محرك البحث
تهريب النفط إلى تركيا يهدد بالعلاقة بين الأكراد السوريين والولايات المتحدة
احداث بعيون الكتاب 03 ديسمبر 2020 0

كوردستريت || مقالات الرأي 

أحمد الخالد، صحفي وكاتب سوري

الاعتماد على التعاون

على خلفية الانهيار الاقتصادي السوري المقترن بانخفاض الليرة السورية وارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل كبير وعدد الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى أكثر من 90 بالمئة من مجموع عدد السكان، تتمتع المناطق التي تسيطر عليها الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا (روجافا) بأكبر قدر ممكن من الاستقرار مقارنة بالأراضي التي تسيطر عليها سواءالمعارضة والحكومة السورية. تمكنت إدارةروجافا ليس فقط من تجنب نقص الخبز والوقود فحسب بل القيام برفع رواتب موظفيها بزيادةبنسبة 150 بالمئة لتعويض انخفاض الليرة السورية.

أصبح هذا ممكناً بفضل الدعم الدولي الواسع النطاق. منذ عام 2014 أصبح الأكراد السوريون، الذين قد شكلوا أساس قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والإدارة الذاتية، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة والتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وبالتالي تلقوا المساعدة من الخارج في إطار إعادة الإعمار بعد الحرب.قامت منظمات إنسانية دولية ودول أجنبية بتمويل إعادة إعمار الرقة وكوباني، التي كادت أن تدمر في الاشتباكات العنيفة مع إرهابيي داعش، بالإضافة إلى مشاريع مختلفة في الزراعة والرعاية الصحية والتعليم. وساهمت العلاقات الوثيقة مع الشركاء الغربيين على متابعة هذه العقود  التي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات لنهايتها على الرغم من العقوبات المفروضة على سوريا و إجبار عدد من المنظمات الإنسانية على تعليق أنشطتها في مناطق خاضعة لسلطة الحكومة والمعارضة.

ومع ذلك، كانت الإدارة الذاتية وقسد على علم تام بالطبيعة المتغيرة للتحالفات الدولية وبذلت جهدا خاصا للاحتفاظ بمجال للمناورة. لم يقطع الأكراد أبدا العلاقات مع الشريكين “الصعبين” – الحكومة السورية وروسيا، اللتين تصدتا للأعمال العدوانية التركية، وهو أمر مهم بشكل خاص على خلفية الموقف الأمريكي غير المستقر والمتناقض بشأن إبقاء الجنود في سوريا.وسمحت علاقاتها مع دمشق وموسكو  للإدارة الذاتية بتعليق الهجوم التركي وتخفيف العواقب في عام 2019 بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فجأة عن نية سحب القوات من سوريا، مما أعطى أنقرة الضوء الأخضرلإطلاق العملية العسكرية نبع السلام“.

علاوة على ذلك، أعلن قادة الإدارة الذاتية وقسد باستمرار عن استعدادهم لبدء الحوار مع السلطات التركية. أكد قائد قسد مظلوم عبدي في المقابلة الأخيرة  أن الأكراد السوريين يعترفون بضرورة ترتيب متسامح بين قسد وتركيا ويعتبرونه إحدى الأولويات الرئيسية.

النفط: مصلحة مشتركة

لا شك في أن الإنجازات السياسية والدبلوماسية للأكراد السوريين كانت لها دور كبير في التحسين الملموس للوضع في شمال شرق سوريا. مع ذلك، فقد تم وضع أساس للنجاح هذا إلى حد كبير من خلال السيطرة على حقول النفط الواقعة في محافظة دير الزور.

تشتري كلا من الحكومة السورية والمعارضة النفط الخام المنتج في هذه الحقول على الرغم من استمرارهما في السعي لتنويع مصادر المنتجات النفطية. تتلقى السلطات السورية إمدادات النفط من روسيا وإيران بشكل دوري، بينما تستورد المعارضة النفط من تركيا حيث تنقل شركة وتد، وهي شركة مشبوهة مدعومة من تركيا، النفط إلى مناطق المعارضة في حلب وإدلب التي تديرها الحكومة السورية المؤقتة الموالية لأنقرة وحكومة الإنقاذ الوطني التابعة لهيئة تحرير الشام.

على الرغم من حجم الجهود التي بذلتها أنقرة لعرقلة تجارة النفط بين الأكراد والمعارضة (تشير بعض التقارير إلى أن النفط الذي تسلمه شركات تركية إلى إدلب وحلب يتم شرائها في أوكرانيا) ، فإن تركيا، على عكس كل التوقعات، تعتبر من بين أكبر مستوردي النفط المهرّب من شمال شرق سوريا. جميع الأطراف المتورطة في عملية التهريب لديها أسباب جدية لتجنب لفت الانتباه غير الضروري اليه، لكن أكدت مصادر كردية وتركية وهي على دراية مباشرة بالوضع بشكل غير رسمي أن النفط السوري يصل في نهاية المطاف إلى تركيا.

لطالما كان أصحاب المصلحة قادرين على إخفاء التفاصيل الداخلية لعملية التهريب، والتي كانت تتطلب جهدًا كبيرًا منهم بالنظر إلى حجمها. المنشورات الأولى الجديرة بالذكر عن تجارة النفط بين الأكراد السوريين وتركيا ظهرت قبل نحو عام وكشفت أن النفط المنتج في دير الزور يتم نقله إلى كردستان العراق ومن هناك يتم تصديره إلى تركيا تحت ستار أنه مستخرج في العراق.

تسربت التفاصيل الدقيقة حول دور قيادة كردستان العراق في آب / أغسطس ، بعد فترة وجيزة من توقيع اتفاقية لاستخراج النفط وتكريره وتصديره بين الإدارة الذاتية وشركة “دلتا كريسنت إنرجي” الأمريكية. وكانت خطة الأمريكيين متطابقة تقريبًا مع المخطط الموجود بالفعل وتوخى استخدام شركات وهمية تسيطر عليها عائلة بارزاني لإخفاء مصدر للنفط المهرب.

واقع جديد

إن رغبة الولايات المتحدة لمشاركة في إدارة الموارد الطبيعية السورية، الذي جاءت في وقت غير مناسب، قد تضع الإدارة الذاتية في موقف غير مريح .من الواضح أن السياسة المثيرة للجدل لدونالد ترامب ، الذي أعلن عن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا بعد مكالمة هاتفيةمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، مما سمح بتنفيذ الهجوم التركي من دون عقبات ، كان لها جوانبها السيئة. و لكن كانت العلاقة الشخصية بين الرئيسين الأمريكي والتركي هي ما جعلت على الأرجح البيت الأبيض أن تغض الطرف عن تهريب النفط السوري.

على عكس ترامب ، لا يبدو أن جوزيف بايدن ينوي بناء العلاقات مع أنقرة على أساس الاتفاقات الشخصية مع أردوغان. وأكثر من ذلك ، فقد وصف بايدن الرئيس التركي صراحةً بأنه المستبد” وأعرب عن نيته في دعم المعارضة التركية من أجل “هزيمة” الزعيم التركي ودائرته الداخلية. مع وضع هذا في الاعتبار ، يمكن الافتراض أن واشنطن ستعيد النظر في جميع جوانب التعاون مع تركيا وستبحث عن وسائر الضغط، وقد تكون قضية النفط مفيدًا إلى جانب صفقة إس–400 وقاعدة إنجرليك الجوية.

في الوقت نفسه ، على الرغم من التكهنات بأن إدارة بايدن هي الأكثر تأييدًا للأكراد”، فإن هذا لا يعني أن فريق الرئيس الأمريكي الجديد سيتجاهل أنشطة شركائه التي قد يجدها مشكوكةً فيها. على العكس من ذلك ، فإن اهتمام واشنطن الخاص بالمسألة الكردية قد يقدم شكلاً جديدًا للعلاقات مع الإدارة الذاتية، ولن يُسمح بعد الآن بتهريب الوقود إلى تركيا ، خاصة إذا وقع انشقاق بين الأمريكيين والأتراك.

وبالتالي ، فإن تصدير النفط السوري ، الذي كان لفترة طويلة يعود بالنفع المتبادل على جميع المشاركين ،قد يصبح مثل الأصول “السامة”. ربما تحسباً للتغيير الوشيك للإدارة الأمريكية ، يجب إعادة النظر في بعض الأولويات ، قبل أن تثر هذه المسألة الحساسة أزمة كاملة قد تؤثر جميع الأطراف المعنية.



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
إحصائيات المدونة
  • 986٬083 الزوار
%d مدونون معجبون بهذه: