محرك البحث
التقرير السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا…(شباط 2019 وحتى تاريخه ..)
بيانات سياسية 12 مارس 2019 0

كوردستريت|| بيانات سياسية

.
يبدو أن اهتمام الأطراف المعنية في الأزمة السورية يسير في هذا الظرف باتجاه بعض القضايا الأكثر أهمية، وفي المقدمة منها موضوع المنطقة الآمنة المزمع إقامتها بمحاذاة الحدود بين تركيا وسوريا والتي غدت مثار جدل واسع بين مختلف الجهات والاتجاهات وخصوصا المتعارضة منها في المصالح، أي أن إحداث هذه المنطقة غدا واقعاً، ويبقى موضوع إدارتها موضع الاهتمام المتزايد.

.
هناك أكثر من سيناريو في هذا الشأن، تركيا ترى أن من حقها الإدارة والحماية في ذلك بزعم أنها صاحبة الفكرة أو المقترح من البداية، بينما مكوّنات المنطقة تخشى من إعادة سيناريو عفرين وتزايد مأساة السوريين ومعاناتهم، وترى روسيا وإيران ومعهما النظام السوري أن لا حاجة لمثل هذا الإجراء، وإن كان ولا بد فمن الأجدى برأيها ان يعود إليها ليبسط سيطرته عليها من جديد بدعوى الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وهذا ما لا تقبله المعارضة ولا التحالف الدولي لأن ذلك ما لا يعتبر منطقة آمنة، لأن الهدف بالأساس هو الأمان من النظام، أما التحالف الدولي بقيادة أمريكا أو بالأحرى أمريكا فتتحرك في أكثر من اتجاه وموقف، فهي تسعى بجد لحماية منطقة شرق الفرات، وبالتوافق مع الأطراف المعنية ولاسيما روسيا وتركيا، وترى ضرورة إدارتها من مكوّنات المنطقة وبإشراف دولي مباشر، وروسيا تميل إلى التوافق مع الجانبين شريطة تخلي تركيا عن ادلب وإجلاء مقاتلي جبهة النصرة (تحرير الشام) عنها، من جانب آخر ترى أمريكا ضرورة أن تضغط روسيا على إيران لتقليص دورها أو انسحاب ميليشياتها نهائياً من سوريا، وإسرائيل لن تتردد في الاغارة على تلك القوى الإيرانية المنتشرة وخصوصا في المناطق القريبة من حدودها، من هنا يفهم أن موضوع المنطقة الآمنة مازال معقدا كإحدى تعقيدات الأزمة السورية المتوالية بما هي مسألة اللجنة الدستورية (لجنة وضع دستور جديد للبلاد)، وترتيبات الانتخابات العامة، ومسألة الحكم الانتقالي، تلك القضايا والمسائل المتعلقة بمرجعية جنيف1 والقرار الدولي 2254 والقرارات الدولية الأخرى ذات الصلة.

.
من الجدير بالذكر أن لقاءات هامة جرت عبر محافل ومؤتمرات دولية في الآونة الأخيرة أبرزها مؤتمر ميونخ (في دورته الخامسة والخمسين) بألمانيا، حيث تم فيه التشديد على مكافحة الارهاب ودور إيران في توتير أمن العالم وخصوصاً أمن منطقة الشرق الأوسط كونها دولة مصدّرة للإرهاب، وتتدخل في شؤون دول المنطقة، وكذلك مؤتمر (وارسو عاصمة بولندا) الأكثر أهمية حيث تناول العديد من القضايا الأساسية في المنطقة وبحضور أوساط عربية واسعة إلى جانب الاسرائيليين، منها الأزمة السورية والقضية الفلسطينية وأزمات الشرق الأوسط الأخرى، وإثارة موضوع الاتفاق النووي مع إيران، حيث وافقت الدول الأوربية على الإقرار بسلوك إيران السلبي لكنها لم توافق على الانسحاب من الاتفاق النووي، ما أثار الجدل واسعاً بين دول أوربية وأمريكا في هذا الصدد، ويبدو أن أمريكا جادة في عدد من قضايا المنطقة، منها إقامة المنطقة الآمنة بالتوافق مع الأطراف المعنية، ومحاصرة إيران دوليا وإقليميا وعلى أكثر من صعيد، اقتصادي وسياسي واجتماعي ..الخ، وإعادة تركيا إلى موقعها الاستراتيجي، والعمل على تنفيذ خططها وبرامجها الواسعة في المنطقة ..

.
وتركيا، تشعر بضغط أمريكي متزايد عليها، سواء لجهة إنشاء المنطقة الآمنة المذكورة أعلاه، أو لجانب الترتيبات المتوجبة في المرحلة المقبلة بشأن الأزمة السورية عامة، أو لمسألة علاقاتها مع كل من إيران وروسيا عبر آستانا وسوتشي، تجلّى ذلك في تهديداتها الأخيرة لتركيا، وكذلك في موضوع صفقة شراء صواريخ اس 400 من روسيا، ما أدى إلى الإحراج المتزايد لتركيا، ووضعها أمام خيارين لا ثالث لهما، إما ترك الحليف المرحلي المؤقت (روسيا) وإما قطع العلاقة مع الحليف الاستراتيجي (أمريكا) وفي كليهما خسارة لتركيا وسياستها الخارجية ومصالحها الحيوية، لكنها تبقى حتى الآن مستمرة في سياستها السعي للتوفيق بين الجانبين ما أمكن ..

.
أما إيران، فباتت قلقة من مخرجات المؤتمرين (ميونخ ووارسو) المذكورين، كونها أصبحت أمام تحديّات دولية عبر توصيفها بدولة مصدّرة للإرهاب ومصدر قلق للعديد من دول الشرق الأوسط، وتهدّد الأمن والاستقرار الدوليين، هذا ناهيك عن معاناتها العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها من أمريكا، والوضع الداخلي المحتقن على الدوام جراء الحركات الشبابية المتواصلة في التظاهر والاعتصام وفي مختلف المدن والبلدات الإيرانية، والجدير ذكره أن هناك بوادر خلافات داخل بيت النظام نفسه، تجلت في استقالة وزير الخارجية محمد جواد ظريف ولو أنها أخذت حيّز التردد، ما يعني (أن هناك ناراً تحت الرماد)، هذا فضلا عن الخلاف الدائر بين طرفي المعادلة في نظام الملالي منذ انتخابات الرئاسة وحتى الآن، بمعنى أن النظام الإيراني تلفُّه أزماتٌ متواصلةُ تودي به إلى مهالك شتى ..

.
والعراق، مازال يعاني العديد من القضايا والمسائل المتفاقمة جراء صراع الكتل والقوى السياسية فيما بينها، والتي تسعى لتعطيل أو فشل حكومة عادل عبد المهدي، خاصة وأن قضايا مختلفة تُثار بين الحين والآخر، وسط القلاقل الأمنية المستمرة، والانتهاكات الفظيعة والممارسات الارهابية التي ترتكبها مختلف الفصائل العسكرية التابعة لإيران، تلك التي ماتزال تتقاضى رواتبها من الحكومة العراقية، لدرجة قد تعرّض العراق للمُساءلة الدولية في هذا الصدد، حيث الوضع برمته متردٍّ ما يقتضي المعالجة السريعة من جميع النواحي، وفي المقدمة منها العمل الدائب والحثيث من أجل سحب يد النظام الإيراني من العراق، والبدء بحل الميليشيا الموالية لها عبر سحب الأسلحة منها وقطع الرواتب والمخصصات عنها ومن ثم منع تواجدها تحت أية ذرائع كانت، وفي اتّخاذ مثل هذه الخطوات العملية حيال إيران قد يكمن استقرار الوضع الأمني في العراق ..

.
أما إقليم كوردستان، فإن القيادة وعلى رأسها الرئيس المناضل مسعود بارزاني تسعى يوماً بعد آخر إلى تعزيز ترتيب الوضع الداخلي، تجلّى ذلك في الاتفاق المبدئي بين الحزبين الرئيسين – الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، الذي يشكّل جزءا من الاتفاق الاستراتيجي بين الجانبين، حيث أنهى الخلاف على مختلف الصعد، سواء بين اربيل وبغداد، أو بين الجانبين في الإقليم وحكومته بما فيها موضوع كركوك، وكذلك الرئاسات الثلاث (برلمان، حكومة، رئاسة الإقليم)، ما يعني أن الوضع في اقليم كوردستان أخذ سبيله نحو المزيد من التفاهم والاستقرار، ويبشّر بمستقبل واعد لشعب كوردستان بعموم مكوّناته العرقية والطائفية وانتماءاته السياسية..

.
وفي كوردستان سوريا، مازال شعبنا الكردي وقواه السياسية الوطنية يتابع بقلق بالغ وضع سكان عفرين مدينة ومنطقة ومعاناته المتواصلة من الانتهاكات المنافية لأبسط القيم الانسانية والحضارية التي ترتكبها بعض الفصائل المسلّحة المُتحكّمة بقبضة قمعية همجية تمتهن النهب والسلب والسطو لممتلكات المواطنين وحتى بيوتهم ومزارعهم، وممارسة التخريب واقتلاع الأشجار المثمرة دون رادع أخلاقي أو وازع من ضمير، كل ذلك أمام مرأى المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني، كما ان الأطراف السياسية الوطنية لم تدخر وسعا في رفع أصوات ومعاناة شعبنا هناك إلى المحافل الدولية، وستظل تتابع نشاطها في هذا الصدد ما بوسعها إلى حين عودة عفرين بشعبها إلى سابق عهدها لتعيش في أمن وسلام ..

.
أما حزب الاتحاد الديمقراطي ( p.y.d )، ورغم دعواته المتكررة إلى وحدة الصف الكردي ووحدة الموقف السياسي إلا أنه بشكل عملي مازال يمارس سياسته القمعية حيال شعبنا الكردي ومجلسه الوطني، الأمر الذي يكشف المزيد من سوء مقاصده في العمل والتعاطي مع الشأن الكردي في سوريا، ولئن أفرج ذات مرة عن مختطف فإنه يعمد إلى المزيد من الاختطاف هنا وهناك، ناهيك عن ممارساته التضليلية في وضع المختطفين والمحتجزين لديه فهو ينكر وجود العديد منهم في زنازينه، هذا ورغم الظروف السياسية الهامة التي تلف سوريا عامة وقضية شعبنا خاصة فإنه لا يبالي، وأن كل دعواته ومساعيه من أجل التقارب هو محض هراء، ما يعني أنه لا يمتلك ناصية قراره السياسي، فقط الجانب الدولي بمقدوره الضغط عليه بغية رضوخه في هذا الاتجاه، أو التخلي عنه نهائيا ..

.
نحن في الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، ومن خلال المجلس الوطني الكردي، نمضي قدماً في ممارسة المهام والنشاطات على مختلف الصعد الداخلية والخارجية، كما عبرنا عن كامل الاستعداد للعمل المشترك عبر الأجواء والمناخات المناسبة، من أجل الاستعداد للمرحلة القادمة والتصدّي للمهام والمسؤوليات التي تقع على عاتق شعبنا الكردي وحركته السياسية من خلال التفاهم بين الأطراف السياسية الوطنية كافة، وعلى أرضية الاحترام المتبادل والتفاعل العملي الجاد الذي يرعى مصالح شعبنا وقضيته العادلة، والعمل معا قوميا ووطنيا من أجل بناء سوريا المستقبل دولة اتحادية ذات نظام ديمقراطي برلماني تعددي يعمل بدستور عصري يعترف ويحقق أماني وأهداف المكونات كافة وفق العهود والمواثيق الدولية.
قامشلو
10 / 3/2019
المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا…



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
اشترك بالنشرة البريدية للموقع

انضم مع 199٬877 مشترك

إحصائيات المدونة
  • 542٬337 الزوار
%d مدونون معجبون بهذه: