محرك البحث
الصحافة العالمية : من هو الثعلب التركي “يد اردوغان الضاربة” المجهول الذي أفشل عملية الانقلاب؟
صحافة عالمية 17 يوليو 2016 0

كوردستريت_وكالات| الغموض والطلاسيم، المهام المعقدة، لايوجد ماهو مستحيل هذه سمات عالم المخابرات المبني على الألغاز، فيما تُبنى هذه الاجهزة على أيدي رجال جديرين بحماية الأوطان على الأغلب، ففي تركيا اشتهر بذلك شخصية “هاكان فيدان” أو المعروف ب “حاقان فيدان” رئيس جهاز المخابرات التركي الذي أفشل الانقلاب ضد سلطة “اردوغان” بحسب تقارير إعلامية، الرجل الذي حافظ أسرار “اردوغان” والذي وصفه الترك “يد اردوغان الضاربة” والمعروف عالميا بأنه الرجل الذي تخشاه إسرائيل، الرجل والذي أحدث نقلة نوعية لأجهزة تركية الاستخباراتية، هذا كله لم يكن بعيدا ليوصف ب”الثعلب التركي”

.
استطاع “فيدان” بحكم المناصب الكثيرة التي شغلها إدخال تعديلات كبيرة في تكوين جهاز المخابرات، مقنعا “أردوغان” بتجميع جميع أجهزة المخابرات في الخارجية والأمن والجيش تحت جهاز المخابرات العامة، وهو الأمر الذي أزعج الأوساط في الأمن والجيش، واستطاع “فيدان” عن طريق إدارته لجهاز المخابرات، تنفيذ الأجندة السياسية والإقليمية التي يتبناها أردوغان لأنه كان عنصرا أساسيا في معركته ضد ما يسمونه هم ب”الكيان الموازي” هذا وتزعّم “فيدان” جهود أردوغان للتوصّل إلى اتفاق مع “حزب العمال الكوردستاني” في محاولة لإنهاء عقود من الحرب التي دارت في جنوب شرقي البلاد ذات الأغلبية الكوردية.

.
“جيمس جيفري” الذي عمل كسفير للولايات المتحدة في تركيا والعراق قال عنه بأنه وجه الشرق الأوسط الجديد، بينما وصفه “إيمري أوسلو” الخبير في شؤون الاستخبارات بأنه “أقوى كثيرا من أي وزير”

.
ولكن في شباط 2015 حدث شيء غير متوقع، حيث تفاجئ الجميع باستقالته من رئاسة جهاز المخابرات التركية، رغبة منه في المشاركة في الحياة السياسية وترشيح نفسه للانتخابات على قوائم حزب العدالة والتمنية، وكان من أكثر المنزعجين من هذا القرار هو الرئيس أردوغان، حيث أبدى تأسفه من قرار الإستقالة قائلا: “إذا كان جهاز استخبارات الدولة ضعيفا فإنه من غير الممكن أن تقف تلك الدولة بشكل ثابت على قدميها” مضيفا “نحن نُدير دولة، وقد عبّرت عن قناعتي حيال هذه القضية من قبل. لقد قمنا بتعيينه في هذا المنصب، وأنا قمت بتعيينه، في هذه الحالة كان عليه أن يبقى في مكانه وأن لا يغادره من دون إذن”.

.
لكن سرعان ما وعى “فيدان” لأهمية الدور المنوط به، وفي أقل من شهر من تاريخ الاستقالة عاد فيدان ليرأس جهاز المخابرات مجددا، فلم ينته بعد من حربه ضد “الموازي” ولم تتم عملية سلام كاملة مع حزب العمال الكوردستاني بيد أن هناك آراء تقول بأن عودة فيدان لرئاسة جهاز المخابرات سببها أنه لم يتم الاتفاق على من سيخلفه في المنصب.

.
هذا ومنذ 1958 تطورت العلاقات بين الاستخبارات التركية والموساد لتصبح تعاونا استراتيجيا، وعليه التوقيع على العديد من الاتفاقيات بين تركيا وإسرائيل، وبناء عليه استطاع الموساد استخدام الأراضي التركية كمنطقة آمنة، فكان عملاء الموساد يستطيعون دخول تركيا والخروج منها لتنفيذ مهامهم، وأهمها الاغتيالات، ولم يخضعوا وقتها لمراقبة جوازات السفر ولا لمراقبة الأمن ولا لمراقبة جمركية على الحدود الامر الذي سهّل على عملاء الموساد عمليات التجسس، فيما تغير الوضع مع فيدان إذ إن جهاز المخابرات أصبح محترفا تشهد كبرى أجهزة الاستخبارات في العالم على نجاعته ونجاح عملياته، ولم يعد أداة سهلة أمام عمليات الموساد الأمر الذي أوقد الحرب بينه وبين جهاز الموساد الإسرائيلي ، فبعد توليه المنصب مباشرة، حصلت المخابرات التركية على تسجيل صوتي يفيد بأن الموساد يناقش خبر تعيين فيدان في منصبه الجديد.

.
وزير الدفاع الإسرائيلي “إيهود أولمرت” آنذاك أكد على خشيتهم من أن يقوم رئيس المخابرات التركي المعيّن بنقل المعلومات لإيران، لأنه يعرف الكثير عن أسرارهم الأمر الذي اقلقهم، فيما نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عام 2012، تقريرا يشير إلى أن فيدان سرّب معلومات استخباراتية مهمة لإيران بخصوص شبكة تجسس للموساد تعمل داخل إيران، الأمر الذي دفع طهران لتصفية هذه الشبكة بالكامل، لتصبح أقوى ضربة وجّهتها إيران في حرب الاستخبارات الإسرائيلية الإيرانية بمساعدة فيدان، الأمر الذي أوضحه مسؤول اسرائيلي كبير بقوله “أصبح واضحا لإسرائيل أن فيدان لم يكن عدوّا لإيران” فيما يقول مسئولون أمريكيون أن الولايات المتحدة تتجسّس على تركيا، ومن جانبها تقوم الاستخبارات التركية بحملة تجسس مضادة وشرسة ضد “السي آي إيه” ويقول مسؤولون آخرون أن فيدان كان قد أثار مخاوف جمة لدى الأمريكيين حين سرّب للإيرانيين معلومات حساسة جمعتها إسرائيل والولايات المتحدة في ٢٠١٠.

.
هذا وشن رئيس الوزراء التركي “داوود اغلو” وكجزء من الرد على الاعتداءات الإسرائيلة على المسجد الأقصى من خلال مؤتمر صحفي بمقر جهاز المخابرات التركية حضره رئيس الجهاز “هاكان فيدان” ويعتبر هذا المؤتمر الأول من نوعه يظهر فيه فيدان في مؤتمر أمام الصحفيين، إذ لم يسبق أن ظهر في مؤتمر صحفي مشترك مع رؤساء الحكومات التركية ولم يسبق أن أُقيم مؤتمر صحفي لرؤساء الوزراء الأتراك من داخل جهاز الاستخبارات، هذا وفسّر البعض أن وقوفه بجوار داود أوغلو خلال حديثه عن علاقة الاستخبارات بالدولة وعن إسرائيل يمكن اعتباره رسالة مبطّنة لإسرائيل التي تعتبر هاكان فيدان أحد أكبر أعدائها وأخطرهم في المنطقة، وكأنما تهدّد تركيا إسرائيل بالرجل الذي يخيفها.

.
فبراعة أداء فيدان في جهاز المخابرات، جعلت البعض يذهب إلى أن شخصية “مراد علمدار” الشهيرة في مسلسل “وادي الذئاب” هي تجسيد واقعي لحياة “فيدان” الضلع الذي يكمل مثلث قوة تركيا مع كل من اردوغان واوغلو .



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
إحصائيات المدونة
  • 968٬388 الزوار
%d مدونون معجبون بهذه: