محرك البحث
الواقع الكردي في سوريا
احداث بعيون الكتاب 25 مارس 2015 0

في ظل الديكتاتوريات الموجودة في منطقتنا التي تمنع السياسة و فنونها و تحرمها على المجتمع إلا على نفسها و الذين يدورون في فلك الأنظمة القمعية ، بقيت مجتمعاتنا تأخذ نصيبها من الجهل و التخلف و الحرمان و الحاجة بل و برز الفقر واضحاً نتيجة سرقة و نهب ممتلكات الدولة من قبل الحكام و الأنظمة و أتباعهم في الوقت الذي تملك الدولة كل شئ، و كان للشعب الكردي نصيبه أيضاً من هذا كله بالإضافة إلى أنه ينتمي إلى قومية أخرى مما جعل نصيبه من الظلم و الطغيان مضاعفاً، فتجرأت الأنظمة المستبدة على القيام بحملات الإبادة و التعريب و مصادرة الأراضي الكردية إلى آخره من هذه المشاريع العنصرية، و قد تم تعطيل تطور المجتمع على مختلف الصعد السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية، و لم يبق أمام الكرد سوى البحث في القواميس السياسية لتطوير أنفسهم ذاتياً من جميع النواحي، و في بداية الثمانينات في عز الإنقلابات العسكرية التركية تم تعزيز القوى الكردية بروافد أخرى و من أجزاء أخرى من كردستان و لكن تحت رعاية أمنية و هنا تم تفريق الشعب الكردي إلى مؤيد و مناصر لذاك الذي يتبع القوى الأمنية و بمباركة القيادة السورية و ينفذ أوامرها و يخدم من أجل أجندتها و يتم غسل الأدمغة و حشوها بما يتناسب مع الإرادة الأمنية و بين (معارض) يدعو إلى المطالبة بحقوق الشعب الكردي في سوريا بالطرق السلمية و كان مصيره السجن و الإعتقال و الموت أحياناً، فأصبحنا نغرق في صراعات للنفوذ ما بين قطبين مختلفين في الطريقة و التفكير و التعامل و حتى في خدمة القضية الكردية.

.

إن التنظيمات الجديدة التي نشأت في ظل هذا الوضع كان الهدف منها هو زيادة الإنقسام في الصف الكردي و خلق عداوات جديدة في المجتمع و تنفيذ مصالح النظام السوري ليكونوا الورقة الرابحة من أجل الضغط بهم على الدول المجاورة و خاصة تركيا و لمستقبل طويل الأمد حسب ما كان مخططاً في الدوائر الأمنية و كله ليس من أجل حب النظام للشعب الكردي أو نصرة لقضيته العادلة و إلا لماذا تم إهمال الشعب الكردي في سوريا و لم يشر إليه في دستورهم الجديد و في المقابل يتم دعم حقوقه في تركيا؟.

.

عندما قامت الثورات في عدة بلدان و منها سوريا كان على الكرد أن يحددوا موقفهم من التغيير و كان لهم الخيار ما بين النظام أو الثورة، و هنا إختارت القيادات الكردية الثورة و لم يؤمنوا بالنظام الذي طالما ظلمهم على مدى عشرات السنين فمن غير المعقول أن تثق به الحركة الكردية لمجرد موقف صغير و هو لقاء القيادات الكردية في ظل هبة شعبية و ثورية تريد إقتلاع النظام من جذوره، و لكن النظام كان له خيار آخر و هو دعم و مباركة حليفه السابق و عدو الأمس ليجعل منه صديق اليوم للقيام بمهمة الدفاع عنه في المناطق ذات الغالبية الكردية على الأقل، و لكن السؤال هل نحن سذج حتى نثق بنظام ديكتاتوري مستبد إن لم يكن تفكيرنا مثله ،و طريقتنا في الأداء نفس طريقته و نفس المنهج و الإسلوب القمعي …………الخ و عندما بحثت السلطات عنهم كانوا جاهزين لتسلم المهام و تعبئتهم من جميع النواحي و تم توفير الأسلحة و المال و البيئة الخصبة و الأرضية الصالحة لممارسة مهامهم و كان يظهر كل شئ واضحاً في وسائل الأعلام، و قد تم هذا من قبل فئة إحتكرت لحسابهم كل شئ و استغلوا لحظتهم المناسبة بما يناسبهم و يناسب مصالحهم كما لو أنها كانت جاهزة للتنفيذ على وجه السرعة، و هكذا تم تقوية طرف يمتلك كل شئ من المال و السلاح و المقاتلين على حساب أطراف أخرى كانت متناحرة بقيت فارغة اليدين و لم يلتفت أحد لمطاليبه.

.

و بفضل هذه السياسة الغبية( الممنهجة) من قبل مريدي النظام و زبانيته تم تفريغ المنطقة الكردية على وجه السرعة من سكانها و تم فتح الحدود و نزح الناس بمئات الآلاف من كردستان سوريا إلى الدول المجاورة و ما تبقى من الكرد بقي تحت التهديد و الضغط سواء من أجل سحبه للتجنيد الإجباري في ظل إدارة ذاتية كما يقال و من جانب واحد غير معترف بها حتى من النظام الذي يدعم من يديرون هذه الكرتونات( الكانتونات) أو في ظل أحوال معيشية سيئة يعيشها المواطن أو إختطافه و ضياعه أو رميه خارج الحدود، و هكذا بقي الشعب الكردي بين نارين، نار الهروب من وطنه و ترك كل شئ خلفه و نار ضغط بني جلدته في إجباره على خدمة من لا يريدون الخير للقضية الكردية و هذا ما يتضح في خطاباتهم التي ينادون بها جهاراً نهاراً بأنهم سوف يقفون ضد دولة كردية في المنطقة أو على لسان حميدي الذي يرفض الكردية في الأساس حتى في لفظه.

.

من يخدم القضية الكردية لا يقف ضد الطموحات الكردية أبداً إلا إذا كان جندياً للغير و تحت الطلب و يخدم أجندات أنظمة تعادي الكرد و تعادي حقوقهم و مطاليبهم العادلة، إذاً نستنتج بأن البعض قد إتفق معاً على دفن القضية الكردية بحيث لن يقوم لها قيامة ناسين بأن الشعب الكردي الذي حافظ على وجوده منذ مئات السنين و هو يرزح تحت الإحتلالات الفارسية و العربية و التركية و لم يستطيعوا أن يهزموا إرادته فليكن في علم أقزام هذا الزمن بأن الكرد و إن ظهروا ضعفاء لفترة من الفترات على مستوى الدعم الدولي لقضيتهم سوف لن يرضخوا للإملاءات و لن يبيعوا نفسهم و قضيتهم لغيرهم( من سره زمن ساءته أزمان.

.

 مروان سليمان

25.03.2025



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
إحصائيات المدونة
  • 933٬497 الزوار
%d مدونون معجبون بهذه: