محرك البحث
الفتوى العشائرية لاغتصاب وقتل النساء!
احداث بعيون الكتاب 14 مارس 2019 0

كوردستريت|| مقالات

نادية محمود

نشر المتحدث الرسمي باسم العشائر العربية في نينوى مزاحمالحويت يوم السبت المصادف يوم التاسع من اذار وعلى صفحتهالفيسبوكية، ما اسماه بالفتوى العشائرية، التي اتاح من خلالهااغتصابنساء داعش، ومن ثم اعدامهن بعد ذلك. وبرر السيدالحويت بانهارسالة الى ابو بكر البغدادي (زعيم تنظيم داعش) وعناصر التنظيم الاخرين، على ان نساءهم باتواحلالالدى ابناءالديانات الاخرىعلى حد قوله.

جاءت هذه التصريحات والنساء في العراق يحيين يوم الثامن من اذاريوم المرأة العالمي، وينادين بانهاء العنف على النساء، وانهاء القتلوالارهاب والحجر على النساء. جاءت هذه الفتوى، لتثبت بالضبط بايمسار مناهض وقاتل واجرامي ضد النساء ذلك الذي اصدره المتحدثباسم العشائر العربية. لسنا هنا في معرض فيما اذا كان يعبر عنرأي شخصي ام يعبر عنالعشائر العربية في الموصلفان بضعكلمات يجب تثبيتها بوجهالمفتي العشائري؟

.

ان هذه هي الجرائم التي نتكلم عنها في هذه الايام بمناسبة يوم المرأةالعالمي المعادية للمرأة. انه الحقد والكراهية للنساء، انه منهج استخدامالنساء، كسلعة، كشيء، كوسيلة لمعاقبة الاخرين، لضرب الاخرين،لايذاء الاخرين! المنهج الذي لا ينظر للمرأة كأنسان، وان هذا الانسانليس مسؤولا ولا علاقة له على الاطلاق بسلوكيات افراد هذا التنظيمالارهابي، ان لم تقدم الادلة على تورط تلك النساء بجرائم هذا التنظيمواعضائه. ولكن المسالة ليست هنا.

ان تنظيما احتاج الى قوى دولية مكونة من ايران والعراق والولاياتالمتحدة، في حرب قدر لها كاميرون واوباما في عام 2014 ان تستمرلعشرات السنين لتهزم، واحتاجت الى ثلاث سنوات من الحرب لتخرجهذا التنظيم من مدن قليلة في المنطقة الغربية. تنظيم، لما يزل، يواصلاعماله الارهابية لحد يومنا هذا دون ان يتم القضاء عليه بشكل نهائيكما تهلهل وسائل العراقية يوميا، كيف لامرأة بلاحول ولا قوة، ومسلوبةوعديمة الارادة ان تحرر نفسها من اسر اعضاؤها داعشيون؟

.

انه لتحصيل حاصل، ولا يحتاج الى كثير من التفكير، بان تنظيمداعش الارهابي يقوم على منهج اخضاع وتركيع النساء للرجال،تحجيب النساء من الشعر وحتى اخمص الاقدام، ان مكانة المرأة هيالبيت وخدمة الرجل، المنع من العمل،  الحرمان من الخروج من المنزلالا برفقة رجل لها علاقة شرعية به، فكيف يمكن لها ان تتحرر منهيمنة رجل داعشي في هذه البيئة الكارهة للنساء والتي لا ترى للمرأةاكثر من مكانة عبدة في البيت. كيف للمرأة ان تتخلص من اسرةداعشية؟ كيف تحرر نفسها من هذا التنظيم الارهابي ومن اعضائه؟وهي المكبلة بهيمنة الدواعش؟

مالم تكن العقلية التي تفكر بالاغتصاب والقتل هي وبذات العيار عقليةداعشية بالتمام عقلية داعشية. والا اي عقل يسمح، بممارسة جرائماخرى وجديدة على نساء كان قدرهن انهن وّلدن في اسر اعضاؤهاينتمون الى تنظيم داعش؟ مالم تقدم الادلة على ارتكابهن جرائم منقبيل التحريض والتمويل والدعوة الى القتل هن انفسهن حتى يطبقبحقهن قانون العقوبات العراقي او حتى قانون مكافحة الارهاب.

.

انالفتوى العشائريةللسيد المتحدث باسم العشائر العربية فيالموصل، بالاغتصاب وقتل النساء، هو تحريض على جريمتين في انواحد، وكلاهما يعاقب عليهما القانون، قانون مكافحة الارهاب وقانونالعقوبات العراقي. انه تحريض على استخدام العنف وتحريض علىالقتل. فتلك القوانين تجرم كل من استخدم العنف، او شجع عليه اوموّله، وسبب الفزع والخوف لفئات معينة، لحياتهم وحرياتهمالشخصية.

ان اسباغ طابع عشائري على هذه الفتوى، لا يجعلها بمنأى عنالقانون ولا يعفي مطلقها على الاطلاق من ان يكون قد ارتكب هو ذاتهجريمة التحريض على ممارسة العنف والاعتداء الجسدي على النساء.

النساء الموجودات في اوساط اسرية ينتمي رجالها الى تنظيم داعش،لسن بمجرمات، كتحصيل حاصل، ولا يعني تجريمهن، فحتى الدستورالعراقي يؤكد على انالجريمة شخصيةاي لا يعاقب شخص علىجريمة ارتكبها غيره، فلماذا يسمح بمعاقبة نساء انجرمهنهوكونهن نساء في اسر ينتمي اعضائها لهذا التنظيم؟ انه معاقبتهنعلى جرائم لم يقترفنها هو بحد ذاته جريمة.

.

السيد المتحدث الرسمي للعشائر العربية، لا يسعى الى تجريم داعش،ومحاسبتها على الجرائم التي ارتكبها، خاصة وان هنالك الالاف منهمقد اعيدوا الى العراق بعد ان كانوا مرابطين على الحدود العراقيةالسورية، وبدلا من ان يوجد الادلة على جرائمهم، يذهب الى اعادةممارسة  افعالهم، والسبب كما يقول، لاذاقتهم نفس العذاب الذي ذاقهالاخرين على ايديهم.  انه عمل انتقامي يملك ذات العقلية الداعشية. انه تفكير داعشي بامتياز، ولا يختلف عنهم قيد شعرة.

وبدلا من ان يوجه، فيما اذا كانت لديه اتهامات مستندة الى ادلة علىوجود جرائم ارتكبتها النساء اللواتي تصادف انهن زوجات او اخواتلدواعش، بانهن قمن باعمال اجرامية، يصدر من ناحيته بفتوىالاغتصاب والقتل! ان هذه هي جريمة. فان لم يتوفر لدينا اي مصدرعن اية تهمة موجهة لامرأة زوجها عضو في تنظيم داعش، فلدينا نحن،دليل قاطع ومنشور على صفحات التواصل الاجتماعي وباسمهالشخصي، قيامه بالتحريض على جريمة. انه هو المتهم وليس امرأةبلا حول ولا قوة، مكبلة الاغلال مع رجل داعشي، هي متهمة.

.

الا ان تصريحاته، لا تتعلق بمحاكمات بل تتعلق باعمال انتقامية. كماقاموا بقتلنا يجب ان نقتلهم، كما قاموا باغتصاب نساء منا، يجب اننغتصب نساء منهم!! انه قانون الغاب، وليس قانون مدنية، فالمجرمالفرد يجب ان يعاقب على جريمته، وفق القانون، كما جرت محاكمةصدام مثلا! علما ان الجميع يعلم، اية جرائم ارتكبها صدام حسين.

حري بالقضاة والمحامين، والمنظمات النسوية والاحزاب المدافعة عنحقوق المرأة، ان تأخذ هذهالفتاوى العشائريةمأخذ الجد، وتطالببمحاكمة هذا المتحدث علىفتواه العشائريةوتحويله الى محاكمةبجريمة التحريض على جريمتين: جريمة الاغتصاب وجريمة القتل.



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
اشترك بالنشرة البريدية للموقع

انضم مع 199٬877 مشترك

إحصائيات المدونة
  • 542٬337 الزوار
%d مدونون معجبون بهذه: