محرك البحث
المجلس الكردي وال PYD خارج المعادلة القومية الكردية
احداث بعيون الكتاب 28 سبتمبر 2016 0

رامان يوسف – قامشلو

.
حين النظر إلى خطاب ومطالب الطرفين الكرديين في كردستان سوريا “المجلس الكردي و الاتحاد الديمقراطي” نجد واقعا خطيرا يستدعي التوقف عنده،والتفكير في حلول مستعجلة قبل أن يفقد الكرد هويتهم ووجودهم ومستقبلهم في سوريا. فالتغيير الديمغرافي الحاصل بسبب الحرب من جهة ،وانتهاكات حزب الاتحاد الديمقراطي فقط بحق الكرد عبر منع النشاطات السياسية والحزبية ، وفرض التجنيد الاجباري على الاطفال والمراهقين الكرد،وتسويقهم للموت قسرا ،ليس دفاعا عن كردستان الغربية ،ولا عن مطالب الكرد السوريين في دولة كردية ،أقليم كردي ،أو حكم ذاتي ، بل لقتال داعش لارضاء أمريكا على أمل أن تعترف أمريكا بوجودهم وتمنحهم مستقبلا في سوريا القادمة. وهذا حلم صعب المنال في ظل وجود تركيا الحليف الذي لا يمكن للغرب وامريكا الاستغناء عنه أبدا.

.

الأمر الثاني تحكم العمال الكردستاني بصالح مسلم وآلدار خليل وكل قيادات الاتحاد الديمقراطي في سوريا، فما يفعلونه هو عبارة عن استراتيجية ومهمة ينفذونها سواء عبر تحالفات مع نظام الأسد أو إيران أو موسكو ،وفي نفس الوقت يسعى العمال الكردستاني أن يكون مهيمنا على كافة أجزاء كردستان بأي شكل من الأشكال. في الطرف المقابل نجد المجلس الكردي الذي لا يستطيع أن يفعل شيئا حيال هيمنة الأبوجيين على كل شيء،بل أصبحوا في أضعف الحالات،وبالتالي مصير وحقوق كردستان سوريا في الهاوية لأسباب يمكننا ذكرها:

.
أولا: تبعية المجلس للحزب الديمقراطي الكردستاني – البارتي ،وتنفيذه لكل ما يطلب منه ودون مناقشة . فالبارتي يرتبط بعلاقات سياسية واقتصادية متينة مع تركيا وإيران والولايات المتحدة .لكن فيما يتعلق بالملف السوري، نشاهد البارتي وعبر السيد حميد دربندي مسؤول ملف كردستان الغربية يسعى لتوظيف المجلس في خدمة تركيا والمعارضة السورية من جهة، وأيضا مواجهة الاتحاد الديمقراطي والتصعيد ضده ،وطبعا هذا سيضعف الطرفين ويحقق ما تريده تركيا ، ويمكّن حكومة الاقليم أن يكون مهيمنا على الكرد . ولهذا نجد صمت البرزاني وحزبه عن كل انتهاكات تركيا بحق كرد سوريا، وكذلك نحو عنصرية المعارضة السورية تجاه الكرد السوريين ،وعدم وجود أية محاولة للبرزاني وحزبه من أن يطلب من المجلس الكردي الانسحاب من المعارضة السورية وتشكيل كتلة كردية واحدة تشارك في مفاوضات جنيف وتصر على حق تقرير مصير الكرد في سوريا إما في حكم ذاتي ،أو أقليم فيدرالي ،أو فيدرالية بالشراكة مع المكونات الأخرى من مسيحيين وعشائر عربية.

.
ثانيا: عدم وجود أي مشروع أو مطلب قومي كردي لدى الأطراف الكردية السياسية في غربي كردستان ، فحزب الاتحاد الديمقراطي وتقاطعا مع العمال الكردستاني وحزب الشعوب الديمقراطية يرفضون القومية ،والدولة الكردية ،وحتى العلم الكردستاني ، ويعيشون على شعارات هرطقية كالأمة الديمقراطية ،والكانتونات ، ونظام البلديات ، فال PYD يفتقد لأي مطلب قومي كردي في سوريا،ويسوق الشباب الكردي للقتال قسرا ،أو يبيع الوهم الكردي لهم عبر فلسفة أوجلان التي يستعملونها لتدجين الكرد عبر كلمات غير واقعية ،ولا تؤمن الوجود الكردي ، فهم يتحدثون عن فدرالية الشمال السوري – روجأفا،والتي تقوم على أساس تشاركي أجتماعي بين العرب والكرد والمسيحيين،لا وجود لأي أساس كردي فيه،بل هو عبارة عن أحد الحلول السياسية للتشارك في السلطة،وليس بأي مطلب قومي كردي ،وهو بعكس الطموحات القومية الكردية في كردستان سوريا .

.

ورغم ذلك نجد أنه مُتهم من قبل السوريين والأتراك أنه يسعى لكيان كردي والانفصال ،وهذا مضحك للغاية ،ويرفض الأوجلانييون الشراكة مع المجلس الكردي أو نشوء أية قوة كردية مسلحة للدفاع عن الكرد ،في حين يساهم في صناعة ملشيات أخرى مثل الصناديد من العرب السنة، والسوترو السريانية . أضافة لفتح المعتقلات والسجون لقمع الكرد المخالفين معه،وفرض الأتاوات ، والاحتكار الذي ساهم بمنح أمتيازات للفاسدين وعملاء النظام ، ومنح مراكز ومناصب لأشخاص لهم أرتباطات علنية مع المخابرات السورية وبتصرفاتهم المعادية للكرد يسيئون حتى للشرفاء في حزب صالح مسلم نفسه.أما المجلس الوطني فهو أيضا لا يملك أي مشروع قومي أو مطالب كردية صرفة ،فهو تنازل عن مطالب الكرد القومية والفدرالية إلى اللامركزية السياسية ،ورغم ذلك نجد المعارضة والنظام يرفضون الفدرالية عموما،والائتلاف السوري الذي أصدر وثيقته كان واضحا أنه يريد سوريا عربية اسلامية ، وذكر أن اعتبار القضية الكردية قضية وطنية سورية، والعمل على ضمان حقوقهم القومية واللغوية والثقافية دستوريا، تعتمد الدولة السورية مبدأ اللامركزية الادارية في إدارة شؤون البلاد. هذه الوثيقة التي لا تختلف بشيء عن منهج حزب البعث ،ورغم ذلك وغضب الشارع الكردي، وجدنا السيد ابراهيم برو وعبدالحكيم بشار وفؤاد عليكو وشلال كدو وآخرون يدافعون عن الائتلاف ، بل ساقهم إلى ممارسة التضليل والكذب على الشعب الكردي عبر قصة أنهم أرسلوا رسالة احتجاج إلى رياض حجاب لاعادة النظر في الوثيقة. المشكلة أن قيادات المجلس الوطني الكردي وخاصة الذين ذكرتهم ، باتوا عراة أمام الشعب الكردي، فهم صمتوا على كل اهانات وعنصرية قيادات الائتلاف التي نفت وجود كردستان سوريا ،بل شبهتهم باسرائيل ثانية يجب محاربتهم، ولا يحترمون صفر بالمائة وجود المجلس الكردي. بل أصدر المجلس بيانا هزيلا أنهم أرسلوا رسالة استنكار وتحفظ! والمثير للسخرية وللبكاء أن المجلس الكردي يعتقد أن الائتلاف السوري يملك سلطة توزيع حقوق ووطنيات للسوريين،وغبائهم السياسي وجهلهم بالقوانين الدولية وقرارات مجلس الأمن بخصوص سوريا،فالحقيقة أن اللجان التي شكلها مجلس الأمن وديمستورا بشأن سوريا هي التي ستكتب الدستور السوري القادم بعد المفاوضات السورية ،ولهذا كان من المفروض للمجلس الكردي ترك الائتلاف العنصري الاسلامي العروبي، والمشاركة في المفاوضات ككتلة كردية معارضة وليس ممارسة التسول والشحادة أمام تركيا والمعارضة التي تتسول بدورها على موائد قطر والسعودية وتركيا. فلماذا هذه السلبية الوضيعة لدى المجلس وقياداته؟ المشكلة أن من هم ممثلين للمجلس هم أشخاص بلا ضمير ،بل هم موظفون لدى الائتلاف ويتلقون رواتب، ولهذا داخل كل اجتماعات الائتلاف وحسب تصريحات المعارضة أن السيدين عبدالحكيم بشار وفؤاد عليكو لم يطالبا أبدا بأي مطالب كردية قومية ، وما يثبت هذا الكلام هو تصريحات حكيم بشار على التلفزيونات ” نحن ضد فدرالية الاتحاد الديمقراطي ،وكذلك نحن في المجلس الكردي نرى أنه يجب أن تؤجل الفدرالية والمطالب الكردية إلى ما بعد اسقاط النظام، وبعد موافقة السوريين عليها؟ والسيد عليكو دافع مرارا وتكرارا عن المعارضة ولم يدافع عن الكرد ومطالبهم. ورغم كل هذا لم نجد المجلس الكردي يقوم بمحاسبة رئيسه ابراهيم برو والسيد عليكو وحكيم وكذلك كدو وغيرهم،وسلوكهم المشبوه تجاه تركيا والمعارضة ،في حين أن كل أعمالهم هي ضد سياسات الأبوجية،حتى كل لقاءات رئيس المجلس يتم صناعتها عبر الأقليم وتركيز الحديث على ال PYD دون الدفاع عن المطالب القومية للشعب الكردي .

.

يدرك الشارع الكردي واضحا أن البرزاني وحزبه يدعم البارتي في سوريا ولهذا نجد حكيم بشار في منصبه إلى الأبد رغم أن هذا الشخص على علاقة مع النظام والاستخبارات التركية ،ويتلقى أموالا من البرزاني وتركيا والائتلاف ،ورغم ذلك يصمت المجلس عليه؟ أما ابراهيم برو فالجميع يعلم أن البارتي الكردستاني أختاره ليعمل لهم،ولهذا طلبوا منه التحدث بوجه ملا بختيار في القامشلي ،ولهذا يتلقى الدعم المالي والسياسي منهم لشخصه ،ودون دعم حزبه “يكيتي” ،فكافة اللقاءات التي يجريها البرزاني تكون مع برو وليس مع المكتب السياسي لحزب يكيتي؟ فبرو تلقى شقة فاخرة من الاقليم في هولير ويدفعون أجارها،إضافة لراتب عالي يصل إلى سبعة آلاف دولار ،حتى يقال أن قضية اعتقاله من قبل أسايش ال ب ي د كانت مسرحية مشتركة بتواطئ من بعض الأسايش ومخابرات الاقليم وذلك لاظهار برو كبطل وتعيينه مرة أخرى سكرتيرا لحزب يكيتي وكذلك رئيسا للمجلس الكردي،ولهذا نجد مواقف برو عكس مواقف قيادات يكيتي التي ادانت احتلال تركيا لجرابلس واستهدافها للحقوق القومية الكردية في سوريا. أما عليكو فهو معروف بانتهازيته وذهب لتركيا لأجل الشهرة والمال وحقق عبدالحكيم بشار له ذلك عبر الائتلاف، حيث يصمتان على قيادات الائتلاف بسبب تورطهما في تلقي رشاوي من الائتلاف .وهذا حديث شائع داخل المعارضة السورية أن قيادات المجلس الكردي لدى الاتلاف تلقت رشاوي من أحمد الجربا للحصول على أصوات الكرد ،وبعدها نجح الائتلاف في اسكات ممثلي المجلس بالمال .

.

هذا هو واقع الحركة الكردية ،والجميع يريد لأكراد سوريا أن يكون دمية بيدهم،لتحقيق مصالحهم سواء العمال الكردستاني،أو البارتي ، أو المعارضة السورية وتركيا ،ورغم وضوح مواقف الجميع وفشل الأبوجية رغم قوتهم العسكرية ، وانحطاط المجلس الكردي وتحوله لأداة تحت يد حكومة الاقليم عبر أشخاص أثبتوا أنهم يعملون لأجل المصالح الشخصية على حساب القضية الكردية وحقوق الشعب الكردي، وصدق أحد النشطاء الكرد حين تسائل : كيف للكثير من الشخصيات الكردية القيادية الشريفة ان تسكت على هذه الحالة الخطيرة والموجعة التي أوصل الاتحاد الديمقراطي والمجلس الكردي الشعب الكردي إليها؟ وختم حديثه نحن نعرف موقف الأبوجية وما هم ،ولكن المجلس الكردي كان محط الآمال حين وجدنا حزب جريء كيكيتي الكردي فيه،هذا الحزب الذي كان محط أمل لكردستان سوريا،ودخل قادته المعتقلات لأجل حكم ذاتي لكردستان سوريا ،والغريب والمثير للتساؤول هو كيف يقبل هذا الحزب وقادته أن يكونوا شركاء في هذه المهزلة التي تحدث على يد سكرتير حزبهم وغيرهم؟ وهذا سيكون موضوع مقالي القادم الذي سيزعج رفاق اليكيتي ،ولكن الحقيقة يجب أن تقال لعل وعسى أن نصل لحلول سواء عبر عودة يكيتي لنضاله ولجماهيريه الكردية أو عودة آزادي للوجود بعد أن تم أغتياله على يد البارتي أبو شخطة ،فمن الممكن انقاذ الكرد وحقوقهم قبل أن نحظى بديكتاتورية جديدة في سوريا المستقبل بقيادة النظام والمعارضة معا،وتوافقهما الدائم ضد الشعب الكردي ووجوده وحقه في تقرير مصيره وفق المواثيق الدولية.



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
%d مدونون معجبون بهذه: