محرك البحث
جوان خالد” المعتقل المنسي بقائمة الأحزاب والحركة الكوردية والأمل المنتظر لعائلته قصة من آلالف القصص المؤلمة بقائمة المفقودين

كوردستريت – حسن كله خيري

.
.
الأصوات الكوردية التي نادت بالحرية والديمقراطية والمساواة والتي كان همها الأول إسقاط النظام المجرم الذي حارب الكورد والهوية الكوردية بشتى الوسائل من قمع وكتم إلى تجريد للحقوق باتت سجينة النظام، أصوات كانت تحلم بالغد المشرق الذي يحمل معه الأمل والحلم لتعريف العالم بأن هذا الشعب يستحق العيش بكرامة على أرضه تحفظ له تلك الكرامة وتلك الهوية المسلوبة .

.
سلطت شبكة “كوردستريت” الضوء على أشخاص بذلوا ما بوسعهم لدفاع والوقوف بوجه آلة القتل والدمار والسلب والكتم، تسلط الضوء على واقعهم المنسي الذي بات يدفن بين الصفحات المطوية التي غطاها غبار الأسر والاعتقال والتعذيب والشوق للحرية القابعة خلف القضبان .

.
“جوان عبدالرحمن خالد” واحد من العشرات الكورد الذين اختفوا وبقوا خلف القضبان دون أن يكون مكان استفسار أحد من القيادات او المسؤولين الكورد ولا من سواهم “جوان” الشاب المعتقل من مواليد دمشق 25/4/1980، متزوج منذ عام 2002، لديه ثلاثة أطفال وخمس أخوة شباب وأخت واحدة، الأب والأم يقيمان في مدينة قامشلو الأب يعاني من جلطة دماغية أما الأم فهي ميسورة الحال.

.
اعتقل جوان في منطقة وادي المشاريع بدمشق بتاريخ 4/9/2012، حيث قامت مجموعة من اللجان الشعبية (الشبيحة) بمداهمة المنزل الذي كان متواجدا فيه مع أربعة من رفاقه الآخرين.

.
وبعد فترة من اعتقاله بشهر خرج أحد أصدقائه من السجن وقال بأنهم كانوا في مساكن الحرس، وبعد خمسة عشر يوما من التعذيب المستمر جاء عناصر من أمن الدولة بدمشق ونقلوهم إلى فرعهم لتحقيق وبعدها وضعوهم في السجن هناك .

.
أما آخر أخباره فكانت منذ سنتين حيث خرج من السجن شخص وأخبر عائلته من خلال صديق إنه كان مع جوان لمدة شهرين وأن صحته جيدة وقد تم نقلهم إلى فرع الخطيب لتحقيق مرة أخرى، ملفتا بأنه خرج لكن لم ير جوان إن تم نقله أم تمت إعادته إلى السجن، بينما قال آخر لعائلته بأن جوان متواجد في سجن “صيدنايا” الأكثر شراسة في تعذيب المعتقلين وإذلالهم لكن لا يوجد تأكيد لهذا الخبر حسب وصفهم.

.
وكان جوان عضوا في “حزب يكيتي الكوردي” في سوريا، وأيضا كان عضوا بارزا في الفرقة الفلكلورية للحزب والتي كانت تقدم عرض مسرحية عن اعتقاله واعتقال الشباب أثناء انتفاضة 12 آذار 2004، وكيف كان يتم تعذيبهم وحرمان الكورد من الهوية .

.
وأسس خلال الثورة في دمشق مع بعض من أصدقائه حركة باسم “حركة شباب هنانو” من أجل تنظيم المظاهرات والتنسيق مع شباب مناطق الأخرى ولخروج معهم، وكيفية مساعدة العائلات الفارة من مناطق “درعا_حمص_ريف دمشق” ولتأمين مساكن وجميع مستلزماتهم لهم وتأمين سلات غذائية عن طريق صليب الأحمر لهم .

.
زوجته المغتربة تقول إن الحياة تكون صعبة عندما تجد نفسك مسؤولاً أباً وأماً ومعلماً ورجلاً وأمرأة لثلاثِ أطفال في آن واحد دونَ أيةِ دعمٍ أو قوة أو معرفة ما يخبئهُ القدر لك في عالمٍ مليءٍ بالبشر تكونُ وحيداً حسب تعبيرها.

.
وتقول زوجته كذلك بأنها حاولت البحث عنه، ملفتة بأنها بعد أشهر من البحث قصدتُ مكتب “بروين ابراهيم” بعدما سمعت أنها تساعد أهالي المعتقلين وخاصةً الكورد “بآمالٍ كبيرة وخيباتٍ أكبر” مؤكدة بأنها ذهبت إليها لعلها نجد عندها ما فقدته، منوهة بأنه قد مرت شهور دون أي إجابة بعدها.

.
وأشارت بأنها قصدت “عمر اوسي” وأيضا “ريبر وحيد” وكثيرون من تواصلت معهم للمساعدة، موضحة بأنها كانت تعيش آمالٌ كبيرة، وبأن أمل ما كان كل يوم يموت بداخلها بوعودهم التي وصفتها ب”الوهمية” مشيرة بأنه مضى على هذه الحالة السنوات وهي على أمل اللقاء الموعود، وبأنها لم تفقد إيمانها وعزمها قائلة “أحياناً الوجع يجعلنا أقوى بكثير”

.
وبحسب “زوجة جوان” فإنه وبعد الانتظار، وقبل ثلاث أشهر اتصل بها صديق وأخبرها إنه وجد جوان قائلة “نعم أخيراً اتصل شخص يعرف مكان جوان وكان يدعى جاسم الزعبي أولاً أنه كان مستقلاً من منطقة السويداء وأن جوان محتجزٌ هناك ووالده صديق لملازمٍ هناك يستطيع مساعدتنا لإخراجه” وتابعت القول “أخبرت أهله وبعد أيام ذهبوا الى السويداء واتفقوا معهم على المال ولكن أخاه اكتشف عن طريق الصدفة بمواقع التواصل إنه شخصٍ محتال، وقد نشروا صفحاته ومحادثاته مع أهالي المعتقلين وقد نصب واحتال على الكثيرين بحجة أنه كان مع ابنهم المعتقل”

.
“الزوجة” بالكثير من الأمل تقول بأنها تحاول التذكر في البداية اعتقاله كم كانت “متفائلة” وبأنها كانت تتمنى أن تهتم الأحزاب الكوردية لأمرهم أقل مما يمكنهم فعله هو رد البعض من معاناتهم وتضحياتهم على الاقل، بالكثير من الخيبة تقول “كنا قد احترمناهم بقدر تضحيات شبابنا الذين أصبحوا الآن بسبب اهمالهم في قائمة النسيان، أنا لم أطلب منهم أشياء خارقة فقط بعض من تسليط الإعلام والمطالبة بحريتهم خبرا أو لمجرد ورود أسمائهم في مقابلاتهم”

.
زوجة جوان بجهودها الصغيرة وبمساعدة أخ “جوان” استطعت الوصول إلى منطقة العفو الدولية “الأمنستي” ومن خلالها أصبح صوتها مسموعاً بالعالم بأكمله، وأيضا من خلال المعتقل السابق “شبال ابراهيم” الذي ساعدها لإيصال صوتها عبر قناة “روداو” بحسب قواها.

.
وتساءلت بأنها لا تعلم إن كانت قيادة إقليم كوردستان قد طالبت يوماً بالمعتقلين أم لا ؟ متمنية أن يكون لهم قدر صغير لأنهم بحاجة لترميم جراحهم وعذاباتهم ونهاية لظلمهم، متمنية أن يكون للمعتقلين الأولوية للمطالبة بحريتهم، متوجهة بالقول لكل ام “إننا نستطيع أن ندعم مستقبلنا دون الحاجة إلى الشفقةٍ من أحد أو أن نكون خبرا صغير بأحدى مقابلاتهم الإعلامية” منوهة “بالرغم من أني أعلم أن للإعلام القدرة في تغيير أحزان الأمهات والأبناء الذين سئموا الانتظار من انتظارهم وجف الدمع بأعينهم، أتمنى سماع كلمة صغيرة أمام الوجع الذي كبر عليه أطفالي وأمنياتهم بلقائه”

.
وبملامح تغلبه الكبر المبكر والحزن الذي وجد طريقه إلى كل زاوية من زوايا عينيها تقول “كل يوم يكبر ابنه الذي لا يعرفه إلا من خلال صورة ملصقة على الجدار، ابنه الذي أصبح في الرابعة من عمره والذي أصبح يكره من ذكر كلمة “شرطي” لأنه يتذكر والده، وأنه محروم منه بسببهم وابنته التي بلغت الثماني سنوات مازالت تصلي لأجله، نحن لم نفقد الأمل يوما لأن الله دائما معنا ولدي إيمان أننا سنلتقي به يوما ما مهما طال الانتظار”

.
وفي ختام كلامها الذي غلبه الأمل مم جهة واليأس من جهة تشكر الله على كل شي، وكل من دعمها من أصدقاء “جوان” وكانوا أخوة بحق والذين لم يبخلوا من السؤال عنه طوال فترة غيابه على حد تعبيرها.



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
%d مدونون معجبون بهذه: