محرك البحث
العهر الإعلامي في زمن الثورة
آراء وقضايا 25 أبريل 2016 0

دلشاد مراد

.

.

عادة يكون نشر الأنباء الدقيقة المتعلقة في أيام الأزمات والثورات والحروب من اختصاص الهيئات والجهات والمصادر الرسمية في المؤسسات الدفاعية والأمنية والحكومات، لكن في روج آفا نرى العكس، وما جرى في الأيام الأخيرة من قيام البعض بمتابعة ونشر الأخبار المتعلقة بما يحدث في قامشلو من اعتداءات النظام على الأحياء والمؤسسات والاشتباكات الحاصلة في المدينة, ونشر ما هبّ ودبّ وبينها معلومات تتعلق بالأمن الوطني، هو خير دليل على الفوضى الإعلامية في روج آفا وفقدان بوصلة الانضباط الإعلامي. فنشر الأنباء والمعلومات دون الرجوع إلى مصادرها الحقيقية ودون التأكّد منها ربما تكون لها ارتدادات سلبية على السلم الأهلي في المجتمع.

.

نماذج من هؤلاء موجودون في الداخل الروج آفاي، وخاصة ممن ليس لهم أيّ صفة عضوية في أيّة مؤسسة إعلامية، يقوم بنشر الأخبار عن الاشتباكات في قامشلو وحصيلتها دقيقة بدقيقة على صفحته الفيسبوكية، يعلن تحرير سجن علايا قبل يوم من التحرير الفعلي، ويحدّد عدد الشهداء دون أن يتمّ الإعلان الرسمي من قبل الجهات الرسمية، ويقول إنّه نجا بأعجوبة من قذيفة سقطت بقربه وبعد ساعة يصدر بلاغاً بنفي تعرّضه لأيّ سوء ويطمئن شعب روج آفا بأنه بخير وأنه لايزال على رأس عمله، ولا ينسى بالطبع أن يطبّل ويزمّر، بل ويهاجم وسائل الإعلام في روج آفا، ويتهمها بالتخاذل، كونها لا تغطي الحدث كما يجب، أو مثل ما يقوم به.

.

وهناك نماذج أخرى موجودة في الخارج، تتّبع سياسة النسخ واللصق وتسرق ما ينشر على فيسبوكات النماذج الأولى المذكورة أعلاه التي هي أساساً معلومات غير مؤكّدة من جهات رسمية، وتختم الخبر المسروق بأنه من مصادر خاصة من الداخل وتحديداً من القيادة العسكرية في روج آفا، وكأن تلك القيادة ليست لها طرق وقنوات إعلامية، إلا هؤلاء المرضى الفيسبوكيين ليعلنوا عن تطوّرات الأحداث على الأرض إلى الرأي العام.

.

وفي الحقيقة لابدّ من الذكر، أنّ فتح المجال لتلك النماذج المذكورة، من أسبابه الأساسية، الفراغ الواضح من جانب المؤسسات والهيئات الرسمية في مقاطعة الجزيرة، في لعب دورها الإعلامي والتوجيهي للرأي العام المحلي، وبطء بعض المؤسسات الإعلامية، في نشر الأخبار المتعلقة بالوضع في مدينة قامشلو، وهو ما فتح المجال أمام البعض لنشر كلّ ما هو صالح أو غير صالح للنشر على صفحاتهم الفيسبوكية.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الأمر، فبعض الجهات الإعلامية، وبخاصة التابعة للجهات المعادية لثورة روج آفا، لاتزال تصور ما يجري في روج آفا بأنه مسرحيّة، فإذا كانت تحرير مناطق روج آفا مسرحيّة، وسقوط مئات من الشهداء والجرحى في ساحات القتال مسرحيّة، ومواجهة المقاتلين الروج آفايين لمرتزقة داعش والنظام مسرحيّة، فأين هي الحقيقة إذاً؟، يتساءل أحدهم، ويصرخ آخر مستغرباً وجود كلّ هذا العهر الإعلامي في زمن الثورة.