محرك البحث
الواقعية السياسية والدور المنتظر من الكورد في سوريا.
احداث بعيون الكتاب 01 سبتمبر 2015 0

 لاتغيب عن الأذهان على أن الحركة السياسية الكوردية في سوريا لعبت دوراً مهماً وتاريخية على مر عقود من الزمن في مقارعة النظام البعث الشوفيني في دمشق بواقعية, إنطلاقاً من إلتزامها بالنضال القومي والوطني من دون أن يتقدم أحد الجانبين على الجانب الآخر من النضال..

.

بعيداً عن ردود أفعال أو المغالاة في طرح شعارات تثير مشاعر الشارع الكوردي, وكذلك بعيداً عن جذب إنتباه الفئة المتحمسة من شباب الكورد وكسبه على حساب الرؤية الواقعية لقضية شعبنا في سوريا وفقاً للظروف الموضوعية للبلاد وما هو الممكن في ظل تلك الظروف والتحرك في مساحة تؤمن الحد الأدنى من الحفاظ على أمن شعبنا وعدم إندفاعه نحو المنزلق الشوفيني الذي كان النظام يرسم له من خلال دفع بعض المغالين بطرح أفكار مسمومة والتأثير على المشاعر البريئة بغية إبعاد الكورد من الواقعية و إيقاعه في فخ العزلة الشوفينية من خلال شعارات لا تخلو من الإستفزاز تجاه الوسط الآخر من الشعب السوري, وبالتالي خلق مبرر للنظام الشوفيني لتصعيد وتيرة الإضطهاد القومي ضد شعبنا.

.

ومنذ نشأة الحركة الكوردية مع تأسيس أول حزب كوردي في 14\6\1957 شرعت القيادة آنذاك من خلال المنهاج السياسي للحزب على أن من أولويات الحزب هو النضال من أجل تحقيق الديمقراطية في البلاد, وفي ظلها يمكن تحقيق الحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي في سوريا. ومن أجل تحقيق هذا الهدف, لايمكن أن يحقق الحزب لوحده بمعزل عن النخبة الوطنية والقوى الديمقراطية في البلاد, فمن الضروري أن تترسخ العلاقات السياسية بين الحزب وباقي القوى الوطنية التي تؤمن بالعيش المشترك بين مكونات الشعب السوري في ظل نظام ديمقراطي تعددي يؤمن حقوق الأفراد والجماعات من خلال تأمين والحفاظ على حقوق مكونات الشعب السوري دستورياً. لذلك, ومنذ تولي حزب البعث الحكم في البلاد عمل على إتباع سياسة فرق تسد بين مكونات الشعب السوري, وخاصة بين القوى السياسية الكوردية منها والعربية لضرب مشروعنا الوطني وحصر الكورد في زاوية الإنعزال القومي وإبعاده عن أي تطور سياسي في البلاد.. يقيناً منه على أن القوى الوطنية والديمقراطية في البلاد لايمكن أن تنتصر على النظام بطرق سلمية والحصول على نظام ديمقراطي بمعزل عن الكورد وتلاحم القوى في إطار جامع للمعارضة تتمثل فيه كل مكونات الشعب السوري. إنطلاقاً من هذا الثابت الوطني, وخدمة للقضية الوطنية والقومية لشعبنا الكوردي, بقي حزبنا (الحزب الديمقراطي التقدمي الكوردي في سوريا) أميناً ومخلصاً في نضاله لتحقيق هذا الهدف, متحدياً كل القوى الشوفينية والإنعزالية والتطرف من كلا الجانبين ( الكوردي والعربي) على حدٍ سواء, حيث كان ولايزال في مقدمة القوى الوطنية والديمقراطية في البلاد من خلال رؤيته الواقعية والموضوعية للتطورات الدامية, ويؤكد مرة أخرى على الثوابت الوطنية من خلال طرح مبادراته للحلول السلمية, في وقت أن الخيار العسكري أثبت فشله و أنتج دماراً هائلاً في البلاد مع مئات الآلاف من القتلى وتهجير نصف السكان مع سيطرة الإرهاب على ثلاثة أرباع مساحة البلاد وآفاق الحلول في نفق مظلم ومسدود, تدفعنا كل ذلك إلى إعادة النظر في كل سياسات المعارضة الوطنية وترتيب الأوراق والإصطفافات من جديد في مواجهة قوى الإرهاب المتصاعدة من جهة و عنجهية النظام الذي لا يؤمن إلا بالخيار العسكري وتمطير البراميل المتفجرة على رؤوس الناس الآمنين في ظل صمت دولي واستمرار الدول الإقليمية في خلط الأوراق لإبعاد أي حل سياسي من خلال دعمها لقوى الإرهاب والنظام معاً خدمة لمصالحها.

.

مع وصول البلاد إلى آفاق مسدودة للحل, وما تترك الأحداث من آثار سلبية على واقع شعبنا الكوردي في سوريا من خلال إصرار قوى الإرهاب لمحاربة الكورد وممارسة التطهير العرقي بحقه, مما أدى إلى الإزدياد في وتيرة عملية التهجير وإفراغ مناطقنا الكوردية من الكورد مع تشجيع المكونات الأخرى وخاصة العرب منهم لعملية الغزو الممنهج باتجاه تلك المناطق بغية التغيير في ديمغرافيتها, و لتكون مقدمة لممارسة سياسة الإقصاء والتهميش, بل متابعة لسياسة البعث وإضطهاد الكورد ومن ثم صهره في بوتقة الشوفينية العربية…

.

ومن أجل الوقوف في مواجهة هذه السياسات الخطيرة, تفرض الحالة على الكورد أولاً أن يراجع سياساته الوطنية والقومية تجاه هذه المخاطر, ومن ثم رسم سياسة من شأنها بناء قوة رادعة لتلك السياسات الشوفينية من قبل النظام والمنظمات الإرهابية معاً, وبالتوازي بناء علاقات وطيدة مع النخبة الممثلة لمكونات الشعب السوري وبيان الحقائق التي تدفع الأحداث بسوريا نحو الإنهيار التام وتحريض المكونات على بعضها البعض.. فنحن بأمس الحاجة اليوم أكثر مما سبق لتفاهم وطني بين القوى الوطنية والديمقراطية, ولتحقيق ذلك, لابد من تفاهم كوردي كوردي في إطار المجلس الوطني الكوردي بعيداً عن الإملاءات الخارجية, والتزاماً بالثوابت الوطنية والقومية, وكذلك إيجاد صيغة تفاهم مع حركة المجتمع الديمقراطي إن أمكن, وبالتالي طرح مشروع وطني ليكون بادرة قد تنتظرها القوى الوطنية السورية من الجانب الكوردي الذي إن استقل بتفكيره وابتعد عن ذهنية التفرد أو اللعب على المحاور سيؤدي دوراً تاريخياً لتحديد مستقبل البلاد كما فعلت القوى الكوردية في كوردستان العراق.

.

وستقود المرحلة إلى الخروج من عنق الزجاجة التي إن تأخرنا عنها سيكون الخاسر الأكبر هو الكورد.

.—————————– أحمـــــد قاســــــــم 1\9\201



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
%d مدونون معجبون بهذه: