محرك البحث
أخر الأخبار
الشعب الكردي في سوريا بين تضحيات ( YPG)، وسلطة (PYD)
احداث بعيون الكتاب 04 أغسطس 2015 0

 

 

مع اندلاع الثورة السورية في (11/3/2015)، سارعت الحركة الكردية إلى تنظيم صفوفها وتوحيد خطابها، ونجحت بتاريخ علي شمدين(26/10/2011) في الإعلان عن تأسيس المجلس الوطني الكردي في سوريا (ENKS)، والذي ضم في إطاره كافة الأحزاب الكردية المتواجدة آنذاك باستثناء (PYD)، الذي أصر من جهته على البقاء خارجه، متوجهاً نحو تأسيس مجلس موازي بإسم (مجلس الشعب لغرب كردستان)، وهكذا ومن هنا افترق (PYD) عن الصف الكردي ليأخذ منحاً سياسياً مختلفاً، تمثل في  تشكيله للإدارة الذاتية بمفرده، ولقوة عسكرية باسم قوات الحماية الشعبية (YPG)، متجاهلاً المجلس الوطني الكردي ورافضاً الشراكة معه بالرغم من العهود والاتفاقات التي أبرمت بينهما في هولير ودهوك..

 

لاشك بإن الـ(YPG) أصبحت قوة كردية منظمة، واستطاعت خلال فترة قصيرة أن تعزز تشكيلاتها وتثبت حضورها عسكرياً على الأرض، وأن تقدم بسخاء تضحيات جسيمة في سبيل حماية المناطق الكردية من الهجمات البربرية التي أقدمت عليها العصابات الشوفينية والمنظمات الإرهابية المسعورة، التي استهدفت هذه المناطق بالقتل والنهب والتدمير، وقدمت في سبيل ذلك دماء زكية، حتى باتت هذه القوات رمزاً للمقاومة ضد الإرهاب في سوريا، دون أن تنجح الجهات الشوفينية العروبية في التقليل من شأنها أو تشويه صورتها بدعاياتها المفبركة واتهاماتها الشوفينية التي تقول بأن قوات الـ(YPG) قد قامت بالتطهير العرقي في تل أبيض وغيرها من مناطق الحرب ضد داعش وحاضناتها، هذه الدعايات التي كان حزبنا من بين تلك القوى التي فندت هذه الأكاذيب.

 .

أجل، لقد سطرت قوات الـ(YPG)، ملاحم بطولية على حدود التماس مع داعش ومرتزقه، وقدمت مئات الشهداء الأبطال، الذين استرخصوا أرواحهم في سبيل دحر الإرهاب والتطرف والعنف، وبناء نظام ديمقراطي تسوده العدالة والحرية والكرامة، وتنتفي فيه الظلم والقهر والاستبداد، وتستأصل فيه الفساد والجوع والحرمان.. ولكن السؤال المصيري الذي يقلق ضمير كل مخلص وشريف في هذا المجال، هو: هل قام الـ(PYD)، باعتباره الغطاء السياسي لهذه القوات، بمسؤوليته التاريخية في ترجمة تلك التضحيات الجسيمة على أرض الواقع بشكل صحيح، وأن يكون وفياً كما يجب للأهداف التي سيلت من أجلها هذه الدماء الطاهرة؟؟.

 .

الحقيقة ان الواقع الذي يعيشه اليوم الشعب الكردي في سوريا في ظل السلطة التي اعلنها الـ(PYD) بمفرده، لا يعكس هذه الطموحات مع الأسف الشديد، سواء على صعيد مستوى الخدمات وشكل الإدارة وشرعية القوانين الصادرة عنها كـ(قانون الأحزاب، وقانون التجنيد الإحباري..)، والظواهر الاجتماعية المرافقة لها كـ(الفساد، والتسيب، والأتاوات..)، التي ساهمت بمجملها إلى جانب سياسات النظام المتراكمة خلال نصف قرن مضى، في تسريع وتيرة التغيير الديموغرافي في المناطق الكردية وتفريغها من سكانها وخاصة الشباب منهم.

 .

أو على صعيد الحياة الديمقراطية والتعددية وحرية الرأي والتعبير المنشودة، التي لا تعكس هي الأخرى سوى صورة مؤلمة جداً، إلى درجة استقواء هذه السلطة بالسلاح الذي يحمله هؤلاء المقاتلين الأبطال، واستغلال تضحياتهم في إذلال القوى السياسية في الساحة الكردية وابتزازها، وخاصة أحزاب المجلس الوطني الكردي، والتضييق على نشاطاتها واعتقال كوادرها السياسية واغلاق مكاتبها، وسد الطريق أمام قواتها من المشاركة مع الـ(YPG)، في ساحات القتال دفاعاً عن كرامة شعبها.

 

من هنا فإنه من الخطأ القاتل أن يستمر الـ(PYD)، في سياسة التفرد بالسلطة وبمقدرات المناطق الكردية، وتهميش القوى الأخرى المتواجدة معها على الساحة الكردية في سوريا، وهو مدعو للكف عن احتكار العمل السياسي والعسكري لنفسه، وفتح المجال- بدلاً من ذلك- أمام كل القوى المخلصة التي ترغب المشاركة في الدفاع عن مناطقها، ولابد من الحرص على عدم تشويه نضالات الـ(YPG) بتجنيد القاصرين أوفرض التجنيد الإجباري من طرف واحد، والاسراع في العودة إلى التفاهم والعمل مع المجلس الوطني الكردي كشريك رئيسي لايمكن تجاهله او تهميشه في مواجهة هذا الخطر القادم الذي يحمله معه قوى الشر والإرهاب من كل الجهات.

 .

أجل، هكذا يمكن تعزيز الجبهة العسكرية التي تقف فيها الـ(YPG) وحيدة في مواجهة الغزاة من داعش وغيرها، وهكذا فقط يمكن تصحيح هذا الواقع السياسي المر وإعادة بناء الجبهة الداخلية بما يليق بتضحيات الشهداء ويرتقي إلى مستوى الأهداف التي دفعوا أرواحهم ثمناُ لها.

 .

2/8/2015

——————-

علي شمدين : عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، وممثله في إقليم كردستان.

 



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
%d مدونون معجبون بهذه: