محرك البحث
الفدرالية هي الحل الأمثل في سوريا
احداث بعيون الكتاب 14 نوفمبر 2015 0

 

اكرم حسين
.

اثر معركة جالديران عام 1514 قسمت كوردستان بين الامبراطوريتين الصفوية الفارسية والعثمانية ثم تلاها التقسيم الثاني لكوردستان “العثمانية “بموجب اتفاقية سايكس بيكوعام 1916،والحق قسم منها بالدولة السورية،عرف هذا الجزء فيما بعد في الادبيات الحزبية الكوردية بـ” كوردستان سوريا ” ،و نتيجة لهذين التقسيمين وزعت اراضي كوردستان بين تركيا والعراق وايران وسوريا واضطر الكورد الى اعادة تعريف “هوياتهم”بدلالة الدولة التي الحقوا بها والشعوب التي تقطنها ،وقد تجاهلت الدولةالسورية الناشئة في مسار تقدمها وتطورها الشعب الكوردي في سوريا كشعب اصيل يعيش على ارضه وفي موطنه التاريخي كثقافة ولغة وحقوق،خاصة بعد سيطرة الديكتاتوريات على دست الحكم،بلغت ذروة هذا “التجاهل” خلال حكم البعث الفاشي باصداره العديد من المراسيم والفرمانات كالتمييزفي الوظائف،واجراءاحصاء جائر،ومصادرة الاراضي،ومرسوم منع التملك49،وممارسة التعريب والفصل من الوظائف لاسباب سياسية،والتي استهدفت الكورد في وجودهم وهويتهم رغم كل ما قدموه من تضحيات في سبيل استقلال وتحرر الدولة السورية وتقدمها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي،برزمنهم قادة ومثقفون امثال ابراهيم هنانو ويوسف العظمة واحمد البارافي ومحمد كرد علي ومحمد علي العابد وممدوح سليم وعلي بوظو وغيرهم الكثير.لقد خلقت اتفاقية سايكس بيكو وما تلاها من سياسات اقصائية وعنصرية تجاه الكورد والمكونات الاخرى،بلدانا هشة وغير متجانسة تفتقر الى الانسجام والتماسك،وتعاني منذ تشكلها وحتى اليوم،مشكلات قومية ونزاعات حدودية( لواء اسكندرون مثالا)،وعدم اندماج وطني وخلافات داخلية وخارجية،وبعد الممارسات البشعة للسلطان عبد الحميدالثاني وقوات الاتحاد والترقي 1915-1923 شهدت كوردستان تركيا حالة نزوح وهجرة من الارمن والكورد والسريان باتجاه مناطق كوردستان سوريا(الجزيرة )تبعها حركة نزوح ثانية بعد توقيع معاهدة لوزان1923 وانهاء ما تم منحه في اتفاقية سيفر 1920للكورد والارمن من حقوق،مما شكل مؤشرا لاحتمال او امكانية تكرار ما لحق بالكورد والارمن من اذى، وكانت الهجرة الثالثة من كوردستان تركيا باتجاه كوردستان والتي يفصل بينهما الخط الحديدي بعد فشل ثورة الشيخ سعيد1925هربا من القمع والاضهاد والنفي الى مناطق الداخل التركي،كل ذلك ادى الى قيام شخصيات كوردية سورية وتركية وبعض الزعامات القبلية التي تحمل ارثا نضاليا في مواجهة السلطات،الى تاسيس حركة خويبون القومية في صوفر بلبنان 1927،ثم تاسس لاحقا الحزب الحزب الديمقراطي الكردستاني في سوريا 14 حزيران 1957 كتمثيل سياسي يدافع عن المصالح القومية والاجتماعية لكورد سوريا بعد تجاهل واهمال مصالح وتطلعات هذه الشريحة الواسعة من الشعب السوري في برامج الاحزاب الوطنية السورية (يسارية-قومية-دينية) وفشل الدولة في التعبير عن جوهرها كدولة محايدة وعمومية،دولة لا تنتمي الى قومية او طائفة او طبقة او دين،دولة يندمج فيها الكل الاجتماعي،

.

اما اليوم ورغم كل ما جرى في سوريا وما احدثته الثورة من تغيير وما افرزته من وقائع على الارض من عصبيات وتناحرات وصراعات وتفكك في بنية الاندماج المجتمعي،فليس لدى السوريين من سبيل سوى العودة الى تكثيف اللقاءات والحوارات والاتفاق على شكل الدولة القادمة،وصياغة عقد اجتماعي جديد يحفظ للجميع الحرية والكرامة وتكافؤ الفرص،عقد يعترف بالجميع ويحفظ حقوق الجميع افرادا ومكونات،وهذا لا يمكن ان يتم الا من خلال اعادةالنظر بالتقسيمات الادارية للدولة السورية والاعتراف بحقوق المكونات المختلفة قومية كانت ام دينية،واعتمادالفدرالية نظاما للحكم فيما لو اردنا ان تبقى سوريا بحدودها الراهنة،لان الاندماج الوطني لا يمكن ان يتحقق في ظل القمع والاستبداد والتمييز والاقصاء واضهاد الاخر،فسوريا اليوم باتت مقسمة في ظل سيطرة المجموعات المسلحة على اجزاء من اراضي الدولة ولكل منها نظامها السياسي والاقتصادي والمالي وتتبع الى جهات محددة خارج الحدود لا علاقة لها بالداخل السوري،فقد خضعت سوريا على مدى اكثر من أربعة عقود لهيمنة الفكر القومي والبعثي العنصري والسياسات الفاشية المتطرفة في دعايتها لأجيال مناهضة للشعب الكوردي والقوميات الأخرى،وتحت شعارات ” الانفصال “ومحاولة” اقتطاع “جزء من الاراضي السورية واتباعها لدولة اجنبية،ومؤخرا طلع علينا بعض المعارضين الديمقراطين ممن اصبحوا “ملكيين ” اكثرمن نظام البعث الفاشي السابق ومعادين بالمطلق لفكرة انشاء كيان كوردي في سوريا تحت عناوين “المواطنة” ووحدة سوريا “ارضا وشعبا “والى ما هنالك من اختزال ونفي للتعدد القومي وهي عودة إلى سياسات النظام السابق في نشر الكراهية والأحقاد بين الشعبين العربي والكوردي،فقبل عام 2011 كانت مطالب الكورد بالاعتراف والمساواة بوجودهم والاندماج في اطار الهوية السورية تقابل بالرفض وعدم القبول من قبل غلاة شوفينيي القومية السائدة،اما الان فهم من يلجأون الى طرح ما كانوا يرفضونه سابقا لخوفهم من اقامة كيان كوردي بعد اختلال موازيين القوى و سيطرة القوات الكوردية على معظم جغرافية كوردستان،فحق تقرير المصير للشعوب والأمم يعتبر اليوم أحد أهم المبادئ المتعارف عليها في القانون الدولي المعاصر وركيزة لتنظيم العلاقات الدولية وعلى هذا الأساس فإن الدول التي تقتسم كوردستان اليوم قد ألزمت نفسها باحترام حق الشعب الكوردي في تقرير مصيره،بما فيه حقه بالانفصال وتأسيس دولته المستقلة،او حرية الاختيار والإنضمام إلى أية دولة أخرى باتحاد فيدرالي،شرط أن لا تخل بحقوق الأمم والقوميات الأخرى،لان هذه الدول أعضاء في هيئة الأمم المتحدة!! وسيبقى طموح الشعب الكوردي في الوحدة وتأسيس كوردستان الكبرى الحلم الأكبر بالنسبة له،ويجب ان يقف إلى جانب نضاله وطموحه وخياراته المشروعة،كل الديمقراطيين الحقيقيين المؤمنين بحق تقرير مصير الشعوب المنصوص عنه بالإعلان العالمي الذي أقرته الأمم المتحدة عام 1948. ________________________________________________________________________________________________________



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
إحصائيات المدونة
  • 972٬126 الزوار
%d مدونون معجبون بهذه: