محرك البحث
تعقيدات الشمال السوري و قواعد الحل
آراء وقضايا 23 يناير 2017 0 [post-views]

لم تغادر الطائرات الحربية سماء ريف حلب الغربي منذ مساء الخميس 19 يناير حتى صباح الجمعة 20 يناير .
طائرات للتحالف الدولي و طائرات روسية و سورية ( بحسب وكالة الأنباء الألمانية ) تنابوا على قصف مناطق في ريف حلب الغربي ( دارة عزة – الشيخ سليمان – كفرناها – حيان )
أعنف تلك الغارات و التي بحسب مصادر في جبهة النصرة ( فتح الشام ) استهدفت معسكراتها في الشيخ سليمان ( 30 كم شمال غرب حلب ) و التي تسببت بإصابة المئات بين فتيل و جريح ( مصادر من جبهة النصرة أكدت أن عدد القتلى تجاوز التسعين و العدد مرشح للازدياد بسبب كثرة الإصابات الخطرة )

.
في حين نقلت وسائل اعلام عن مسؤول عسكري أمريكي قوله ( إن ضربة جوية أمريكية نفذتها قاذفة “بي-52” وأسقطت 14 قذيفة استهدفت معسكرا لتنظيم القاعدة في سوريا يوم الخميس قتلت أكثر من 100 من أعضاء التنظيم )
و للشيخ سليمان موقع استراتيجي هام إضافة إلى طبيعتها الجبلية و التي حولتها لأحد أبرز معاقل جبهة النصرة و الحزب الإسلامي التركستاني و حركة نور الدين الزنكي .

.
قبل الغوص في أسباب استنفار الطائرات الحربية في ريف حلب الغربي من المفيد أن نذكر أن قاعدة الشيخ سليمان تمكنت جبهة النصرة و كتائب المهاجرين بالإشتراك مع و كتيبة نور الدين الزنكي ( قبل أن تتوسع لاحقا” لتصبح حركة ) و أحرار دارة عزة جند الله و كتيبة عز الإسلام من السيطرة عليها في ديسمبر 2012 مع، و من المفيد أن نذكر أن القائد العام لمعركة السيطرة على الشيخ سليمان كان أبو طلحة الأوزبكي .

.
و هي كانت تضم مركزا” للبحوث العلمية و الفوج 111 و مستودعات للذخيرة و لعل أهم تلك المستودعات تلك التابعة لكتيبة الدفاع الجوي . و يقع الفوج 46 بالقرب منها .
و للشيخ سليمان موقع استراتيجي هام إذ تعد نقطة تلاقي و تماس بين ريفي حلب و إدلب .

.
و لأهميتها الإستراتيجية قال الشيخ توفيق شهاب الدين قائد حركة الزنكي أثناء حصار الشيخ سليمان في ديسمبر 2012 « عندما تسقط الشيخ سليمان، سيتحرر كل ريف حلب الغربي. وفي غضون 45 يوما، ستتحرر حلب بدورها » .
سبقت الغارات الأمريكية الروسية السورية مجموعة من الأحداث قد يفيد ذكرها في محاولة فهم زحمة الطائرات في سماء ريف حلب .

.

اولا” عمل عسكري تركي على عفرين ( الكردفوبيا ) :
شهدت مدينة عفرين 65 كم شمال غرب حلب و التي تقع تحت سيطرة وحدات حماية الشعب عدة أحداث كلها تعطي إشارة أن المطبخ التركي يحضر لعمل ما على تخوم عفرين :
1- بث إشاعات كبيرة عن حدوث اشتباكات عنيفة بين وحدات الحماية و فصائل المعارضة على محور كلجبرين – عين دقنة و تصدي فصائل المعارضة لمحاولات وحدات الحماية السيطرة على كلجبرين ، بينما حقيقة الوضع أنه لم يحدث شيء جديد على تلك الجبهة و لم تكن هناك اشتباكات عنيفة و لا محاولات للتسلل ، فقط مجرد تبادل عدة طلقات نارية بين الحواجز و هو عمل روتيني يحدث يوميا” منذ عدة شهور .
2- زيارات علنية لمسؤولين أتراك إلى كل من مدينة مارع و اعزاز ، ووصول تعزيزات عسكرية قادمة من الحدود التركية إلى كلجبرين .

.
3- بهدف خلق حالة من الفوضى تم نشر شائعات كبيرة عن دخول قوة عسكرية لبيشمركة روح آفا ( قوة عسكرية مؤلفة من كرد سوريين تم تدريبها و تسليحها في أربيل عاصمة اقليم كردستان ) من الحدود التركية إلى قرى عفرين .
4 – استهداف عدة قرة تابعة لعفرين بعد قذائف ( قرية إيسكو القريبة من دارة عزة )
5- قبل ساعات من الغارات كانت الطائرات التركية تقوم بعدة طلعات استطلاعية ( استعراضية ) في أجواء عفرين .
لذا قد تكون أحد أهداف الغارات الأمريكية الحفاظ و ضبط خطوط الاشتباك و منع أي طرف ( المعني هنا التركي ) من القيام بخطوات آحادية ، ليأتي خبر بعد أقل من 24 ساعة من الغارات ( نقلا عن مصادر في غرفة عمليات درع الفرات ) عن نية الحكومة التركية تجميد العملية العسكرية على مدينة الباب في حلب ” مؤقتاً ” في ذات السياق .

.

ثانيا” خلط الأوراق في ريف حلب الغربي و إدلب :
جاءت هذه الغارات عشية التحضيرات الأخيرة لاجتماع آستانة ، فبينما كانت المعارضة تعلن عن أسماء المشاركين في الإجتماع لوحظ أن حركة أحرار الشام عمدت إلى اتخاذ نفس الموقف الذي اتخذتها إبان تشكيل الهيئة العليا للمفاوضات ديسمبر 2015 تحضيرا” لجنيف 3 ، موقف اللا موقف ( داعم و لكنه غير مشارك ) ببراغماتية سياسية تهدف لحصد المكتسبات إن تحققت و نجح الاجتماع و النأي بالنفس عن السلبيات و الخسائر إن فشل الاجتماع ، هذا الموقف أثار غضب جبهة النصرة و ترجم على الأرض باشتباكات في ريف اللاذقية اتحاد لاحقا” إلى إدلب مع انضمام جند الأقصى و حركة الزنكي إلى الاشتباكات و تقديمهم الدعم إلى النصرة ، و لعل موقف الزنكي يكمن في شعورها بمكيدة تنصب لها و خصوصا” بعد أن أعلنت الحكومة الأردنية مساء الخميس عن وضع قائد الحركة الشيخ توفيق شهاب الدين على قائمة الإرهاب و منعه من دخول الأراضي الأردنية و منع التعامل معه .

.
كل هذه المؤشرات تعطي دلالة أن إدلب قد تكون الطبق الذي يتصالح عليه الجميع و هو أحد الأهداف الإستراتيجية لاجتماع الآستانة تشكيل قوة موحدة من الجيش السوري و الفصائل المشاركة في اجتماع الآستانة و قوات سورية ديمقراطية لمحاربة جبهة النصرة و حلفاءها في ادلب ،

و في ذات السياق تأتي الخطوة التي قامت بها وحدات حماية الشعب اليوم الجمعة بإطلاق سراح 74 مقاتلا” ( جلهم من ادلب ) يتبعون للفصائل المشاركة في حملة درع الفرات تم أسرهم في أوقات متفرقة من العام الماضي آملا” بأن تساعد هذه الخطوة في تأمين حاضنة شعبية لها في حال شاركت في معركة إدلب الكبرى .

.
يبقى أخيرا” أن نشير إلى تزامن الغارات الأمريكية على الشيخ سليمان و التي وصفت بالأعنف مع الإعلان عن زيارة قامت بها عضو الكونغرس الأمريكي النائبة عن الحزب الديمقراطي تولسي غابارد إلى دمشق و حلب ؟!
يذكر أن غابارد هي عضو في لجنتي القوات المسلحة والشؤون الخارجية بمجلس النواب و تجمعها علاقة طيبة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيث التقاها عقب إعلان نتائج الانتخابات الأمريكية في نوفمبر الماضي .

.
ريزان حدو كاتب كردي

1


شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
إحصائيات المدونة
  • 1٬014٬091 الزوار
  • Walter
  • ahmed nemri
  • Bob Saaid
  • Trenton
  • Earnest
  • Franklyn
  • Elliot
  • A K
  • Cooper
  • Pablo

%d مدونون معجبون بهذه: