محرك البحث
حزب الاتحاد الديمقراطي PYD في مؤتمره التأسيسي
احداث بعيون الكتاب 25 سبتمبر 2015 0

عقد المؤتمر التأسيسي الاولى لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD في أيلول عام 2003 بمشاركة اكثر من 100شخصية اكثر من ثلثهم نساء و اغلبهم من كوادر و اعضاء حزب العمال الكردستاني و قادة ومقاتلي قوات الدفاع الشعبي و نسبة قليلة من مؤيدي الحزب من مناطق الجزيرة و عفرين و كوباني .و اكثر من 90% من المندوبيين و المشاركيين بالمؤتمر هم من غربي كوردستان ، عقد المؤتمر التأسيسي في مناطق جبال قنديل بالمنطقة الحدودية بين جنوب و شرقي كوردستان في قاعة بناها مقاتلي القوات الدفاع الشعبي لتدريباتهم السياسية ،استمر المؤتمر اكثر من اسبوع من ساعات الصباح الباكرة الى ساعات متاخرة من المساء و بشكل يومي تقريبا ، تخلله اجتماعات فرعية عديدة و نقاشات حادة و اقتراحات جديدة .

.
كان فكرة تأسيس PYD هو اقتراحات قدمها زعيم حزب العمال الكردستاني باحدى مرافعاته السياسية في سجن اميرالي و بناء على هذه الاقتراحات اتخذ قيادة الحزب في قنديل قرارا بتاسيس حزب الاتحاد الديمقراطي . وجرى نوع من عملية انتخاب للمندوبين حسب الامكانيات التي كانت متاحة في ذلك الوقت .

.
و المؤتمر التأسيسي و بعد مروراكثر من 12 سنة يتبين انه كان جديا بنقاشاته في ذلك الوقت و اتخذ الكثير من القرارات التي كانت بداية لمرحلة جديدة في غربي كوردستان ، اتسمت النقاشات بالمؤتمر بحرية قلما كنا نشاهده قبل ذلك و نوقشت كافة المسائل بدون وضع اي ممنوعات طبعا ضمن اطار المنظومة العامة و كان بامكان المؤتمرين تغير كل شيء يتعلق بمفاهيم و شعارات و اسم الحزب و نظامه الداخلي و برنامجه و غيره من المسائل .

.
اتخذ المؤتمر قرارات تعبر عن استقلال ال PYD التنظيمي مع الاحتفاظ بالتنسيق مع قيادة حزب العمال الكردستان على أعلى المستويات و الذي سميت وقتها بمؤتمر الشعب الكردستاني و فيما بعد بمنظومة المجتمع الكردستاني ، و اكد انه حزب سيمثل الشعب في غربي كوردستان و سيسعى الى تحويل نفسه من حزب سري الى حزب علني يتخذ النضال السياسي و السلمي اساسا لنضاله و سيسعى للحصول الاعتراف الدستوري بالشعب الكوردي في غربي كوردستان .

.
كان من اهم المشاركين في اعمال المؤتمر هو كمال شاهين الذي انشق بعد ذلك عن منظومة PKK و اسس مع بعض الاشخاص حركة الوفاق و لكنه قتل في سليمانية و كان رئيس لديوان المؤتمر و عضوا في اللجنة التحضيرية و انتخب عضوا في مجلس الحزب و كان فعليا هو الذي يسير الحزب في البداية و بعد المؤتمر قبل تدخل قيادة PKK و محاولة تهميش دوره و لكنه في الحقيقة كان ذو تفكير عاطفي و لم يكن يملك صفات قيادية و شخصيته كانت ضعيفة و ماضيه بين حزب العمال الكردستاني لم يكن مشرفا و تعرض كثيرا للمسألة و التحقيقات و حاول ان يجعل من نفسه الحاكم و القائد في غربي كوردستان و لكن قيادة PKK لم تسمح له .ايضا شارك فوزي شنكال والذي اصبح المسؤول الاول عن ساحة غربي كوردستان بعد المؤتمر وانشق هو الاخر مع كمال شاهين و اسسوا حركة الوفاق و اصبح المسؤول الاول عن وفاق بعد مقتل كمال شاهين .ايضا شارك اوصمان اوجلان في بعض جلسات المؤتمر و حاول اقناع المؤتمرين ببعض التغيرات التي تصب في بقاء PYD تابعا للمنظومة العامة . ألدار خليل هو الاخر كان احد المشاركين في المؤتمر و انتخب عضوا في مجلس الحزب . ايضا شارك فؤاد عمر بالمؤتمر و انتخب عضوا في مجلسها و اصبح رئيسا للحزب في المؤتمر الثاني .

.
اما زبير ايدار فهو الضيف الوحيد الذي انضم الى المؤتمر و ألقى كلمة معنوية في المؤتمر . و انتخب المؤتمر زرادشت حاجو كرئيسا للحزب رغم انه لم يحضر المؤتمر و لم يكن لديه اي علم بانتخابه و اغلب المؤتمرين لم يكونوا يعرفون عنه اي شيء و لكن اوصمان اوجلان أكد ان الرفاق في اوربا اقترحوا هذا الاسم و هو شخصية مناسبة و لذلك صوت له اغلب المؤتمرين و لكن زرادشت حاجو رفض ذلك بعد ان تم اخباره بذلك .

.
و من النواقص التي ظهرت في المؤتمر هو عدم التحضير بجدية لبرامج وخطة المؤتمر و انظمة و قرارات قبل بدء اعمال المؤتمر و لذلك فان النقاشات كانت مطولة احيانا على بعض الامور .ايضا لم يستطع المؤتمرين تبين الخط المستقل لP YD عن PKK و ظل الحزب كفرع حتى في افكاره و مواقفه و لم يحدد اهدافه بدقة بل كانت الاهداف احيانا متناقضة و غير واقعية .و المؤتمرين كان باغلبيتهم يعيشون و منذ سنوات خارج غربي كوردستان و لم يكن لديهم المعلومات الكافية عن اوضاع غربي كوردستان و لذلك ظلت رؤيتهم تشوبها النواقص و عدم الوضوح ، كان هناك نوع من الاستنساخ لانظمة و برامج حزب العمال الكردستاني الجديدة مع بعض التغيرات الشكلية لكي تبدوا انها تخص غربي كوردستان ، و مع ذلك كانت خطوة مهمة في مجال تاسيس حزب يخص غربي كوردستان يملك قاعدة شعبية واسعة قد تؤثر مستقبلا و ضمن الممارسة العملية و خاصة مع التغيرات و التبدلات التي اجتاحت المنطقة بعد التدخل الاميركي في العراق . فالمؤتمر كانت خطوة باتجاه تاسيس حزب لا مركزي ، اعطى للمجالس المنطقية و المحلية ادوار مهمة ، و ادخل في الحزب مفاهيم جديدة و اعطي مجالات واسعة لهامش الديمقراطية و فتح المجال لتغيرات مهمة بعد ذلك . و لكن اغلب الاعضاء و الكوادر كانوا يعانون من الصعوبات و تناقضات و المشاكل نتيجة التغيرات التي اصبت استراتيجية حزب العمال الكردستاني و كذلك جراء تغيرات التي كان يحاول زعيم الحزب اقناع الكوادر بها من سجن اميرالي . فأوجلان كان يحاول اقناع الكوادر بتغير الحزب من حزب مركزي الى حزب ديمقراطي و اعطاء الحرية لكافة الاجزاء لتقرر و تاسس تنظيمها المستقل و لكن القادة الميدانيين و الكوادر كانوا يلاقون صعوبة في تطبيق ذلك .

.
المهمة الاصعب التي واجهت المؤتمر هو حماية استقلالية التنظيم مع الاحتفاظ بعلاقة تنسيقية مع حزب العمال الكردستاني و الذي كانت غير واضحة من ناحية كيفية الاستقلالية و كيفية التنسيق و هي حتى اللحظة مع الاسف غير واضحة و كانت احد اسباب التي تمنع تحويل حزب الاتحاد الديمقراطي الى حزب بالمعنى الحقيقي فالعضو الحزبي في PYD يمكن ان يكون مقاتلا في HPG او مقاتلا في YPG او عضوا في حزب العمال الكردستاني او عضوا في اي تنظيم شكله منظومة المجتمع الكوردستاني . و هذا التداخل و التشابك التنظيمي في الكثير من الاحيان له اثار سلبية و لا يخدم تطور اغلب التنظيمات و هو يعبر باحدى المعاني عن عدم الثقة بقدرات التنظيم و بقدرات قيادة التنظيم و بالتالي يصبح التنظيم مجرد شكل او ستار لتنظيم الام ، و يصبح قيادة التنظيم بدون أرادة و بدون تأثير على الكوادر و الفعاليات .

.
و مع كل ذلك فان تنظيم حزب الاتحاد الديمقراطي و بعد اكثر من 12 سنة على تاسيسه و نتيجة التطورات التي حصلت في سوريا بعد 2011 اصبحت اليوم من اهم الاحزاب و اكثرهم تأثيرا ليس في غربي كوردستان فقط بل على الساحة الكوردستانية بشكل عام و مؤتمره السادس الاخير الذي عقد في رميلان ب 20 أيلول من هذا العام و بالحضور اللافت و من كافة اجزاء كوردستان يبين هذه الحقيقة . فالحزب و بالتنسيق مع وحدات حماية الشعب و الادارة الذاتية في غربي كوردستان اصبح ذات تاثير ، و القوى الكوردستانية و الاقليمية و الدولية تدرك هذه الحقيقة و تتعامل معها على هذا الاساس .



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
%d مدونون معجبون بهذه: