محرك البحث
الدكتور فريد سعدون لكوردستريت : “مصيبة” الشعب الكوردي أنه ابتلي بكثرة الأحزاب والمنظمات وقلة العمل والإنجاز
ملفات ساخنة 07 سبتمبر 2016 0

كوردستريت- جلنك كنعو / في حوار خاص وحصري لشبكة كوردستريت الإخبارية مع الدكتور والناقد “فريدون سعدون” حول عدة ملفات ساخنة وهامة تتعلق بالوضع الراهن في المنطقة الكوردية، وحول المجلس الوطني الكوردي، والتحالف الوطني و”تف دم” واسئلة ومواضيع أخرى هامة يكشفها الحوار لكم بكل شفافية ووضوح.

.

بداية أوضح السياسي الكوردي بأنه ليس هناك أوضاع راهنة بل هناك سلسلة متوالية من فصول المحنة التي تعصف بسوريا وبحسب تعبيره هذه المحنة التي ما زالت تفتقد انقشاع الضباب عن أفق للحل المرتجى، بيد أنه ما زال يتوارى خلف ترسبات هائلة من الخلافات الداخلية والإقليمية والدولية التي تؤجج الصراع حسب مؤشرات مصالحها الخاصة، وبالتالي فإن سوريا لن تشهد ولادة جديدة إلا بعد مخاض عسير من الدماء والآلام، وفي النهاية قد يكون المولود مشوهاً ولا يصلح للبقاء، وستكون هذه النتيجة مأساة تاريخية للشعب السوري الذي ستفتك به الأمراض الطائفية والعلل العرقية، وستنهشه التدخلات الخارجية، وهذه الآفات عصية على أي ترياق؛ ولذلك فالأوضاع مستمرة في “تقهقرها” وانحدارها نحو الهاوية حسب تحليله.

.

الأكاديمي الكوردي أكد في سياق الحديث عن سبب فصله من الجامعة كدكتور فيها بأنه ليس من الضروري أن يكون هناك سبب مقنع للإجراءات التعسفية، فالسنوات الخمس من المحنة بحسب تعبيره لم تغير قيد أنملة في التفكير السياسي والإيديولوجي للدولة، بل ازدادت الأمور تشددا، على عكس ما كان مفترضاً أن تتجه نحو الانفراج، إذ تكفي وشاية من جهة مجهولة حتى تؤدي بالشخص للمهالك، منوها بأن كل الجهود التي بذلوها للحفاظ على الجامعة وتحييدها عن البازار السياسي والعسكري، وما تعرضوا له في سبيل ذلك من مخاطر وهجمات إرهابية واعتداءات مستمرة لم تشفع لهم للاستمرار في عملهم خدمة للطلبة واهلهم في المحافظة، وكانت المكافأة الفصل التعسفي من دون ذكر الأسباب أو التحقيق في الموضوع، وهو فصل “سياسي” لا علاقة له بالقانون على حد قوله.

.

“سعدون” في سياق الحديث ذاته أضاف القول بأنه في هذه الظروف العصيبة يعتبر فقدان الوظيفة أمراً مرعباً، فالغلاء الفاحش وتدهور القيمة الشرائية للعملة وفقدان المواد من الأسواق وظهور اقتصاد السوق وأسباب أخرى تجعل من تأمين متطلبات العيش أمراً مهولاً، موضحا بأنه بالنسبة له فهو لا يتقن عملا آخر غير العمل في المجال الأكاديمي والعلمي، مما تضيق الفسحة أمامه لتأمين مصدر رزق معين، وهذا يؤثر “حسب وصفه” على حياة عائلته بشكل عام لما له من تأثير على دراستهم ومستقبلهم، ورغم ذلك فأنهم ما زلوا يكافحون ويجهدون للخروج من هذه الأزمة حسب تعبيره.

.

في صدد الهجمات الشرسة التي تعرض لها “سعدون” أشار بأن قول الحقيقة يتطلب “جرأة” وبأن هذه الحقيقة “تقلق” الكثيرين ممن يمتطون كاهل الشعب لتحقيق مصالحهم الشخصية، ولذلك فإنهم يتخذون أساليب غير أخلاقية للتعامل مع أصحاب الكلمة الحرة، والضمير الإنساني، وقد يصل الأمر بهم إلى التهديد وحتى استخدام العنف، ملفتا القول بأن هذه الظاهرة ليست غريبة على مجتمعهم حيث يجد لها آثارا واضحة في ظلال هذه الأزمة التي تفتك بالمجتمع السوري عامة والمجتمع الكوردي خاصة، مردفا القول بأنه من هنا فإن الإتهام دائما يوجّه إلى أولئك الذين يدّعون حرصهم على حقوق الشعب إعلامياً بينما في ممارساتهم هم الذين يشكلون خطورة جمة على هذا الشعب وتطلعاته نحو الحرية والحياة الكريمة على حد ما أشار إليه.

.
الناقد الكوردي في معرض حديثه عن المجلس الوطني أكد بأنه تشكل ليكون “مظلة جامعة” لممثلي الشعب الكوردي، ومنظمة هدفها الدفاع عن حقوق الشعب الكوردي في سوريا والعمل على تحقيقها، منوها بأن الشعب استبشر به خيرا، ولكن في الواقع “حسب رؤيته” فإنه تقاعس عن أداء مهمته، وانكفأ على نفسه ليمثل مجموعة من الأحزاب التي تتباين أهدافها وأطماعها، وتتناقض أحياناً ممارساتها، وبالتالي تحول إلى مجلس حزبي وفقد صفته المؤسساتية، وبات يعتمد على التوافقية الحزبية والمحاصصة في تشكيل اللجان وتوزيع المهام، مما أدى إلى تجمد في مؤسساته التي أصبحت مرتعاً للمتسلقين غير المختصين، وتسلل إلى مفاصله الوهن والضعف، وبات عرضة للانشقاقات والانسحابات بسبب الخلافات حول المناصب والمكاسب، ومن هنا فإن هذا المجلس يحتاج إلى إعادة هيكلة، ونظام داخلي مؤسساتي وديمقراطي، وكذلك صياغة مشروع ورؤية منطقية ومنهجية تعبر عن تطلعات الشعب الكوردي، واعتماد آليات مناسبة للتنفيذ، ووضع خطة عمل مدروسة قادرة على التعامل مع متطلبات المرحلة الراهنة، وصولا إلى الحالة الاستراتيجية العامة التي تؤسس لمستقبل الشعب الكوردي، مؤكدا بأن ذلك لن يتحقق إلا بمشاركة ممثلين عن جميع فئات الشعب من دون المحسوبيات الحزبية أو هيمنتها حسب وصفه.

.

اما في صدد الحديث عن رؤيته الناقدة لعمل التحالف الوطني ألفت القول إلى إن التقييم يكون من خلال الأثر، موضحا أنه لا يعتقد أن أي تجمع حزبي يمكنه أن يحظى بمباركة الشعب أو رضاه إلا إذا كان منتجا ويترك أثرا على أرض الواقع، ولذلك عندما تبقى المنظمات أو التحالفات رهينة البيانات الحزبية والخطابات الجوفاء، فإنها لا تشكل غير حالة وهمية في فضاء افتراضي ، مضيفا بأن “مصيبة” الشعب الكوردي أنه ابتلي بكثرة الأحزاب والمنظمات وقلة العمل والإنجاز.

.

وبحسب الأكاديمي الكوردي فأن “تف دم” تعتمد سياسة “براغماتية” في مقاربة الواقع، منوها بأنها عبارة عن حركة يقودها ال”PYD” وتضم تحت جناحها شخصيات مستقلة إلى جانب ستة أحزاب أخرى صغيرة غير معروفة ولا تأثير لها على أرض الواقع، ويمكن تصنيفها ضمن الأحزاب الشكلية، وقد استطاعت هذه الحركة تأسيس إدارة محلية للمناطق الخاضعة لسيطرتها، وتفرض سلطتها على مساحة شاسعة في الشمال وشمال شرق سوريا، مضيفا بأن الجناح العسكري لها حقق انجازات عسكرية مهمة في مواجهة “داعش” والجماعات المسلحة المناهضة لها، وبأن هذه الحركة تستلهم “إيديولوجيتها” من أفكار “القائد عبد الله أوجلان” وجوهرها فكرة الأمة الديمقراطية، وتجاوز الحالة القومية الضيقة تمهيداً لبناء كونفيدرالية ديمقراطية شعبية للشرق الأوسط، وهي أفكار قريبة من الطوباوية نظراً لتخلف المنطقة وعدم توفر أي مقومات لتنفيذ هكذا مشروع يتطلب وعيا جماهيريا عالياً، وحسب وصفه فأن “تف دم” لا يتوانى في التضييق على القوى السياسية الأخرى التي تعارض سياستها وممارساتها، وتحاول فرض توجهاتها وأفكارها بكل السبل المتاحة لها، ولذلك توصف بالإقصائية، ويؤخذ عليها الاستفراد في تدبير شؤون المنطقة، والهيمنة على القرار الكوردي على حد قوله.

.

الوحدة الكوردية بحسب “سعدون” مسألة معقدة مرتبطة بالتاريخ الكوردي والذهنية الكوردية والوعي، إلى جانب الممارسات القمعية والممنهجة التي مارستها الأنظمة المتعاقبة على السلطة “لتفتيت” المجتمع الكوردي وتمزيق وحدته، وكذلك التنظيمات والأحزاب السياسية الكوردية التي فشلت في تحمل المسؤولية، ولم ترق إلى مستوى العمل المؤسساتي الديمقراطي الجاد، بل كانت في معظم حالاتها أحزاب تقليدية لم تستطع التملص من هيمنة الأفكار العشائرية والمصالح الشخصية، مشيرا بأن الحركة الكوردية افتقدت مقومات الحداثة والتجديد لتلائم العصر، واقتصرت في ترميم نفسها على بعض الزخرفات الشكلية التي تفادت تغييرات جوهرية في الفكر والممارسة، وفي المرحلة الراهنة فإن هيمنة حزب واحد على إدارة المنطقة واستحواذه على جميع وسائل السلطة قد منع أي تقارب كوردي وكبح الجهود التي تبذل لتشكيل جبهة كوردية موحدة حسب تحليله.

.

“سعدون” في صدد السؤال حول تفادي الإدارة الذاتية الاستعانة بأصحاب خبرة مثله، وحول عدم قبوله نفسه العمل مع الإدارة الذاتية أوضح بأنهم يطالبون أن تكون الإدارة مدنية وتخصصية لأنها متعلقة بإدارة المجتمع وليس بإدارة الحرب والعسكرة، ومن هنا عندما لا تكون هذه الإدارة فعالة مدنياً ومجتمعيا، وتبقى مسلوبة الإرادة من قبل جهة حزبية معينة فإنها لن تستطيع أن تنجز المطلوب منها في خدمة وتطوير المجتمع، وهذا هو السبب الجوهري الذي يمنع الإدارة نفسها من قبول الأكاديميين والمثقفين والمختصين في صفوفها، مضيفا بأنهم طالبوا الإدارة قبل فترة بتشكيل إدارة انتقالية من التكنوقراط ولكن لم تلق مبادرتهم “حسب قوله” آذانا صاغية، ولذلك ستبقى هذه الإدارة “غير مكتملة” ما دام القائمون عليها غير مختصين في مجالات عملهم.

.
الناقد الكوردي في حديثه حول ما يتم نشره على صفحته الشخصية من التهجم على كل من “تف دم” والتحالف الوطني أكد بأنه لا يهاجم بل ينتقد، والمسؤولية الملقاة على عاتقه “حسب قوله” تفرض عليهم أن ينظروا إلى الأمور بعين المراقب من منظار التقييم والتقويم، ولكن الذهنية الاستبدادية ما زالت مستفحلة في مجتمعهم، ويعتبر كل نقد هجوما وقدحا وذما، وسيكولوجية الهيمنة تمنع قبول النقد، لأن كل فصيل يرى نفسه إماما معصوما من الخطأ والزلل والعطل، وهذا التفكير يشكل عزم عطالة تكبح تطور المجتمع، وبالتوازي تكبح التوجه الديمقراطي والمؤسساتي في العمل الحزبي والسياسي، وهو السبب الذي سيمنع لاحقاً من تحقيق تطلعات الشعب الكوردي لأنه سيبقى رهين ايديولوجيات اقصائية ترفض المشاركة والتعددية، وبالتالي السباحة في فضاء الاستبداد والشمولية على حد قوله.

.
الأكاديمي الكوردي بين في السؤال عن عدم انضامه إلى كتلة سياسية معينة أضاف بالقول .. بأن
الأكاديمي أو الأستاذ الجامعي لديه مهمة علمية ومعرفية يستطيع من خلالها خدمة شعبه ومجتمعه، وليس بالضرورة أن يكون حزبياً أو سياسيا، رغم أن ذلك لا يمنع من أن يكون سياسيا، منوها بأنه يشتغل بالسياسة من خلال كتاباته ومقالاته ومشاركته في الشأن العام، ولكن الحالة الحزبية مختلفة، لأن التحزب “حسب تحليله” يعني الالتزام بأفكار وايديولوجية معينة، وفي هذه الفوضى العارمة، ولدت أحزاب ومنظمات لا حصر لها، ومعظمها لا تخدم البلد بقدر ما تخدم أجندات خاصة بها، ملفتا بأنه وبسبب ذلك لا يعتقد أن الانضمام لحزب معين سيكون مجديا في هذه المرحلة، مضيفا بأنه لم يتلق أي دعم بعد فصله من الجامعة من أي جهة لأنه لايزال شخصية مستقلة غير تابعة لأي جهة.

.
هذا واختتم الدكتور والناقد “فريد سعدون” حديثه لشبكة كوردستريت الإخبارية داعيا بقلوب خاشعة كي يفرج الله عن العباد والبلاد.



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
%d مدونون معجبون بهذه: