محرك البحث
الهجرة في زمن الحرب والبارود
احداث بعيون الكتاب 27 نوفمبر 2015 0

بقلم : عدنان بوزان

.
الحياة هي المحطات والمعركة الأبدية والاستمرارية والعمل الدؤوب والنضال من أجل بقاء الوجود لكن من خلال هذه المحطات كم من المناضلين أصروا أن يقاوموا الرياح العاتية و أمواج عكس التيارات واجتازوا البحار والمحيطات من أجل تأمين الحياة الكريمة لهذه الشعوب والمجتمعات وإعادة البسمة للأطفال كي تشرق الشمس من جديد .. لكن من جانب آخر كم من المشعوذين اخترقوا عقول البشرية والشاذين في المجتمعات وتجار الدم أصروا أن يدمروا كل شيء وتحويل حدائق الربيع المزدهرة ورونقتها وخالق الآيات بجمالها تنبت فيها جميع أصناف الأزهار والورود الربيعية لتحويلها إلى صحراء قاحلة ..

.
يا للأسف على هذا الزمن الغدار زمن الحرب والبارود الذي يحوي فيها ذئاب العصر ينهشون جسد الحرية … ها نحن جالسين في هذه المحطات منذ زمن بانتظار القطار لنصل إلى بر الأمان …

.
آه إنه الزمن الغدار … أجبرنا على الرحيل الذي لا نهاية له
في ليلة خريفية قامت القيامة في مديتنا الجريحة ودقت أجراس الخطر ..! ففي نهار التاسع عشر من شهر أيلول الحزينة وخلال ساعات ودقائق قليلة كانت المدينة وقراها تهتز بالناس الهائمين في كل اتجاه، لقد تركو كل شي من خلفهم من الماضي والحاضر وحتى المستقبل ،كان معتما وضبابياً ، لقد فقدو اليقين وأغتصب الوعي بالأرض بالوطن بالسياسة ، وتناثر غبارنا فوق الشمال .وحدها الحيطان بقيت وراءنا ولم نحمل معنا إلا ذاكرة مشتعلة ضائعة بين غبار الكتب وتجاعيد الزمن وبين حرارة الصيف وزمهرير الشتاء ونرتل حياتنا بين بسمة الأطفال وأنين الأمهات وبين الاشتياق وتراب الوطن …لم نكن نعرف إلى أين نتجه وما المستقبل الذي ينتظرنا ؟ تزاحمت الأقدام باتجاه الأسلاك الشائكة وتصاعدت صراخات الأطفال وعويل النساء لكن تألمنا كثيراً وأدمعت عينانا دون أن نعرف ما شدة الألم .. لكن شعرنا بأننا نهاجر من غيرعودة إنه اليوم المشؤوم التغريبة الكوبانية عندما كانت تتصاعد زوابع من الغبار في سماء مدينتي وفقدنا الأمل من عشنا وتركنا خلفنا مكان طفولتنا وأتعاب السنين وبدأنا بالقوافل باتجاه الشمال كالطيور في رحلة الصيف والشتاء ومنا إلى بعيد ومنا إلى البعيد والجليد وإلى المستقبل المجهول .. وفقدنا الجاذبية لا يلوي أحد على أحد. ففي الغربة كان القهر يزني بنا وتحولت كل الشعارات الرنانة إلى الكذب والنفاق هنالك في تلك الأرض كان التيه والضياع والجراحات التي لن تندمل ، لكن بعد أن انكفأ الغزاة الهمج وفقهاء الظلام .. عاد البعض منا ووقفوا على أطلال مدينتهم المدمرة لم يبق فيها إلا الديدان حية كما قال” جلجامش” وهو ينظر الى جثة انكيدو.البعض عاد والبعض غادر إلى شمال الشمال بحثا عن حياة جديدة ومكان جديد.لقد غادر الأحبة والأصدقاء الذين أحبهم وبقيت وحيداً فرداً في خريف الغبار والعمر الهارب ،وتحولت مدينتي الى حائط مبكى.لقد كانت صدفة صادمة .. وما تزال الهجرة تعشش في جسدنا الهارم ترسم لوحات سريالية نحو مستقبل مجهول .. في هذا الزمن الغدار …

.
26 / 11 / 2015



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
إحصائيات المدونة
  • 972٬819 الزوار
%d مدونون معجبون بهذه: