محرك البحث
القوات الأوكرانية تتقدّم جنوبًا والروس يعلنون الانسحاب .. و الناتو يستقبل إعلان موسكو “بحذر”..
حول العالم 11 نوفمبر 2022 0

كوردستريت || وكالات 

تقدمت القوات الأوكرانية جنوبا اليوم الخميس بعد أن أمرت موسكو بأحد أكبر الانسحابات في الحرب، لكن كييف ظلت قلقة وحذرت من أن الروس الفارين يمكن أن يحولوا خيرسون إلى “مدينة موت”.

وقال قائد الجيش الأوكراني فاليري زالوجني إن كييف لا يمكنها حتى الآن تأكيد ما إذا كانت روسيا تنسحب بالفعل، لكن القوات الأوكرانية تقدمت سبعة كيلومترات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية واستعادت 12 منطقة سكنية.

وكتب في منشور على تيليجرام “نواصل تنفيذ العملية الهجومية وفقا لخطتنا”.

وعرض التلفزيون الحكومي الأوكراني مقطعا مصورا يُظهر مجموعة صغيرة من الجنود الأوكرانيين في وسط قرية سنيهوريفكا على بعد حوالي 55 كيلومترا شمالي مدينة خيرسون. وكان في استقبالهم عشرات السكان في ساحة يرفرف فيها العلم الأوكراني من خلفهم. وتحققت رويترز من موقع المقطع.

وقال قائد بينما السكان المحليون يصفقون ويهتفون ويصورون الجنود بهواتفهم “اليوم، في 10 نوفمبر 2022، تم تحرير سنيهوريفكا من قبل قوات كتيبة الاستخبارات المنفصلة 131. المجد لأوكرانيا!”.

وذكر بترو لوبان، وهو متطوع أوكراني يوزع الخبز على السكان قرب الجبهة شمالي خيرسون لرويترز إنه علم للتو باستعادة سنيهوريفكا من صديق عبر الهاتف.

وأضاف الرجل البالغ من العمر 46 عاما “لا أستطيع أن أجد الكلمات التي تصف مشاعري”.

* “لا هدايا”

أمرت موسكو قواتها أمس الأربعاء بالانسحاب من الجيب الذي تسيطر عليه روسيا بأكمله في الضفة الغربية لنهر دنيبرو، بما فيها مدينة خيرسون، العاصمة الإقليمية الوحيدة التي احتلتها روسيا في الحرب المستعرة منذ تسعة أشهر.

وعبر مسؤولون أوكرانيون عن قلقهم علنا، وحذروا من أن الروس ربما ما زالوا يخططون لنشر الدمار وهم راحلون.

وقال ميخايلو بودولياك، مستشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن روسيا تريد تحويل خيرسون إلى “مدينة موت”، فالألغام في كل مكان من الشقق السكنية وحتى الصرف الصحي وتخطط لقصف المدينة من الجانب الآخر من نهر دنيبرو.

وكتب بودولياك على تويتر “هذا هو شكل ‘العالم الروسي‘، أتوا ونهبوا واحتفلوا وقتلوا الشهود، ثم تركوا الدمار ورحلوا”.

وتنفي روسيا إساءة معاملة المدنيين، رغم قصفها مناطق سكنية خلال الصراع. وأجلت آلاف المدنيين من منطقة خيرسون في الأسابيع الأخيرة فيما قالت أوكرانيا عنه إنه ترحيل قسري.

وذكر زيلينسكي نفسه خيرسون مرة واحدة في خطابه التلفزيوني الليلي. وقال إن القوات الأوكرانية تعزز مواقعها “خطوة بخطوة” في الجنوب. وأردف “العدو لن يقدم لنا أي هدايا”.

وكانت كييف تأمل أن تحاصر آلاف القوات الروسية في الجيب، وبدا أنها تتقدم بحذر لحماية قواتها، بينما تكبد في الوقت نفسه الروس أكبر ضرر ممكن في ظل محاولتهم الهرب عبر النهر.

وسُمعت أصوات مدفعية مرات أقل من المعتاد عند خط المواجهة شمالي خيرسون. وخيّم ضباب كثيف في أثناء الليل وهطلت ثلوج خفيفة وغطى الجليد الأرض. وسعت القوات الأوكرانية المتمركزة في نقاط التحقق لاتقاء الصقيع.

* “مشكلات حقيقية”

وصدر أمر انسحاب روسيا بعد نحو شهر من إعلان الرئيس فلاديمير بوتين ضم منطقة قال إنها ستكون جزءا من روسيا إلى الأبد، ويعتبر أحد أكثر الهزائم المذلة التي تمنى بها موسكو حتى الآن.

ودافع صقور الحرب ووسائل الإعلام الروسية الرسمية المؤيدة للكرملين عن استمرار الحرب وقالوا إنها خطوة ضرورية، مع اعترافهم بتلقي ضربة قوية.

وقالت مارجريتا سيمونيان، رئيسة تحرير روسيا اليوم وهي أكبر قناة للدعاية الدولية لروسيا، “أعلم بالتأكيد أن هذا القرار لم يكن سهلا على أحد. ولا على من اتخذوه، أو على من تفهموا منا أنه سيكون صعبا ولكنهم تضرعوا بالدعاء ألا يحدث”.

وظهر وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو على التلفزيون أمس الأربعاء وهو يأمر بالانسحاب استجابة لنصيحة أكبر قائد له الذي قال إن من الضروري الحفاظ على أرواح القوات التي ستتمكن بشكل أفضل من الدفاع عن الضفة المقابلة من نهر دنيبرو.

وقال الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، إن المؤشرات الأولية تشير إلى أن روسيا تستكمل انسحابها، على الرغم من أنه سيستغرق وقتا لإتمامه. وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن إن الانسحاب يُظهر أن هناك “بعض المشاكل الحقيقية مع الجيش الروسي”.

وعقب الهزائم الروسية في شمال أوكرانيا وشرقها، يترك الانسحاب لموسكو مكاسب محدودة فحسب في “العملية العسكرية الخاصة” التي جعلتها منبوذة من الغرب وتسببت في مقتل عشرات الآلاف من الجنود.

وما زالت القوات الروسية متمسكة بمكاسب أخرى في الجنوب، من بينها طريق بري حيوي يربط روسيا بشبه جزيرة القرم التي استولت عليها عام 2014 وبمدن في الشرق كادت تمحيها عند الاستيلاء عليها.

أما لأوكرانيا، التي تحملت تسعة أشهر من القصف والاحتلال اللذين قتلا آلاف المدنيين فيها، فإن النصر في خيرسون سيعزز من حالة إمكانية هزيمتها لروسيا في ميدان القتال، وربما يُسكت بعض الأصوات الغربية التي تدعوها للتفاوض على اتفاقية للتنازل عن أراض.

وغرد ميك ريان الجنرال الأسترالي المتقاعد على تويتر قائلا “هذا إثبات لفاعلية الاستراتيجية والنهج العسكريين الأوكرانيين اللذين وضعتهما قيادتها العليا. إنهما ينجحان، والروس يعلمون ذلك”.

وأضاف “الآن ليس أوان إجبار أوكرانيا على التفاوض. ربما ضعف الروس لكنهم لن يتخلوا عن تطلعاتهم لضم أراض. سيكون من اللازم هزيمتهم في ساحة القتال وطردهم من أوكرانيا”.

ومن جهته أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ الخميس أنه يراقب كيفية انسحاب الروس من منطقة خيرسون الأوكرانية، معتبرًا أن الانسحاب، إذا تأكّد، سيشكّل “نصرًا جديدًا لأوكرانيا”.

وقال ستولتنبرغ بعد محادثات أجراها مع رئيسة الحكومة الايطالية جورجيا ميلوني في روما “علينا مراقبة تطور الوضع على الأرض في الأيام المقبلة. لكن من الواضح أن روسيا تحت ضغط كبير وإذا غادرت خيرسون، سيشكّل ذلك نصرًا جديدًا لأوكرانيا”.

وكانت أوكرانيا قد أعلنت الخميس أن قواتها استعادت 12 قرية في منطقة خيرسون الجنوبية غداة أمر روسيا قواتها بالانسحاب من المدينة التي تحمل الاسم نفسه.

وتابع ستولتنبرغ “لقد رأينا كيف تمكنت القوات المسلحة الأوكرانية من صد القوات الروسية وتحرير الأراضي”، مضيفًا “تعود هذه المكاسب لجنود أوكرانيا الشجعان”.

وقال أيضًا “في الوقت نفسه، فإن الدعم غير المسبوق الذي قدمه حلفاء الناتو، بما فيهم إيطاليا، يحدث فرقًا في ساحة المعركة كل يوم ويبقى حيويًا للتقدم الأوكراني”.

وكان ستولتنبرغ قد ألقى كلمته بعد أول لقاء ثنائي مع رئيسة الحكومة الايطالية جورجيا ميلوني التي استلمت منصبها الشهر الماضي.

ويضمّ حلفاؤها في الحكومة العديد من المؤيدين لموسكو، غير أنها نفسها قد أكدت مرارًا وتكرارًا دعمها لأوكرانيا وللعقوبات على روسيا.

وقالت ميلوني إن إحدى أولوياتها تشمل العمل على تعزيز التحالف لجعله “أكثر قدرة على الاستجابة للتهديدات الآتية من جميع الاتجاهات”.

وأوضحت أمام صحافيين “إن التحالف أساسي من أجل أمن ورخاء بلادنا”.

من جهتها أعلنت موسكو الخميس أنها بدأت الانسحاب من خيرسون بجنوب أوكرانيا فيما أكدت كييف أنها استعادت نحو عشر قرى في المدينة الاستراتيجية المطلة على البحر الأسود.

واشارت وزارة الدفاع الروسية إلى أن وحدات من القوات الروسية تجري إعادة تموضع في “موقع معد لها على الضفة اليسرى لنهر دنيبرو بما يتوافق بشكل صارم مع الخطة المقررة”.

لكن السلطات الأوكرانية بدت مشككة بعد الإعلان الروسي الذي سيمثل في حال تأكده انتكاسة كبيرة لموسكو في المنطقة التي ضمتها إلى أراضيها.

وفي الأسابيع الأخيرة استعادت القوات الأوكرانية قرى عدة في إطار زحفها إلى خيرسون، المدينة الرئيسية في المنطقة التي تحمل الاسم نفسه، بينما كان القادة الذين نصبهم الكرملين في خيرسون ينقلون المدنيين إلى خارجها في ما وصفته كييف بعمليات ترحيل غير قانونية.

في وقت متأخر الأربعاء، أعلن كبار مسؤولي الدفاع الروس المكلفين الملف الأوكراني في اجتماع متلفز أنهم اتخذوا “القرار الصعب” بالانسحاب من خيرسون وإقامة خطوط دفاعية في مناطق أبعد.

وفي مدينة ميكولايف القريبة في الجنوب والتي قصفتها القوات الروسية بالمدفعية والصواريخ لأشهر، لم يصدق السكان أن الروس سيقرنون أقوالهم بالأفعال.

في تصريح لوكالة فرانس برس، قالت سفيتلانا كيريشينكو (54 عاما) وهي عاملة في متجر “لا يمكن الوثوق بما يقولون. لن يعيد لنا أحد أي شيء بهذه السهولة”.

– “لا أصدق” –

وأضافت أن أصدقاءها أخبروها أن هناك المزيد من القوات الروسية في خيرسون وهي تعتقد أن قوات موسكو لن تغادر المدينة بدون قتال.

وتابعت “لا أصدق أنهم سيعيدون أي شيء”.

من جهته اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا يمكن أن تكون بصدد إجراء مناورة استراتيجية.

وتكرر الحذر على لسان مسؤولين عسكريين في كييف الخميس.

وقال أوليكسي غروموف من هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية “في هذه المرحلة، لا يمكننا تأكيد أو نفي المعلومات المتعلقة بانسحاب القوات الروسية من خيرسون”.

خسارة روسيا لمنطقة خيرسون تعني استعادة أوكرانيا لمنفذ مهم على بحر آزوف، وستضعف حصيلة بوتين في الحملة التي حولته إلى مسؤول منبوذ في عيون الغرب.

وسيؤدي الانسحاب إلى الضغط على القوات الروسية في بقية منطقة خيرسون التي تشكل جسرا بريا من روسيا إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014.

في الأسابيع التي سبقت إعلان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، قال مسؤولون نصبهم الكرملين إنهم “يجلون” المدنيين ويجعلون المدينة “حصنا”.

مع تقدم القوات الأوكرانية جنوبا، أبلغ القائد الروسي في أوكرانيا سيرغي سوروفكين الأربعاء وزير الدفاع الروسي بأنه تم نقل حوالي 115 ألف شخص من الضفة الغربية لنهر دنيبرو حيث تقع مدينة خيرسون.

– الوضع في باخموت “أكثر صعوبة” –

كانت خيرسون واحدة من أربع مناطق أوكرانية أعلنت روسيا ضمها في أيلول/سبتمبر بعيد إجبارها على الانسحاب من مساحات شاسعة من الأراضي في شمال شرق منطقة خاركيف.

في موسكو، سارع أنصار الكرملين إلى تبرير القرار رغم الانتكاسات السابقة في أوكرانيا التي أججت الانقسامات بين حلفاء بوتين.

وقالت مارغريتا سيمونيان رئيسة مجموعة “آر تي” الإعلامية الحكومية إن الانسحاب ضروري لعدم ترك القوات الروسية مكشوفة على الضفة الغربية لنهر دنيبرو و”فتح الطريق إلى القرم”.

وقال رجل الشيشان القوي رمضان قديروف إن القرار “صعب لكنه صائب”.

جاء إعلان الانسحاب في وقت قدرت الولايات المتحدة مقتل أو إصابة أكثر من 100 ألف عسكري روسي في أوكرانيا.

ومن المرجح أن قوات كييف تكبدت خسائر مماثلة، وفق رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية الجنرال مارك ميلي الذي أعلن الأرقام.

كانت روسيا تضغط من أجل السيطرة على باخموت في شرق منطقة دونباس، وقد تعرضت البلدة الشهيرة بمناجم النبيذ والملح لنيران مكثفة لأسابيع.

وصرح الجندي فيتالي (26 عاما) لوكالة فرانس برس في باخموت “لقد أصبح الأمر أكثر صعوبة في الأيام الثلاثة الماضية. الروس يضغطون أكثر فأكثر، لكن شبابنا يحافظون على مواقعهم”.

ورغم المعارك المتواصلة منذ أربعة أشهر، بقي حوالي نصف السكان البالغ عددهم 70 ألف شخص في المدينة ولاسيما في شرقها.

من جهته أكد رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، الخميس، على ضرورة توخي الحذر تجاه انسحاب القوات الروسية من مدينة خيرسون الأوكرانية.
جاء ذلك في اتصال هاتفي بين سوناك والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حسبما ذكرت شبكة “بي بي سي” البريطانية.
وأوضحت الشبكة أن مكتب رئيس الوزراء البريطاني قال في بيان، إن سوناك وزيلينسكي اتفقا في اتصال هاتفي على أن “الانسحاب الروسي من مدينة خيرسون المحتلة سيظهر تقدما قويا للقوات الأوكرانية”.
وأشارت الشبكة أن متحدث رئيس الوزراء (لم تسمه) قال إن سوناك وزيلينسكي اتفقا أيضا على أنه “من الصواب إبداء الحذر بشأن الانسحاب حتى رفع العلم الأوكراني فوق المدينة”.
وأضاف: “أشاد رئيس الوزراء بشجاعة القوات المسلحة الأوكرانية وجدد التأكيد على دعم المملكة المتحدة الذي لا يتزعزع لأوكرانيا عسكريا واقتصاديا وسياسيا”، حسب الشبكة.
واليوم الخميس، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، بدأ انسحاب قواتها من مدينة خيرسون الأوكرانية إلى مواقع على الضفة اليسرى من نهر دنيبرو.

(ا ف ب ـ رويترز – الاناضول)

156


شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

فيسبوك

%d مدونون معجبون بهذه: