الكورد والقضية الكوردية ضيفاً على البيت الأبيض ,ان تحدث عن دور الكورد وأهميتهم في رسم مستقبل المنطقة وصعودهم الى الواجهة كقوة مؤثرة ,في مقال له نشرته صحيفة واشنطن بوست الامريكية ,بعنوان { نهاية الدولة في الشرق الاوسط } ,الكورد منقسمين بين اربع دول ,في العراق اقليم فيدرالي معترف به , شمال كوردستان منخرطون في مفاوضات سلام مع الحكومة التركية ,وفي غرب كوردستان سيساهمون في تحديد مستقبل سورية ,وقوات البيشمركة تعتبر شريك استراتيجي للتحالف الدولي بقيادة الولايات الامريكية ضد الارهاب في العراق وسورية .

.

الأمريكيون ينتظرون بلهفة رؤية حليفهم البرزاني ,حيث مهدت لهذه الزيارة بل وأكرمت باصدار مشروع قانون تمويل وتسليح البيشمركة وسنة العراق من قبل لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الامريكي بمعزل عن الحكومة العراقية كقوتين منفصلتين ,البيشمركة لا تحارب منظمة داعش الارهابية المجرمة في المنطقة لحماية أمن كوردستان والعراق فحسب بل نيابة عن العالم بأسره كقوة برية محترفة تتمركز في الخطوط الأمامية لصدها والعصابات الارهابية الأخرى على طول جبهات وعرة وشاسعة تمتد لمئات الكيلومترات ,وللقضاء على هذه الآفة السرطانية المزمنة وبترها تحتاج لأسلحة اكثر تطوراً ,ان تصويت الكونغرس على مشروع قرار استراتيجي تاريخي كهذا تعد خطوة هامة باتجاه القضاء عليها ,كونها لا تشكل خطراً على مصالح الكورد وحدها إنما على الأمن والسلم الاقليمي والدولي أيضاً ,كما ان اي انتصار لقوات البيشمركة يعد انتصاراً للتحالف الدولي في آن واحد ,السفير الامريكي الحالي لدى العراق قال : انهم فخورون بعلاقاتهم مع اقليم كوردستان والكورد وبقية المكونات العراقية ,اسألة للطرح ,هل هذه هي بداية النهاية لتفكك العراق كدولة اتحادية ؟ هل ستتغير سياسة الولايات المتحدة تجاه العراق ؟ هل ستتعامل امريكا مع الكورد والسنة في العراق كدولتين ؟ هل ستؤدي المنطقة الى المزيد من الانقسامات ؟ لماذا يرفض بعض الاوساط السياسية مشروع قرار الكونغرس ؟ ألم يكن هذا القرار من نتاج سياسات الاقصاء والتهميش وتبني الطائفية المفرطة في البلاد ؟ أليس الاستقلال حق طبيعي ومشروع للكورد شأنهم شأن بقية شعوب العالم ؟ ألم يحن الوقت بعد لإلغاء اتفاقية سايكس بيكو ؟ ألا تنص مبادئ ويلسون على ان التقرير المصير حق لجميع الشوب والأمم والكورد واحد منهم ؟ أم استثنى الشعب الكوردي صراحة من هذا الحق ؟

.

البارزاني اشد زعماء الكورد تأكيداً على استقلال كوردستان ,يحمل مشروعاً قومياً ووطنياً بالدرجة الأولى ,يعلم بان الطريق الى الاستقلال لا بد من موافقة واشنطن ,دلالاته تتضح يوماً بعد يوم ,الأوساط السياسية والحزبية الكوردية والكوردستانية يعلقون على الأهمية الكبيرة لهذه الزيارة ومشروع قيام دولة كوردية مستقلة معاً ,المشروع بحد ذاته ما هو إلا امتداد واستكمال لقرار مجلس الأمن رقم 688 القاضي بحماية الكورد ضمن خط العرض 36 لعام 1991 ,نعم ان مسافة ألف ميل تبدأ بخطوة ,هذه الزيارة ستكون مختلفة عن سابقاتها ,لأن الحرب على داعش غيرت الكثير من الأمور اضعاف تنظيم الدولة الاسلامية وتدميرها ستكون من أولوياتها ,اللقاء سيكون مهماً ,والأهم هو اتفاق الاطراف الكوردية فيما بينها على مطلب حق تقرير المصير للشعب الكوردي ,الضرورة تفرض حل جميع الخلافات والأشكاليات  مع بغداد,لأن بغداد في النهاية ستكون جارة لكوردستان ,لذا لا بد من ايجاد نوع من التوازن بين أربيل وبغداد ,طبيعي هذا ما ينتظره الاقليم ,واي قرار من هذا القبيل لا بد ان يكون عاملاً مساعداً في الحل لا جزءاً من المشكلة ,خاصة والزيارة تأتي في ظل التطورات الضخمة والمتسارعة في المنطقة ,لبناء موقف جديد حيال العديد من ملفاتها الملتوية ,بالتشاور مع القطب الوحيد في إدارة العالم ,يعتبر اقليم كوردستان القوة الأكثر أهمية في معادلة محاربة التطرف والارهاب في الشرق الأوسط على داعش ومثيلاته في ضوء الانتصارات العظيمة التي حققتها قوات البيشمركة ,خاصة المنطقة تسير نحو انحسار لبعض القوى وتمدد لبعضها الآخر ,استناداً لأجندات واستراتيجيات جديدة لتشكيل تحالفات وتداعياتها على المشروع القومي الكوردي ايجاباً أم سلباً .

.

الرئيس البارزاني اكثر من يعلم بأن المرحلة ناضجة لإعلان دولة كوردستان ,تلك التي تؤمن بالتسامح والتعايش السلمي, تضمن الحريات العامة والفردية ,الدولة الحرة المؤمنة بمبادئ الديمقراطية القائمة على ترسيخ مفهوم المواطنة وتعزيز ثقة المواطن بالقوى الفاعلة ,تؤدي بالنتيجة الى منع ربط المواطنة باشخاص أو احزاب أو قوى تعمل من اجل المصالح الضيقة والاهداف الآنية ,تسهل انتشار الوعي المجتمعي والسياسي بين افراد الشعب الكوردستاني ,تقلل من التعصب الديني والمذهبي أو القومي أو القبلي ,عبر تنشيط العلاقات الدبلوماسية وتفعيل جسور التواصل مع المحيط الاقليمي والدولي ,لرفع شأن ومكانة كوردستان بين الأمم ولدى المنظمات العالمية ,دولة دستورية مؤسساتية رصينة قادرة على انتاج تنمية فعلية على أرض الواقع وتحافظ على حقوق الانسان وحمايته وحفظ الأمن والسلام بين افراد ومكونات المجتمع الكوردستاني .

.

صبري حاجي



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
%d مدونون معجبون بهذه: