محرك البحث
الضرورات الملحة لتشكيل مجلس للعشائر و النخبة الإجتماعية في كوباني.
احداث بعيون الكتاب 05 مارس 2015 0

 لا شك أن القضايا الإجتماعية في ظروف إستثنائية كتلك التي تمر بها سوريا تشكل العبء الأكثر خطورة على الإنسان و شبكة العلاقات المستقرة التي كانت سائدة بين المجتمع, حيث أن الحرب الدائرة على الساحة السورية بدون تحقيق أهداف للثورة التي أعلنت منذ أربع سنوات أنتجت ما أنتجت من تدمير الإنسان و المجتمع معاً, وذلك توازياً مع القتل و التهجير و تدمير البنى التحتية في المدن و البلدات مع تدمير سبل الحياة للمجتمع بأسره. ولما كانت كوباني جزءاً من سوريا فهي تحملت الجزء الأكبر من التهجير و التدمير جراء إعلان “داعش” الحرب عليها و على أهلها المسالمين.

.

حيث عانت أكثر من سنة الحصار المطبق من جهاتها الثلاثة عوضاً عن حدودها الشمالية مع تركيا والتي هي مغلقة بطبيعة الحال في وجه الكوبانيين مما أدى إلى إنعدام كافة الحاجيات التي تكون أساساً لاستمرارية الحياة من كافة جوانبها المعيشية, وتلت بعد ذلك الحرب و الغزو على كامل المنطقة للإطباق عليها و جعلها تحت سيطرة قوات “داعش” بشكل همجي ووحشي إستثنائي وبالتالي خلفت تدمير المدينة شبه كاملها و تهجير كامل سكناها و استشهاد لمئات من المقاومين من الشباب و الفتيات اللواتي شاركن المقاومة ببطولة منقطع النظير. مع استمرار الخطر و تهديد “داعش” لأهالي كوباني كونهم أكراداً, كانت الخلافات بين الحركة السياسية الكوردية تتعمق يوماً بعد يوم, وسيطرة ( تف دم ) على كامل مفاصل الحياة بشكل منفرد, وذلك بعد إنسحاب مؤسسات النظام الحكومية و الأمنية وترك المنطقة برمتها تحت رحمة الفوضى المنظمة وجعلها ساحة مباحة لمن يمتلك السلاح وجعل الكوبانيين فريسة سهلة للعبثيين والطامعين بمنهجية هادفة لتدمير الحياة و إخلاء المنطقة برمتها خدمة لمصلحة النظام و البعثيين الشوفينيين بالنيابة….

.

لقد كان من المفرغ به على أن أية هجمة من قبل المنظمات الإرهابية نيابة عن الشوفينيين والبعثيين على المنطقة في ظل الخلافات العميقة بين الكتلتين السياسية الكوردية ستسهل على الغازين الحرب و السيطرة على المنطقة بغياب طرف ثالث الذي يمكن الإعتماد عليه لخلق توازن في القوى و حشد طاقات الشعب لمواجهة الأخطار في أية لحظة. ففي ظل تلك الظروف التي مرت على كوباني طوال أربع سنوات مضت انقسم المجتمع إلى ثلاثة أقسام بشكل عمودي, قسم انضم إلى ( تف دم ) التابع لحزب الإتحاد الديمقراطي ( ب ي د ) و قسم كان منضوياً في إطار المجلس الوطني الكوردي, أما القسم الثالث والذي يشكل اليوم القاعدة العريضة من الشعب و الذي عجز عن تنظيم نفسه تحت أي مسمى من مسميات المجتمع المدني, حيث امتلكه اليأس و الريبة و الشكوك تجاه القوتين السياسيتين الكورديين ( المجلس الوطني الكوردي و حركة المجتمع الديمقراطي ) و إمكانياتهما في صد أي هجمة من قبل منظمات إرهابية التي تربصت على حدود المنطقة بشكل محكم.

.

ولا يخفى على أحد أن إنقسام الكوبانيين بهذا الشكل خلق ضعفاً في إمكانية حشد القوى و كامل طاقاته البشرية و المعنوية حتى اللوجستية أيضاً في وجه الأعداء. وما فشل أو “إفشال” إتفاقية هولير1 و هولير2 وكذلك التشكيك في إتفاقية دهوك إلا حقيقة يتلمسها كل كوردي و يزرع في داخله اليأس و الإشمئزاز حيناً تجاه الحركة السياسية الكوردية, و فقدان الثقة بأهل القرار, مع اليقين بإمكانية دحر أية قوة غازية في حال التوافق و الإتفاق بين طرفي النزاع و خلق قوة موحدة تمثل القاعدة الحقيقية للشعب الكوردي. أما تلك القوة التي شكلت من قبل حزب الإتحاد الديمقراطي ( وحدات حماية الشعب ) و (الأسايش) ليست إلا قوة يتمكن بها حزب الإتحاد الديمقراطي لتشكيل سلطة حزبية و إخضاع المناطق الكوردية بأكملها تحت سيطرته بالحديد والنار مع التكفل بأنه سيحمي المنطقة من أي هجمة خارجية و بشكل منفرد ليكون حاكماً عسكرياً على مناطق حكمه و إعلان حالة طواريء و تطبيق الأحكام العرفية بحق كل من يخالف حكمه تحت شعارات و يافطات و مسميات مختلفة.

.

كنت على يقين في ظل هذه الظروف على أن المناطق الكوردية أصبحت هدفاً سهلاً للشوفينيين و المتطرفين الإرهابيين و بالأخص كوباني التي أختيرت الهدف الإستراتيجي لـ”داعش” لأسباب كثيرة, وحذرت مراراً و تكراراً أهل القرار السياسي على أن التهديد فعلي, و أن القوات التي من شأنها أن تدافع عن أمن المنطقة ليست بكافية وسط هذا الشرخ المخيف بين المجتمع الواحد المنقسم بين القوتين الكورديتين المنظمين..

.

و أن غياب الطرف الثالث يُغَيِبُ الشريحة الأوسع من الشعب عن ساحة المقاومة, و لا يمكن بأي حال من الأحوال ومن دون اللجوء إلى الشعب و إشراكه مشاركة حقيقية في صنع القرار حماية الأمن و الإستقرار من العبثيين و الطامعين و أهل الأهداف الخبيثة التي تحاول النيل من الكورد و مناطق إستقراره..

.

وكان من المثبت به على أن النظام في دمشق خطط للكورد حالة خاصة تختلف عن باقي المناطق في سوريا ودفعه نحو رفض الإنجرار باتجاه المشاركة الفعلية في الثورة و مشاركة المعارضة السورية في صنع القرار السياسي… و أعتقد أن النظام نجح إلى حد بعيد في تحقيق أهدافه وضرب مشروع وحدة الصف الكوردي, كما كان ينجح دائماً في نسف المشاريع الكوردية و طموحاته الوطنية عند كل منعطف تاريخي و تقسيم حركته السياسية لإضعاف ثقة الجماهير بحركته و أهدافها. كوباني قاومت كما تعهد مقاوموها, إلا أن آليات و أسباب المقاومة و قواتها لم تكن كافية لأسباب ذكرتها, لكن أهل القرار لم يرحم المقاومين و دفعهم نحو الإنتحار لرفضهم القاطع من مشاركة أحد إلى جانب إخوتهم من وحدات حماية الشعب ” فاستشهد من استشهد و جرح من جرح ” .

.

والنقص في العدة و العتاد أدى إلى إحتلال كوباني خلال اسبوع وتهجير كامل الكوبانيين مع بقاء العشرات من المقاتلين الأشاوس في المربع الخانق من المدينة وسط شعارات و هتافات ( أن كوباني لن تسقط و ستنتصر كوباني!!!؟ ). إنني لن أستهين بشجاعة المقاتلين و إصرارهم على الإنتصار, لكن كيف و بأية وسيلة لا يمكن تصورها في ظل تلك الحالة المذرية التي إنحدرت إلى درجة الكارثة لولا التدخل الدولي و مناصرة البيشمركة ومساندتها للمقاومين في كوباني بقرار من حكومة إقليم كوردستان العراق في اللحظة الأخيرة.

.

أما الحجج التي أعلنت فيما بعد على أن عدم التوازن بين القوتين المتحاربتين في العدة و العتاد العسكري كان السبب الحقيقي في تقدم قوات “داعش” بشكل وحشي وفي أيام معدودات لا تبرئ أهل القرار من مسؤليتهم في ارتكابهم أخطاء مميتة في بعض الأوقات الحرجة وخاصة في حالة كوباني. وبعد كل ما حصل لكوبانيين من مأساة لا بد من وقفة حقيقية على الضرورات الملحة والتي من شأنها يمكن عودة الكوبانيين إلى حياتهم و ترك ماسبق من حالة تجربة مروا بها بقساوة, إلا أن الصحوة لا يمكن أن تعود إليهم لإدراك ما هو مهم يجب أن يُدْرَكَ لتدارك المخاطر التي لم تنتهي بعد و بناء ما تدمر مادياً و معنوياً و التحضير للآتي الذي قد يكون أكثر خطورة. ومن أولى أولويات تلك الضرورات هو الحشد الشعبي و الجماهيري لمشاركتهم في اتخاذ قرارات تحدد مصيرهم وفق شروط و طبيعة الظروف التي تعصف بسوريا نحو المجهول في ظل غياب العقل و الحكمة مع تشبث النظام بالحل العسكري بعيداً عن امكانية الوصول إلى حلول سياسية تنقذ البلاد و العباد. فكانت إحدى تلك الضرورات الملحة هي تأسيس ( مجلس للعشائر و النخبة الإجتماعية في كوباني ).

.

كانت فكرة تأسيس مثل هذا المجلس مطروحة قبل ثلاث سنوات ليكون رافداً للقوى المنظمة من أحزاب و منظمات المجتمع المدني في كوباني, إلا أن الأيادي الخفية من السياسيين حالوا دون تحقيق ذلك خوفاً من أخذ دورهم في اتخاذ قرارات يمكن أن تكون عائقاً لتمرير أجندات ليست للكورد أية مصلحة فيها. إلا أن المأساة التي لحقت بالكوبانيين على شكل كارثة لا يمكن تجاوزها بسهولة دفعتنا أن نجدد الفكرة و نشكل هذا المجلس الذي أرى فيه شخصياً هو الضمان الوحيد لوحدة الصف و وقف المتربصين على حدود يحافظ على أمن و أمان كوباني و أهلها. ومحاولة مني مع التواصل مع العديد من الغيورين على كوباني توصلنا إلى تشكيل لجنة تحضيرية لعقد إجتماع موسع من رموز العشائر و النخبة الإجتماعية بعيداً عن أجندات سياسية حرصاً مننا على إنجاح ما سنبنيه من بناء و عودة الثقة إلى تلك الشخصيات و تحريك ضمائرهم تجاه تحمل مسؤولياتهم التاريخية التي لا يمكن إهمالها أو الغفلة عنها في هذه الظروف الصعبة التي تمر على أهلنا في مخيمات الهجرة.

.

و لا يمكن لأي حزب من الأحزاب أخذ دور تلك الشخصيات و طبيعة أنشطتهم الإجتماعية اليوم وغداً مع يقيني الكامل على أن المجتمع لا يمكن أن يُحشر بين مطرقة قوة سياسية و سندان قوة سياسية أخرى, فلا بد من إعطائه حرية التحرك وسط بيئته و طبيعته لإنماء آماله و طموحاته التي هي أساس التطور و خلق مساحة من الإبداع و الفكر النير, وبالتالي رفد حركته السياسية أفكاراً خلاقة تخدم الإنسان أولاً. فمن هذا المنطلق بادرنا إلى تشكيل هذا المجلس خدمة لشعبنا و لضرورات المرحلة التاريخية. أتمنى لمجلسنا النجاح و التوفيق في مهماته كما وضعناها في إطار عام للتنمية الإجتماعية و بناء الإنسان. كما اتمنى من قوانا السياسية مساعدة هذا المجلس لإنجاحه في مهامه من دون وضع العراقيل أمام أعماله الخيرة.

.

أحمــــــد قاســــــــم 4\3\2015



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
إحصائيات المدونة
  • 934٬475 الزوار
%d مدونون معجبون بهذه: