محرك البحث
المحاكم الشعبية في الإدارة الذاتية
احداث بعيون الكتاب 03 يونيو 2016 0

قبل ايام و في مقاطعة عفرين للإدارة الذاتية تم محاكمة شخصين عبر ما سميت بالمحكمة الشعبية في احدى الساحات و بمشاركة حشد من مؤيدي حركة المجتمع الديمقراطي TEV-DEM .اعادنا هذا النوع من المحاكم إلى حقبة الشيوعية او إلى محاكم التي كان يلجأ لها ثوار فيتنام و كوبا و الثوار و المقاتلين الكورد في الجبال في ظروفهم العصيبة.

.
كوادر حركة المجتمع الديمقراطي و عبر لجوئهم إلى هذا النوع من المحاكم وضعوا أنفسهم مكان الهيئات القضائية ،بل أنهم وضعوا أنفسهم مكان كافة الهيئات التنفيذية و التشريعية ،و كأن مقاطعة عفرين لا وجود للاسايش و المحاكم و القضاء فيها .

.
هذا النوع من المحاكم و عبر التجارب السابقة لثوار الكورد و الغير الكورد أثبتت انها لا تحقق العادلة ،لأن القضاة هم تلك الجماهير الحاشدة في الساحة و الذين يفتقرون باغلبيتهم للخبرة و المعرفة بمسائل القانونية و الحقوقية ،و بمجرد وضع شخص مجرم او غير مجرم أمامهم و اتهامه بأمر ما فإن الأغلبية من الحاضرين تبدأ بطلب أقصى العقوبات بحق ذلك الشخص الذي قد يكون برئيا. و في هذا النوع من المحاكم ليس لدى المتهم إمكانيات كافية لدفاع عن نفسه و اثبات براءته .فإن أنكر التهم فهو كاذب بنظر الجماهير الحاشدة، و أن قبل بالتهم فسيتم طلب أشد العقوبات له و التي قد لا تتناسب مع تهمته او جريمته في حال وجود جريمة .

.
هذه المحاكم يمكن أن تكون حلا (رغم انه إجراء غير عادل)في ظروف حروب الكريللا و بين المجموعات المقاتلة التي تقاتل في المواقع الجبلية و الأماكن الوعرة ،حيث يجتمع المجموعة لتقرر بأغلبية الأصوات في شكل محاكمة لشخص متهم و ياخد بحقه القرار كإجراء لحماية أمن المجموعة .

.
و لكن في ظروف الإدارة الذاتية التي تعتبر نفسها إدارة ديمقراطية و التي شكلت الهيئات التشريعية و الهيئات التنفيذية و القضائية و لها قوات أمنية و مؤسسات و إدارت مختلفة و تملك الإمكانيات لإجراء أفضل المحاكمات العادلة و العلنية بوجود القضاة و الوكلاء للدفاع من المحاميين و الحقوقيين، لا يجوز لها اللجوء الى هذا النوع من المحاكم الشكلية التي تسيء إلى سمعة الإدارة الذاتية و تجعلها عرضة الانتقادات .

.
لا يليق بالإدارات الذاتية اللجوء إلى المحاكم في الساحات ،بل ان من أدنى متطلبات حقوق الإنسان هو تهيأت الأجواء المناسبة للمحاكم العادلة التي هي من اختصاص الهيئات القضائية و ليس من مهام كوادر و أعضاء حركة المجتمع الديمقراطي TEV-DEM .

.

الإدارات الذاتية عليها أن تبين للعالم مدى احترامها لحقوق الإنسان و المواثيق الدولية التي تؤكد على تهيأت الأجواء المناسبة للمحاكم العادلة لكل الناس بغض النظر عن أرائهم و اعتقادتهم . و لكي لا تتحول هذه المحاكم إلى نوع من الإرهاب على رقاب المعارضيين و كل من يخالف الإدارات الذاتية في المستقبل ، و حفاظا على التجربة الكوردية فإن الإلغاء هذا النوع من المحاكم ضروري و إلا فانها ستكون إحدى الأدوات و الوسائل التي تعمل لتخريب و تدمير الإدارة الذاتية في روجافا ،و سيكون بإمكان الكوادر التابعة ل TEV-DEM إجراء المحاكم لأي شخص يخالفهم الرأي و في اي وقت يشاؤن.

.

نورالدين عمر



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
إحصائيات المدونة
  • 985٬674 الزوار
%d مدونون معجبون بهذه: