محرك البحث
الفدرالية السورية بين واقع التطبيق والتحديات .
احداث بعيون الكتاب 22 أبريل 2019 0

 

كوردستريت || مقالات

.

لدي قناعة راسخة بان سوريا المستقبل لن تكون كما سوريا الاسد الان ولن تكون كتجربة سوريا الانقلابات والتخبط في العبور نحو شكل جديد ومناسب للسلطة ومن واجب المفكرين والكتاب والسياسيين اعطاء صورة معينة لشكل الحكم وادارة البلاد في ظل ما يتم اثارته في الاونة الاخيرة لرؤى وافكار لشكل سوريا الجديدة خاصة بعد ازاحة الاسد . ولقد آثرت عدم الكتابة بهذا الموضوع من قبل حتى تصبح الرؤية واضحة ويحتكم السياسيون السورييون للواقعية السياسية والتكيف مع المتغيرات التي تجري لنكون فاعلين قدر الامكان في صنع الحدث في وطن هو ملكنا جميعا لا ان نكون ادوات فيه لقوى تتصارع لاجل مصالحها وامتيازاتها وتوسيع مساحات نفوذها، لن يفيد الوقوف بوجه اي مفهوم او طرح هو واقع يتلمسه اغلب السوريين ويتم العمل عليه من قبل مراكز قرار تمتلك كل ادوات صنع القرار وتطبيقه عل الارض بينما نحن ضعفاء لاحول لنا منذ اول رصاصة تم توجيهها لصدر اول سوري طالب بالحرية . وبعد صمت العالم على قصفنا بكافة انواع الاسلحة بما فيها الكيماوية . لايمكن ان نشفى من مرض اصابنا ان لم نشخصه جيدا ولايمكن انكار ان سوريا التي نفتخر بانتمائنا لها غدت مرتعا لكل مرتزقة العالم وحقل تجارب يدفع ضريبته الدم السوري المستهدف الدائم وجسد سوريا الذي تشقق وتقرح .

.
نعلم ان المجتمع السوري لا يمثل طيفا ثقافيا واحدا بل يتالف من تشكيل موزاييكي متعدد الالوان وهي اصبحت تتمتع باستقطاب ذاتي ورغبة على تاكيد الهوية الخاصة لكل منها ، واحد اسباب هذا الاستقطاب يعود الى استبداد السلطة المركزية وانكارها لحقيقة التنوع السوري وجعل طائفة معينةالمتحكم بكل القرارت في البلاد وهو بذلك ليس فقط عمّق الانقسام بل قام بتوريط حاضنته التي هي مكون اساسي من مكونات الشعب السوري هذا المكون المتلبس بالدم والذي غدا متخوفا من الحالة المركزية المستقبلية كباقي المكونات السورية خاصة بعد ما وقع من عنف ومظلومية عل مكونات اساسية كالعرب السنة والاكراد منذ استلام حزب البعث السلطة، فلقد شكلت طائفية الدولة وتوغلها بالدم السوري حالة من عدم الثقة واستقطابا ذاتيا لكافة المكونات الاساسية في البلد .
ونعلم انه لم يقتصر الموقف على العرب السنة والاكراد على مجرد الاقصاء والتهميش ، انما تعدى ذلك الى تصفيتهم وقتل اكبر عدد منهم وسلب ممتلكاتهم وتغيير ديمغرافية مناطقهم اذ انه منذ استلام الاسد المقبور سدة الحكم وهو يعمل على انهاك هذان المكونان من خلال كسب بعضهم وانهاء ماتبقى منهم بشتى الطرق والوسائل معتمدا على امكنياته العسكرية وتحالفاته الاقليمية السرية والعلنية لذلك لابد لنا ان نضع اصبعنا عل الجرح ونتكلم عن واقع اليم فرضته علينا دولة مركزية دكتاتورية فاشية دمرت كل اسس وقيم التعايش المشترك وعملت بشكل ممنهج على تشكيل بقع ارهابية ممنهجة شكلت محرقة حقيقية لكل ابناء الشعب السوري .

.
ان هناك نظامين للحكم في العالم لإدارة شؤون الدول،هما نظام الحكم المركزي والحكم اللامركزي. نظام الحكم المركزي هو الذي تتركز فيه كل السلطات السياسية والإدارية والمالية في المركز بالدستور .
أما نظام الحكم اللامركزي، فهو النظام الذي يتم فيه التوزيع بين السلطات المركزية والسلطات الدنيا في مجالات التشريع والتنفيذ بالدستور.
ونظام الحكم اللامركزي هذا يحتمل عدة أوجه منها الفيدرالية، الكونفدرالية ،والحكم الذاتي. والفرق الأساسي بين هذه المسميات هو درجة توزيع السلطات بين المركز والأقاليم بالدستور .
وفي كل الأحوال يبقى النظام الفيدرالي كحالة وسطية هو أشهر أوجه اللامركزية لإدارة الدول في عالم اليوم.
لذلك علينا اولا تعريف مفهوم الفدرالية لتكوين صورة واضحة عن ما نسقطه من طرح سيكون اساس العقد التوافقي بين المكونات السورية بعد انقشاع غمامة التدخلات الخارجية بالملف السوري .

.
معروف ان الفدرالية هي كلمة مشتقة من الكلمة اللاتينية (فيدوس) والتي تشير الى معنى التعاقد او التوافق التآلفي بين الشعب واتفاقها على ترسيخ مفهوم الحكم اللا مركزي وهي حالة موجودة في العديد من دول العالم اهمها الولايات المتحدة الامريكية وكنت قد انهيت توي نقاشا مع بعض الاخوة طرحو فيه موضوع العراق فانني اؤكد عل ان الفدرالية ليس من شروطها ان تكون قومية او عرقية والعراق او السودان بكل الاحوال هي نماذج مفككه بالاصل سعت العديد من الدول الى افشال تجربتها الفدرالية لاجل استغلال مواردها ونهب ثرواتها فهي لم تكن عقدا تعايشيا اتفق عليه الشعب من خلال قياداته الوطنية بل كان حكما تم اسقاطه وبانت اولى مؤامرات انهياراته بعد حل الجيش العراقي من قبل بول بريمر . من هنا اريد التاكيد على الوعي السوري على ادراك الفرق بين النموذج السوري والعراقي فهنالك فرق كبير بين نظام نحن نقوم بتاسيسه بارداة توافقية وبين نظام يتم فرضه علينا بارادة دولية وكوني مطلع عل التجربة العراقية وكتبت عنها بعد سقوط صدام حسين اؤكد اننا في سوريا مازال امامنا فرصة هامة لاجل انقاذ البلد وابعاد شبح الحرب الاهلية وقضم مناطقنا من قبل قوى خارجية في ظل دكتاتور في ايامه الاخيرة في حكم سوريا .

.
انني اقدر الرؤية والمخاوف التي يتم طرحها من قبل بعض المثقفين السوريين والسياسيين بخصوص سوريا الواحدة والمركزية وخطورة التقسيم لانهم مازالو يعيشون الوهم الذي صنعته لنا الماكينة الاعلامية والشعارات البعثية التي لم تنتج سوى مزيدا من الخداع والنفاق والاختباء خلف اصبع الوهم على مدار السنوات . فالفدرالية ليس لها علاقة بتاتا بالتقسيم واؤكد ان الوعي الفدرالي للمعارضة بشكل عام هو اساس تطور القيم الوطنية في سوريا المستقبل وان اردنا ان نتلمس الحالة السورية عل ارض الواقع الان سنجد ان في مناطق درع الفرات وحدها هناك حكومتان الانقاذ والمؤقتة وهي قد تجازوت الحالة الفدرالية الى الكونفدرالية من خلال الواقع العملي اذ انها لا تعود باي من قراراتها الى المركز اي دمشق فماذا سيكون مصير هذه المناطق في ظل هيئة حكم انتقالي ونحن ندرك ان قررارات هذه المناطق ليست سورية بل تابعة فهل سترضى ان تسلم المجالس المحلية وجيشها الوطني وفصائل المتعددة كل شيئ للمركز ؟؟ وهل سيقب السوريون بما هو موجود الان من تبعية ليست سورية وترفض توافقا ليبراليا فدراليا سوريا ؟! هل سيكون هناك افضل من النموذج الفدرالي مستقبلا لايجاد حل وسطي للاتفاق بين كل المناطق السورية ؟ اليس من الواجب الوطني ان تتطرق مراكز الابحاث الاستراتيجية والمنظمات السورية الى شكل الحكم المستقبلي لسوريا في ظل التقسيم الحاصل الان ؟! ان النظام الوحيد فعليا لاجل انهاء التقسيم والعودة للحالة الوطنية السورية هي الفدرالية فلن تستطيع اي قوة في العالم ان تعيد مكونات سوريا الى الحظيرة المركزية بعد صلاحيات حصلت عليها من قوى دولية اشبه الى صلاحيات كونفدرالية حتى لو كانت مؤقتة ، فهذه المناطق الان متقطعة عن الجسد السوري وتحت وصاية دولة جارة او لدول عظمى تتحكم بمجلس الامن وقراراته كما تشاء وهنا يمكننا التاكيد على ان هذه المناطق اصبحت تتمتع بصلاحيات اكبر من فدرالية من خلال عدم الرجوع للمركز والذي هو دمشق طبعا كوننا لانعترف بالاسد ولكنها ليست وليدة ارادة شعبية بل امر واقع فرضته الدول الوصية عليها باتفاق دولي او مؤامرة دولية . فماذا يمكن ان نسمي هكذا نماذج بعد ازاحة الاسد واستلام الحكم هيئة حكم انتقالي ضعيفة مامورة من قوى صنعتها الحرب السورية . طبعا اللجنة الدستورية لم تنتهي من اعمالها بعد ولا اعتقد انها ستكون قد لبت طموحات الشعب السوري بعد انتهائها ، فمطلب الثورة والثوار كان واضحا “هيئة حكم انتقالي ” وهو ايضا الان مطلب اغلبية الشعب السوري اضف على ذلك ادارة كل منطقة من قبل ابنائها او اهلها بالشكل الذي يراه مناسبا . فان كانت المساعي لانقاذ سوريا متاخرة جدا فان الدستور الذي سيتم طبخه عل نار هادئة لن يكون مشجعا جدا لجميع المكونات السورية وسيتجه ممثلي الكتل السياسية نحو التوافق والتآلف عل عقد فدرالي مدفوعة من الخارج او من مكوناتها وبكلتا الحالتين ستكون هناك ارادة سوريا جديدة لاتشبه سوريا الاسد ومن يقاطع العملية السياسية والفدرالية المستقبلية سيكون حاله كحال السنة في العراق بعد انسحابهم وخسارتهم لادارة البلاد بشراكة وطنية مع باقي المكونات وخسارة لعب دور مركزي في مرحلة تاريخية اهدت العراق على طبق من ذهب لايران ومن ورائها امريكا دون وجود معارضة حقيقة، لذلك علينا ان نتحاور ونسابق الزمن لاجل المرور نحو كتابة عقد اجتماعي جديد و نظام تتفق عليه جميع المكونات يتشكل بارادة سورية حرة .

.
حسن شندي
كاتب وسياسي كردي سوري



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
%d مدونون معجبون بهذه: