محرك البحث
الحلم الكردي في لوزان ولندن
احداث بعيون الكتاب 14 أكتوبر 2016 0

لاوند ميركو

يقف الحلم الكردي المتجدد تاريخيا أمام مفترق طريق قد يكون كبش فداء للتوافقات والتفاهمات الدولية والإقليمية كما هي العادة التاريخية في العقدة الأقدم على الإطلاق في منطقة الشرق الأوسط ، أو وضع قدم للخروج من هامش التاريخ وولادة إرادة كردية تحت أي مسمى كان بعد مخاض دموي عسير تشهده المنطقة منذ بداية مايسمى بالربيع العربي في تونس وامتداده إلى العديد من المجتمعات التي مزقتها الحرب الأهلية وخاصة سوريا والعراق اللتان تحضنان في شمالهما أراض كردية غنية بالثرواة الطبيعية منذ سايكس بيكو ١٩١٦ وحتى اليوم ماجعلت من هذه المناطق وأقصد بها المناطق الكردية محط أطماع خارجية استخدمتها كورقة ضغط وحساب في العديد من مراحل التاريخ على الدول الإقليمية لتقديم تنازلات تساعد في بسط هيمنتها على المنطقة حيث تحول الحلم والحق الكردي إلى هاجس يقض مضاجع الدول التي تسيطر على جغرافية الأكراد سياسيا وهي تركيا وسوريا وإيران والعراق وتجمعهم هذه القضية مهما اختلفت سياساتهم وانتماءاتهم العقائدية والعرقية وقد استغلت الدول ذات الأطماع التوسعيه هذه النقطة لتمرير سياساتها في الشرق الأوسط وفي كل مرحلة مماثله كان الكرد يدفعون ثمن هذه التوافقات من إرادتهم ودمائهم ليتم تهميشهم وتركهم لمصيرهم الذي تتفرد به كل دولة بدون أن يتم مسائلتها ولو قانونيا أو أخلاقيا فهل ينتظر الأكراد مصير مأساوي كالعادة أم أن القرن الواحد والعشرين سيحمل في طياته ولادة إرادة كردية مستقله وهل ستبقى كردستان وطن الألف ثورة والألف حسرة أم أن المستقبل سيعلن ولادة الحلم الكردي . قد يكون من السابق لأوانه أن تضع تفاهمات لوزان وبعدها لندن رؤية واضحة لحل القضية المتأزمة أصلا في كل من سوريا والعراق وهي تحمل ملفات ساخنه من حلب ومجازرها إلى عقدة تحرير الرقه من بابها المتنازع على تحريره بين الأكراد السوريين من جهة وتركيا والقوى السنية الحليفة لها من جهة أخرى وصولا إلى تحرير الموصل والخلافات المتعلقة بالقوى التي ستشارك بهذا التحرير والقاسم المشترك في عملية التحرير في البلدين هي تركيا من خلال تواجدها العسكري بالقرب من المنطقتين وأقصد موصل والباب وفي كلتا النقطتين تواجه تركيا تواجدا مشتركا لعدوها التاريخي وهو الكرد المؤيدين لعبدالله أوجلان المعتقل عندها متذ عام ١٩٩٩ .مؤيدوا الزعيم الكردي عبدالله أوجلان حققوا تطورات مهمة في علاقاتهم السياسيه والدبلوماسيه مع الأطراف المتورطة في أزمة الشرق الأوسط وخلقوا توازنا في التعامل مع المحورين الغربي والشرقي مع تحقيق إنتصارات عسكرية كبيرة على الأرض في محاربة الإرهاب نالوا فيها إحتراما واسعا بين أوساط الرأي العام الشرقي والغربي على حد سواء وقدموا تضحيات كبيرة لفتوا بها أنظار العالم وأجبرتهم على دعمهم وأخذهم بعين الإعتبار كقوة تساعد على الحل سواء في سوريا أو في العراق بينما يخوض أخوتهم في جنوب شرق تركيا حرب استنزاف ضد الجيش التركي الذي لم يجد بدا من قصف مواقعهم خارج الحدود ودخولهم بشكل مباشر في جرابلس السوريه لوقف تمدد هذه القوات على طول الحدود الشماليه لسوريا وفي منطقة الموصل وسنجار في العراق ما أجبر الدولة التركية على التخبط في رسم استراتيجية واضحه لسياساتها الخارجية ويعمق من أزماتها الداخلية فتحاول تصدير هذه الأزمة إلى الخارج عبر إبتزاز الغرب في ملف المهاجرين وتقديم التنازلات لموسكو وفي نفس الوقت نسف الحلم الكردي لكي لايمتد إلى أكثر من ٢٥ مليون كردي من سكانها الذين يخوضون حربا تحررية منذ أربعين عاما خلفت أكثر من ستين ألف ضحية ناهيك عن الدمار الذي لحق بساحات المعارك هناك . القارئ لهذه الأحداث لا يضع أملا في لوزان ولا حتى في لندن لأن مصالح الدول الكبرى تسير في منحى أخر قد يكون الأكراد هم المستفيدون الأكبر لأن كل المؤشرات تقول أن أكراد اليوم غير أكراد الأمس وقد استطاعوا حماية مناطقهم وتقديم نماذج عصرانية وديمقراطية للحل متلائمة مع العصر غير المشاريع الراديكالية والشوفينية التي قدمها حلفاء تركيا في المنطقة وقد تتقاطع التطلعات الكردية مع مصالح الروس والأمريكان على حد سواء ومن بعدهم حلفاء الطرفين من الدول الإقليمية لهذا فمن غير المتوقع أن تعود لوزان القرن العشرين في لوزان القرن الواحد والعشرين للظهور وتكتفي بمساعدات انسانيه وممرات أمنة بالنسبة لسوريا خاصة في حلب بينما تسير عملية تحرير الموصل والرقه في غير ماتشتهيه تركيا وحلفائها لأن روسيا لم تنسى طائرتها وأمريكا لم تنسى ابتزاز تركيا لها منذ حرب تحرير العراق.



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
%d مدونون معجبون بهذه: