محرك البحث
الشمال السوري.. فيدرالية قادمة ومخاطر تنتظرها.
احداث بعيون الكتاب 14 سبتمبر 2016 0

المهندس صلاح علمداري . 
.
الصراع في سوريا بات يتجه نحو شماله المتنوع اثنياً و دينياً, و يستهدف كردها بدل النظام ! و على تخوم فيدرالية الشمال المزمع إعلانها يتم تشكيل منطقتين محدثتين, جبل الزاوية و إدلب من الجنوب لتكون تورا بورا… و مرتع الجهاد السلفي و من جرابلس إلى إعزاز شمالاً لتكون تركستان الصغرى و ملاذ الشذّاد و المأجورين ….

.
لاحظوا – أيها القراء الكرام – التحركات المنسقة للثالوث الحاقد ( الشوفينية المتنفّذة في الائتلاف, السلفية الطاغية على الكتائب المسلحة و الدولة التركية ) في الفترة الأخيرة ,و كيفية تناغمها مع النظام السوري ,لتخفيف الضغط عليه, بتوجيه الصراع نحو الكرد و مناطق الشمال, في انسياق فاضح وراء مغامرات زعيم حزب العدالة و التنمية التركي .

.
العروبيون في الائتلاف السوري توّجوا عجزهم و ارتباكهم خلال مراحل الصراع السوري و تبعيتهم العمياء لسياسات تركيا, برؤيتهم للحل السياسي في سوريا التي طرحوها منذ أيام و التي كشفوا فيها مدى بؤسهم الوطني و تعاليهم القومي و نظرتهم الدونية لباقي الأقوام والأطياف السورية, و تجاهلهم االمتعمّد للمكون الكردي كثاني قومية في البلاد و دورهم في سوريا المستقبل, كما كشفوا عن رؤيتهم للدولة السورية المستقبلية التي لا تختلف كثيراً عن رؤية النظام بعد كل الذي حصل على الأرض السورية من تدمير للبلاد و تقتيل و تشريد لأكثر من نصف سكانه. و المقاتلون الذين حملوا السلاح يوماً لإسقاط النظام في مدن الداخل السوري و تحولوا من ثوار إلى جهاديين باتوا اليوم تحت ضربات النظام و الميليشيات المؤيدة له و تحت الحصار و التجويع يتخلّون عن مدنهم و أحيائهم كما حصل في دوما و حمص و داريا و ربما في المعضمية وحي الوعر الحمصي لاحقاً ليتم نفيهم و تجميعهم في ريف إدلب و جبل الزاوية بمقتضى اتفاقيات محلية يشرف عليها متنفذون في الائتلاف وتباركها تركيا ليتم فيما بعد تحويل المنطقة إلى تورا بورا بجوار عفرين الكردية وإقليم الشمال, بعيدة كل البعد عن النظام بل و التخلي له أيضاً عن مناطقهم تلك ليعيد سيطرته و يعيد تركيبتها السكانية بوافدين شيعة .

.
أما تركيا فقد أنهت ترددها بالتدخل العسكري المباشر في جرابلس السورية, و هي الآن بصدد تشكيل منطقة تركية الهوى آردوغانية الثقافة على الشريط الممتد بين جرابلس وإعزاز, بعمق لا يتعارض مع مصالح الدول العظمى, و ترصد لهذه البقعة التي كانت منسية حتى الأمس القريب ميزانية مغرية تسيل لها لعاب أمراء الحرب و المرتزقة و الحثالات من بلدان مختلفة,وضعاف النفوس من السوريين , لتصطادهم تركيا و تخضعهم لدورات إستخباراتية وعسكرية و تزج بهم في هذه المنطقة كمجموعات مسلحة تحت الطلب بغاية محاربة المشروع الكردي في الفيدرالية ,بعد أن اتفق مع النظام للغاية نفسها. ناهيكم عن الاعتداءات المتكررة للجيش التركي من تجاوز لخط الحدود وقصف على القرى و المواقع الكردية من ديريك إلى عفرين .

.
لا حظوا بالمقابل الثالوث الكردي – إذا صح التعبير باعتبار التحالف الوطني الكردي “هَفبندي” و الحزب الديمقراطي التقدمي و مساعيهما المشتركة ركناً ثالثاً من أركان الحالة الكردية القائمة إضافة إلى حركة المجتمع الديمقراطي تف-دم و المجلس الوطني الكردي أنكسة – و استعدادات هذا الثالوث التي لا تذكر قياساً بالخطر المتعاظم .

.
تف-دم لا زالت متزمتة و متمادية في تفردها بإدارة الحالة الكردية في سوريا, تراهن على قوتها العسكرية و علاقاتها مع التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب و حرارة الاستقبال التي حظي بها ممثلوها في عواصم العالم , دون أن تغير من سياساتها و سلوكها منذ بداية الأحداث السورية التي مرت بمراحل متعددة و تغيرت اتجاهاتها أكثر من مرة , لم تُعِر تف-دم أهمية للوضع الداخلي الكردي حتى الآن و لم تقدم مبادرة تذكر كونها تمسك بزمام الأمور من أجل ترتيب البيت من الداخل و تهيئة المناخ الملائم لإعلان الفيدرالية ناهيكم عن ملف الاعتقالات السياسية و حالة التذمر المجتمعية .

.
الأنكسة من جهته لا زال يراهن على الورقة الخطأ و يسير في الاتجاه الخطأ , و يعتمد على قيادات خطأ , يستمر المجلس في صراعه الخاص مع الإدارة من أجل الحظوة بحصة النصف فيها رغم انحساره الجماهيري و إخفاقه السياسي و الدبلوماسي و رغم تنامي المخاطر التي تهدد الكرد كوجود وهوية, و يستمر في عضوية الائتلاف رغم عجز الأخير و فشله الأخلاقي و انكشاف تبعيته العمياء للحكومة التركية و تورطه في أعمال عسكرية ضد الكرد و حتى بعد إعلان رؤيته للحل السياسي في سوريا التي تم الإعلان عنها مؤخراً و خلوهاٍ من أي حق صريح للكرد و باقي الأطياف ناهيك عن مطلب الفيدرالية الذي ينادي به المجلس الكردي.

.
أما الهفبندي كتجمع خرجت أطرافه من عباءة المجلس الوطني, يدعو إلى حماية الإدارة القائمة من خارجها و يعول على دور ما له ضمن الإدارة الفيدرالية فلم يتوانى كطرف ثالث عن إطلاق نداءات تدعو إلى وحدة الصف و تنبّه بالمخاطر القادمة و مبادرات لاجتماع الطرفين و البدء بحوار يستند على المشتركات لكنه لم يرتق بعد إلى مكانة تؤهله لممارسة الضغط على الطرفين الآخرين و جمعهم على طاولة حوار و الخروج باتفاق مشترك .

.
– خلاصة القول الثالوث (العدو) ينسقون فيما بينهم و كذلك مع النظام للنيل من المكتسبات الكردية و مشروعهم في فيدرالية الشمال و الثالوث (الصديق) لا زال غارقاً في نزاعاته البينية عاجزاً عن القيام بمسؤوليات المرحلة .

.
– المطلوب عاجلاً هو تسريع الخطى و تضافر الجهود الخيرة للدفع باتجاه عقد اجتماع للأطر الكردية الثلاث في قامشلو ودعوة الأكاديميين والمستقلين و الرموز الاجتماعية و الفعاليات المدنية الشبابية والنسائية في لقاء تاريخي للبحث في تحصين البيت من الداخل كشرط أساسي لمواجهة المخاطر الخارجية.و في كيفية إدارة الإقليم الفيدرالي القادم لكون مشروع الفيدرالية هو المشترك الذي تُجمع عليه الأطر الثلاث و يُجمع عليه الشارع الكردي السوري برمته.



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
%d مدونون معجبون بهذه: