محرك البحث
المسؤولية عن مصير شعب… والسياسي
احداث بعيون الكتاب 09 أغسطس 2017 0

مقال. زاغروس آمدي 

خيرُ تضامن مع القسم المتبقي من الشعب الكردي وما يتعرض له من تعسف من قبل سلطة حزب الإتحاد الديمقراطي الناقصة الشرعية من عمليات احتجاز واعتقال ومداهمات إلى عمليات تجنيد قسري تعسفي للصغار والكبار والشيوخ وليس إنتهاء بفرض تعليم متخلف وإغلاق المعاهد التعلمية الخاصة، هو أن لا يبقى في الخارج كل من قرر بإرادته الخالصة أن يكون سياسيا أو حزبيا وأن يكون مسؤولا عن مصير شعب وخادما له، فلربما يكونوا نافعين أكثر إن ضحّوْا قليلا وشدُّوا رحالهم إلى داخل الوطن وحذوا حذو العديد من المناضلين السياسيين الذين قرروا البقاء على أرض الوطن. وقامو بتشجيع رفاقهم المهاجرين والمهجرين على العودة إلى الداخل.

وإذا لم تبادر الأحزاب الكردية المعارضة لسياسات حزب الإتحاد الديمقراطي إلى تحمُّل مسؤولياتها التاريخية حيال شعبها بجديّة تامة وتقف عاجزة عن خلق مبادرات واقعية خلاقّة على الأرض، فأعتقد بإنها ستفقد مصداقيتها في النضال السياسي وسيبقى حزب الإتحاد الديمقراطي الـ ب ي د وهو القوة الوحيدة الفاعلة هو المتحكم بمصير الشعب سياسيا وفي شتى المجالات الأخرى.

إن قوة السياسي وجديّته في العمل السياسي تتجسد في قدرته على الفعل السياسي القادر على خلق الوقائع الملموسة على أرض الواقع وليس فقط التنظير السياسي.
مسألة ماذا نفعل أكثر من هذا، أو أكثر مما نفعل الآن؟ أو هذه قدراتنا ونعمل حسبها. عبارات إذا ردَّدها البسطاء من الناس قيعتبر أمرا عاديا ربما، أما أن يرددها الشخص السياسي الحزبي الذي وضع نفسه موضع المسؤولية عن الشعب وقيادته، فأمر غير مقبول البتة. لأن هذه الجملة تعبر عن العجز، وفي هذه الحالة عليه أن يتخلى عن صفتة الحزبية والسياسية وزعمه بتحمُّل المسؤولية عن مصير الشعب ليفسح مكانه لمن هو أكفأ، لأنه في هذه الحالة يتحول إلى مجرد قوة عطالة في الفعل السياسي.

قديما عندما كان بعض المسؤولين في الدولة يفشلون في مهامهم كان بعض القياصرة والملوك يقطعون رؤوسهم بإتهامهم بـخيانة شعبهم، كونهم بادروا وبإرادتهم إلى تحمل مسؤوليةٍ لا طاقة لهم بها، لأنهم بذلك سدوا الطريق عمن هو أجدر وأكفأ بتحمل المسؤولية.

فالأولى بأي سياسي أو حزبي أن يبتعد عن العمل السياسي لمجرد شعوره بأنه لا يستطيع أن يفعل أكثر مما فعل، لأن هذا ليس من صفات السياسي الحقيقي الذي لديه القدرة دائما على فعل ما هو أفضل وأجدر باستمرار دون توقف، فبمجرد التوقف عن فعلِ ماهو أفضل يعني وقوعه في حالة العجز.

أن ممارسة السياسة يحتاج لأشخاص لديهم قدرة فائقة بامتلاكهم موهبة مميزة قادرة على حل المعادلات السياسية المعقدة، وبالتالي تحقيق النجاح، وهذا ما يميز السياسي الناجح عن السياسي العادي.
لتشرشل* وصف ظريف وطريف ومعبر للسياسي إذا يقول:
أن يكون للسياسي الجيد جلد فرس النهر وذاكرة الفيل وصبر القندس** وقلب الأسد ومعدة النعامة وظرافة الغراب، وحسب قوله أن ليس لهذه الصفات أية قيمة دون أن يكون عنيدا كالبغل. ويبدو انه تناسى مكر الثعلب وشجاعة ودهاء الذئب ونظرته الثاقبة.
وإذا لم يحقق السياسي إنجازاً واقعياً فتبقى مصداقيته وثقة الآخرين به محل جدل واحيانا محل تساؤل عند أنصاره الذين يتمتعون بوعي معقول.

ولا بد وسمعتم ببعض القادة والسياسيين الذين انتحروا لأنهم فشلوا في أداء مهامهم، فعاقبوا أنفسهم بأنفسهم، قبل أن يعاقبهم شعبهم أو أعداؤهم، لأنهم استحوا عن مواجهة جمهورهم.
أما عند الشعوب المتأخرة عن الحضارة، فمن النادر جدا العثور على حزبي أو سياسي أو قائد قدم استقالته أو أقدم على الإنتحار بسبب فشله في مسؤوليته أو تسببه في أضرار جسيمة لشعبه ، وإنما إما أعدمه العدو أو اغتاله أو ألقاه في الزنزانة، حتى أن بعضهم مازالوا على رأس عملهم، لكن فقط يمارسون الزمجرة والصرصرة لا غير رغم فشلهم الذي لا يتوقف. بل وأحيانا يتخلصون ممن يمكن أن يقدم شيئا أفضل منهم.

الشعوب الواعية الحيّة قد تتساهل في محاسبة سياسييّها في الأخطاء الصغيرة، لكنها لا تتساهل أبدا في محاسبتهم سواء في التاريخ القديم أو الحديث. آخر حدث قي هذا السياق تقديم رئيسة كوريا الجنوبية إلى المحاكمة بعد تجريدها من الحصانة. وقريبا ربما نشهد إزاحة الرئيس الفنزويلي من منصبه بسبب سوء إدارته وتسببه في أزمة اقتصادية خانقة بسبب نهجه الإشتراكي.

عبدالرحمن آبو وآخرين أمثاله، مثلا كسياسي حزبي فعل ويفعل ما يجب فعله (ويكفيه أنه لم يتخلَ عن مسؤوليته ويتركها خلفه مهاجرا مثل الكثيرين) وقال ويقول ما يجب قوله في وجه الإقصائيين الآبوجيين، لأنه شخص عندما ارتضى لنفسه تحمُّل مسؤولية شعبه، تحمّلها بصدق وعن وعيٍ وجديّة وجدارة.
فألف تحية تقدير له ولأمثاله.

زاغروس آمدي



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
%d مدونون معجبون بهذه: