محرك البحث
الدوافع السعودية من توثيق الأحاديث النبوية
آراء وقضايا 13 مايو 2022 0

كوردستريت || آراء وقضايا 

حسام عبد الحسين

  في حوار أجراه محمد بن سلمان بتاريخ 4/3/2022مع مجلة The Atlantic الأمريكية قال فيه: (المملكةالسعودية في المراحل النهائية من توثيق الأحاديثالنبوية الصحيحة وأن الأحاديث غير المثبتةوالمنسوبة للنبي هي المصدر الأساسي للانقسامفي العالم الإسلامي ونسعى لتثقيف العالمالإسلامي حول طريقة استخدام الحديث، وهناكعشرات الآلاف من الأحاديث والغالبية العظمى منهالم تُثبت ويستخدمها العديد من الناس كوسيلةلتبرير أفعالهم). انتهى كلامهُ.

  في عام ٢٠١٦ بدأت السعودية بإصدار جملةٌ منالقرارات داخل كل مفاصل الدولة ألغت فيهاالنصوص الإسلامية الخاصة بالعنف ضد الدياناتالمسيحية واليهودية، وحذفت النصوص الخاصةبالدفاع عن الإسلام بالعنف والقوة ونصوص تبررالإعدام وجلد الزاني والزانية وأعمال السحر،وتقليص صلاحية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عنالمنكر والسماح للمرأة بقيادة السيارة والحصولعلى جواز السفر لها والسفر إلى الخارج دون أذنمن ولي الأمر وغيرها من الحقوق.

الدوافع من هذه القرارات:

  الأول/ الدافع الاقتصادي: لا يمكن للسعودية أنيبقى اعتمادها على النفط وحدهُ، بل تريد التنوعفي المجالات التجارية كافة كالسياحة لدر الأرباحوتبادل الأيدي العاملة والاستثمار الأجنبي وإدخالالتكنولوجيا وإقامة صناعات وقطاعات اقتصاديةجديدة وهذا لا يمكن أن يتحقق بوجود حركاتالتطرف والعنف الديني داخل المجتمع.

  الثاني/ دافع سياسي داخلي: لا يخفى على أحدما جرى على النظام السعودي في أزمة عام ٢٠٠٨ واندلاع ما يسمى بالربيع العربي وتفادي انتفاضةجماهيرية داخل السعودية بواسطة صرف أكثر من٢٠٠ مليار دولار على المجتمع لتفتيت كل احتجاجأو انتفاضة أو إضراب أو ثورة، وهنا تعرى مفهومأن الإسلام السياسي داخل السعودية نابع منطبيعة المجتمع السعودي وبحجة إنه مجتمعمحافظ وإسلامي ديني, وواقعا هذه الفكرة تمإنهائها من محمد بن سلمان بموقف واحد وصرحعلنابان هذا التطرف والعنف جاء من أجلالسيطرة الإسلامية على الشرق الأوسط والعالمالعربي، وتبين  أمام العالم بأن الإسلام السياسيفي السعودية قد تم فرضهُ بالسلاح والعنف، وعليهلا بديل للنظام السعودي إلا بإصدار هذه التغييراتفي النصوص الإسلامية لتهدئة وتفتيت الضغطالجماهيري الحاصل داخل السعودية.

  الثالث/ دافع سياسي خارجي: يعلم جيدا النظامالسعودي مدى قوة الانتقاد حوله في العالم وماهي الصورة الإرهابية التي يراهُ بها العالم، إضافةإلى اتهام السعوديين بإحداث هجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١ في أمريكا، لذا لا خيار للنظام السعودي منإصدار هذه التغييرات (في النصوص الإسلامية) لتحسين الصورة السوداوية التي تعتريهم امامالعالم، ومحاولة لإيقاف انتقاد الحكومات الغربيةوالمنظمات الدولية ضدهم.

الخلاصة:

  إن الإعلام السعودي والإعلام المتضامن معهُ ضمنمحور الحلفاء الإقليمي والدولي قد روجوا لأكاذيبنسخر منها كونها كوميدية بان السلطة الحاكمةفي السعودية تحاول أن ترعى مصالح شعبها بهذهالقرارات وتطلق الحريات الإنسانية والسياسيةوحقوق المرأة وأن محمد بن سلمانعلمانيالفكروغيرها من تبريرات إعلامية، وان الهدف منها لإبقاءالنظام السياسي السعودي وتجميلهُ ومحاولةلطمس تأريخهُ والمحافظة على العائلة الحاكمةومجاملة المجتمعات الغربية، لأن هذه التغييرات فيحذف بعض النصوص الإسلامية لا ترتقيلمتطلبات الإنسان داخل السعودية أو خارجهاكونها لم تأتي بقوانين بديلة متقدمة تواكب حرياتالإنسان الشخصية والسياسية والاجتماعية وأمانهُالاقتصادي.

157


شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

%d مدونون معجبون بهذه: