محرك البحث
دير الزور موت بطيء يقطنه راغب بالفرار لاستنشاق عبير الرحمة الربانية من حصار مميت

كوردستريت – سامية لاوند /
.
لايزال هناك من يعيش متأرجحاً بين أنقاض الموت والحياة في مدينة دير الزور , التي افتقرت منذ سنين لكافة متطلبات الحياة اليومية , ليس هناك منظمات إنسانية ، وينعدم منها المدنية أيضاً … فقط يعيشها بعض العائلات المتبقية لأسباب الحصار ، والمنهكة كلياً بسبب أعباء الحياة .
.
هناك عائلة ” أبو عمر ” المكونة من خمسة أفراد يقطنون حي , يعيشون بين الرعب والأمل المتوق للخروج من مستنقع الموت ، واستنشاق عبير الرحمة الربانية يصفها هكذا أبو عمر ذو الأصول ” محلمية كوردية ” لمراسلة كوردستريت على أبسط وسيلة تواصل اجتماعي الحالة البائسة التي يجرفون معها أطفالهم دون مشيئتهم .
.
يقول ” أبو عمر ” بأنه يسكن مع أطفاله الأربعة و زوجته المريضة هذا الحي المظلم الذي يغيب عنه ما يسمى التيار الكهربائي الشبه معدوم ؛ فالحصار والتطويق الكلي بين قوات النظام والمعارضة المسلحة وكتائب لاتحصى في أن تعد لتغيير أسماءها ومسمياتها العديدة والتي نتفق في نقطة واحدة تسمى بالقصف والحصار الدائم كبدتهم أرواح من يعرفونهم ليختلفوا في جميع المفاهيم الإنسانية الأخرى .
.
يتأرجح أبو عمر في حديثه ليصف الحالة المادية والأسعار التي تفوق طاقتهم المادية , فقد باتت مشتقات الحنطة الطعام الأوفر والأرخص ، والتي تقدر بالآلاف مقارنة مع غيرها من المواد , ليصف بعض المستلزمات اليومية قائلاً : ” كنا نعيش حالة حرب لكن المواد كانت شبه متوفرة لكن الحصار سبب ألمنا بسعر ربطة الخبز يتجاوز أحياناً 1500 ل . س , أما سعر السكر يقدر ب 3500 ل . س ، وكذلك اللتر من الزيت بقدر ب 6000 ل . س وتغلوها السمنة فهي فقط ب 7600 ل . س ” .
.
ويضيف كذلك متنهداً :” لسنا مثل أحد فكيلو الرز ب 2500 ل . س , وتخيلي كيف ستقدرين كيلو الشاي فهو يفوق 22000 ل . س ، واللحمة فهي ربما تعتبر رخيصة فسعر الكيلو ب 7000 ل .س , أما العدس الذي ربما يكفيك ليكون طبق طعام يغلبه الماء يقدر ب 4000 ل.س ، والبرغل فقط ب 1500 ل.س لكنه لايشبه البرغل يقربها الفحم تشبيها ” .
.
ويضيف كذلك واصفاً الحالة التي ربما تسوء أكثر قائلا :” وبغياب التيار الكهربائي فسعر اللتر من المازوت المفقود والنادر ب 2500 ل.س …….
صدقيني الفواكه ربما بعد عدة أيام سننسى أسماءها ﻹننا منذ الأزل قطعنا تلك القائمة من دفاترنا المهترية والممزقة مع ذكرياتها “.
.
أبو عمر ليس الساكن المحاصر الوحيد في قلب دير الزور فهناك مثله عائلات أخرى تربطهم بالحي ذكريات من ماتوا واستشهدوا , ليتذكر فجأة السيدة زينب التي سارعت لأخذ ابنها من الشارع , الذي غلبه قتال الشوارع لتلقي حتفها مع طفلها المصروع بدمه في تلك الساحة التي سماها ب ” أنا طفل من حقي أن ألعب وأجوب في الحي ” .
.
يستنجد أبو عمر من يعلم بالإنسانية , فحالة الحرب أنهكتهم وأبادت عائلاتهم ، والآن بدأت مرحلة التجويع والحصار مستمر …….
لم يعد يعلم إن كان حتى ما يقوله جائزاً , لعل أحدهم ينقضه لما يتفوهه فقط يقطع عنهم فتات ما يأكلونه ويتلذذونه مع كأس ماء بارد ليصبح علقماً يتجول جسدهم النحيل المتعطش لرحمة الإله .



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك