محرك البحث
رؤية اتحاد الديمقراطيين السوريين لمؤتمر جنيف -2
بيانات سياسية 24 أكتوبر 2013 0

حيثياته وملابساته وحساباته

يتصاعد الجدل حول مؤتمر جنيف -2 بوتيرة متسارعة، وحول ما إذا كان سيعقد خلال شهر نوفمبر / تشرين الثاني القادم، وما إذا كان يجب على المعارضة المشاركة فيه، وكذلك حول العوائد الإيجابية والسلبية، التي يمكن أن تنجم عن انعقاده، وضمن أية شروط وظروف يمكن أن يعطي نتائج أيجابية، أو سلبية، بالنسبة الى ثورة الشعب السوري.

بدأت فكرة عقد مؤتمر يحضره مفاوضون عن المعارضة والنظام، خلال لقاءٍ بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، بالإضافة إلى عدد من الدول العربية والأجنبية، ودون مشاركة أي طرف سوري. وقد جرى اللقاء في نهاية شهر يونيو / حزيران من عام 2012. وتمخض عن اتفاق سُمي “اتفاق جنيف”، رسم خارطة طريق لحلِ المعضلةِ السوريةِ، انطلاقاً من تصورٍ، استند الى مبادرةٍ، كان قد تقدم بها كوفي عنان، المبعوث الأممي، الذي كلف بإيجاد حل للأزمة السورية، فأخذ بنود مبادرته من مبادرةٍ للجامعة العربية، كانت قد أخذتها بدورها عن المعارضة السورية.

من حيث المبدأ، لا يمكن لصاحب عقل وضمير، أن يرفض تحقيق مطالب الشعب السوري بالوسائل السياسية، وفي الوقت نفسه، لا يمكن أيضا لصاحب عقل أو ضمير ، أن يقبل حلاً سياسياً يفرّط بما حققه الشعب السوري، عبر تضحيات، دفع ثمنها غالياً من أرواح بناته وأبنائه، وقدمها كي ينتقل من حكم الاستبداد الى النظام الديمقراطي، ولا بد من أن تحقق السياسة له هذا الانتقال.

إذا نظرنا إلى اتفاق جنيف كنص، وجدنا أن تطبيقه الفعلي، سيخلق مناخاً مناسباً لاستعادة الثورة السورية ورهاناتها الأولى، التي انصبت على الحرية والعدالة والمساواة والكرامة، وسيساعد في تحقيق هذه الأهداف، عبر انتقال سياسي، يلتزم بإقامة نظام ديمقراطي تعددي حر.

لا عجب أن النظام رفض جنيف، وما زال يرفضه عملياً، بالرغم من اعلاناته الكاذبة والمتناقضة، حول قبوله غير المشروط، وأنه سيسعى إلى الالتفاف عليه في أية مفاوضات قادمة، من خلال أحابيل وألاعيب يجيدها. ومن الضروري توقعها، ومواجهتها، في حال انعقد مؤتمر جنيف، وقبلت المعارضة الذهاب اليه.

إلى ماذا يدعو نص جنيف -1 ؟

إنه يدعو إلى عملية انتقال سياسي شامل بقيادة سورية، ويشير الى بعض آلياتها دون أن يضع لها جدولاً ز منياً محدداً، ويدعو إلى إقامة دولة ديمقراطية تعددية، وإقامة جسم/هيئة حكم انتقالي transitional governing body)) كاملة السلطات التنفيذية. ويمكن أن تضم أعضاء من الحكومة الحالية والمعارضة ومن المجموعات الأخرى، ويجب أن تُشكّل على أساس الموافقة المتبادلة؛ وينص على ضرورة خضوع جميع المؤسسات الحكومية، بما فيها الدوائر العسكرية والاستخباراتية، لهذه الهيئة. ويلزم نص جنيف جميع الأطراف بوقف فوري ودائم للعنف، وبسحب الجيش من المدن، والإفراج التدريجي عن جميع المحتجزين، على خلفية الأحداث الأخيرة في سوريا، وبحرية تنقل الصحفيين في جميع أرجاء سوريا، وبحرية تشكيل الجمعيات، وضمان التظاهر السلمي، وإعادة النظر في النظام الدستوري والمنظومة القانونية. ويدعو إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة وتعددية، وإلى تمكين المنظمات الإنسانية من الوصول إلى جميع المناطق المتأثرة بالقتال، واتخاذ إجراءات فورية لمعالجة المسائل الإنسانية في المناطق المحتاجة، وتطبيق المعايير الدولية لحقوق الإنسان، والى استقلال القضاء، ومساءلة الحاكمين، وسيادة القانون، وإتاحة فرص متساوية لجميع المواطنين، فلا طائفية أو تمييز على أساس عرقي أو ديني أو لغوي. كما ينص على تطبيق العدالة الانتقالية، والمساءلة عن الأفعال المرتكبة خلال النزاع، وتعويض الضحايا أو ردّ الاعتبار إليهم، والالتزام بالعفو والمصالحة الوطنية، واحترام سيادة سوريا، واستقلالها، ووحدتها وسلامة أراضيها، وتقديم مساعدة دولية بموجب ولاية من الأمم المتحدة، في حال طلبها، وإتاحة ما يكفي من الأموال لإعادة إعمار سوريا.

رغم وضوح نص جنيف -1، فقد تم تعطيله لأكثر من 16 شهراً، لأن النظام فعل كل ما يستطيع فعله، على الصعيدين العسكري والسياسي، كي يحول دون تطبيقه، ولأن روسيا قرأته بطريقة مخالفة لنصه وروحه، حيث استغلت ثغرة فيه، أبقت مصير الأسد غامضاً، بينما تكفل صراع الدولتين، وانخراط قوى إقليمية ومحلية في الحرب إلى جانب النظام، والدعم الروسي اليومي والمكثف للأسد، الذي مكنه من الحفاظ على تماسك نظامه، ثم من استعادة المبادرة العسكرية في أعقاب أشهر من هزائم متلاحقة، تعرض لها في كل مكان من سوريا، رافقتها عمليات انشقاق واسعة عن جيشه، خلال هذه الفترة من التراجع.

عملت روسيا على تعطيل جنيف، بينما اتسم موقف أميركا بالتراخي، في وقت كان النظام يصعد فيه قتل وتجويع السوريات والسوريين، ويدمر المزيد من قراهم وبلداتهم ومدنهم، ويتيح لبعض المجموعات المتطرفة تعزيز قوتها ووجودها على الأرض السورية، في إطار تدخل عسكري إيراني مباشر، تعاظم باضطراد، ولقي الدعم من قوى مذهبية عراقية ولبنانية اندفعت بكامل قوتها إلى الأراضي السورية، مستفيدة من احجام الولايات المتحدة ودول كثيرة عن تقديم أسلحة نوعية تساعد في صد المعتدين، وحماية المواطنين من قنابل الطائرات ومدافع الدبابات وصواريخ السكود الثقيلة، ومن السلاح الكيماوي في نهاية الأمر.

واليوم، يتباحث الأمريكيون والروس حول جلب الطرفين السوريين المتصارعين إلى طاولة المفاوضات في جنيف، ويطلقان على تفاهمهما هذا إسم جنيف-2، الذي يشاع أنه سيطبق بنود جنيف-1، دون أن يتضح بعد، ما إذا كان سيفضي حقاً إلى إيجاد حل سياسي عادل، ينهي مأساة سوريا المتمادية. وعلى كل حال، فإن جنيف-2، إذا ما أتيح له أن يعقد، لن ينجح إذا لم يسبق انعقاده تفاهم بين الطرفين الدوليين المقررين، أميركا وروسيا، على ردم ثغرات جنيف-1، سواء في ما يتعلق برحيل الأسد، أم بصلاحيات الحكومة الانتقالية، وبالجدول الزمني التنفيذي للتفاوض، والنتائج التي ستترتب على قيام النظام بإفشاله، ومنها على سبيل المثال صدور قرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع، يجبر جميع الأطراف على الالتزام به.

***********

نشأ ما عرف ذات يوم بالأزمة السورية، بسبب رفض النظام الاستجابة لمطالب الشعب بالحرية والكرامة والعدالة والمساواة، فلاقى النظام مطالبه بسياسات أمنية عسكرية شاملة ضد المتظاهرين السلميين، الذين عبروا عن رغبتهم في إصلاح النظام أولاً، وحين شعروا باليأس من قبوله وبلوغ أهدافهم بالتفاهم معه، بدؤوا يطالبون بتغييره.

لقد بنى النظام سياساته حيال الشعب على ركيزتين، هما:

أولا: تحويل نضال المواطنات والمواطنين السلمي، من نضال من أجل الحرية والكرامة كغاية رئيسة، ودفعه كي يكون أكثر فأكثر صراعاً بين قطاعات مجتمعية مختلفة الولاءات مذهبياً وسياسياً، وشحنِهِ بجرعةِ عنف متزايدة، تفكّ الحلف القائم ضده بين المجتمعين المدني والأهلي، وتتيح له سحق الأول، ودفع الثاني إلى التخلي عن نضاله السلمي، من خلال تعريضه لحملات قتل وتدمير وترويع منظمة، ترغمه على التخلي عن ثورة، هو حاملها الشعبي الرئيس، والتخلي عن تبني قيم الحداثة المدنية، لأول مرة في تاريخه المديد. وبدلاً من ذلك، الانخراط في الصراع انطلاقاً من إيديولوجيات تقليدية أو مذهبية، تحل محل مطالبته بالمواطنة، كأساس لبناء الدولة، وبالحرية كفضاء يتسع لجميع مواطنات ومواطني سوريا، بلا تمييز أو استثناء.

ثانيا: نزع الطابع الداخلي عن الصراع، وتحويله من صراع بين شعب، يطالب بالحرية، ونظام استبدادي، يقمعه ويفقره ويقتله، إلى بؤرة نزاع، تستقطب تناقضات وصراعات المنطقة وأطرافها، المتنازعة في العالم العربي، وإقليم الشرق الأوسط والعالم، بحيث يستطيع النظام قمع الشعب الثائر في مناخ خلط الأوراق هذا، بدلاً من الاستجابة لمطالبه المشروعة، لأن الاستجابة ستفرض عليه تقديم تنازلات، ستؤدي للإطاحة ببنية سلطته الاستبدادية، وتفضي إلى تقويض النظام الاستبدادي برمته، وإقامة نظام ديمقراطي حر، بينما يمكنه عبر استحضار الخارج الى الداخل السوري، وخلط الأوراق، أن يحل صراعه مع شعب سورية، عبر تسويات مع الخارج، مما يعود عليه ببعض الفائدة، فالخارج ساعد هذا النظام – من قبل – على أخذ السلطة بعد هزيمة يونيو / حزيران 1967، وقدم تنازلات للنظام، مقابل عمله في إطار مخططاته وتحت رقابته، وشجعه على الانخراط مرات متعددة في مهام كلفه بها، أهمها دخوله إلى لبنان، الذي انهى حقبة الصراع العربي الاسرائيلي، وفتح حقبة صراع عربي عربي، نعيش في ظلها إلى اليوم، بينما راكَمَ هو خبرات متنوعة في مقاومة الشعب، وفنون القبض على السلطة، وضعها مراراً وتكراراً في خدمة من دفع ثمنا أكبر، ولعب دوراً وازناً جداً في الحرب الأميركية والغربية ضد الإرهاب، حيث ساعد الغرب استخباراتياً، وبصورة مباشرة، ضد الحركات الجهادية الإسلامية، وبنى أرضية عريضة ضد الأصولية الجهادية، يلتقي عليها اليوم مع روسيا وأميركا، يظنُّ أنها ستقدم له طوق النجاة الذي يحتاج إليه، إن هو نجح في خلق وبلورة طرف جهادي سوري مقابل له، كي يضع العالم بين خيارين، إما هو، أو ذاك الطرف الأصولي الجهادي التكفيري، متوقعاً أن ينحاز العالم له صاغراً، ويؤيد فرص بقائه في السلطة، والإفادة من خبراته في ترويض واختراق التيار الأصولي عامة، والجهادي منه خاصة، ومن خبراته في تأسيس بعضها لخدمة أغراضه.

بهذه الحسابات، بدأ النظام العمل على طمس جوهر الصراع السوري، بوصفه صراعاً يدور بين شعب ثائر، ونظام مستبد، عفا عليه الزمن، وتحويل سوريا إلى ساحة مفتوحة، يقتتل على أرضها أطراف متصارعة عديدة، اعتقاداً منه بأن ذلك وسيلته الرئيسه للتخلص من ثورة الحرية، وتأكيد أطروحة، تبناها منذ أول تظاهرة قامت ضده، زعمت بأن الحراك، ليس غير مؤامرة أصولية، تستهدفه كنظام شرعي، وحرب دولية منظمة، هدفها التخلص منه كآخر “نظام علماني” مستقر، حمى المصالح الدولية، وحارب الإرهاب في طول المنطقة العربية وعرضها.

************

اليوم، وقد انقلبت سوريا بالفعل إلى ساحة، تصفي فيها القوى العربية والإقليمية والدولية المتصارعة تناقضاتها وخلافاتها، وتقرر فيها مصير بلادنا خاصة، والبلدان العربية عامة، لأجيال قادمة، من الضروري التوقف عند نقاط مهمة، يساعد الحديث عنها في فهم جنيف، وتحديد ما هو مطلوب منه:

1-صحيح أن النظام خاض صراعه ضد الشعب، بضراوة وحشية لا مثيل لها، إلا أنه تصرف منذ بدء الثورة بطريقة تراعي مرامي الولايات المتحدة الأميركية، حليفة اسرائيل، على وجه الخصوص، حين قرر تدمير دولة ومجتمع سوريا، تدمير اً منهجياً شاملاً، وشطبهما لأمد طويل من معادلات القوة في المنطقة، خدمة لإسرائيل، التي ستثمن دوره وتضمن وجوده أميركياً، فلا يتكرر معه ما وقع للرئيسين التونسي والمصري، حيث لعبت واشنطن دوراً حاسماً في ترحيل الرئيسين ونظاميهما. ذلك كان الثمن الذي قدمته الأسدية في سبيل تعزيز فرص استمرار قبضها على السلطة، وهو ثمن يشير إلى استمرار دورها في خدمة المشروع الصهيوني، الذي بدأ مع حرب عام 1967، وتنامى بعد استيلاء حافظ الأسد على السلطة، وبصورة خاصة بعد اتفاقية فصل القوات في الجولان عام 1974، وتوطدت السلطة الأسدية بصورة كبيرة مع استيلاء ابنه بشار على مقاليد حكم، أداره بطرق شديدة السوء، زادت من حاجته إلى حماية إسرائيل. لقد كان تدمير سوريا مطلباً إسرائيلياً تبنتهُ وأيدتهُ أميركا، التي أدارت المأساة السورية وتحكمت بمفرداتها، واستدرجت الأطراف الإقليمية والدولية المؤيدة للنظام، وشجعهتا على الانخراط المسلح فيها لاستنزافها، وحالت دون إيجاد نهاية قريبة للصراع في سوريا، عبر تحكم دقيق بالتوازان الحساس بين النظام والمعارضة السياسية والمسلحة، وخفض سقف الدعم المقدم من قبل الجهات العربية الداعمة، والمؤيدة للمعارضة، وتقييد دعمها تقييداً دقيقاً ومسيطراً عليه، بحيث لا تنهزم المعارضة، وبنفس الوقت لا تتمكن من هزيمة النظام، إضافة الى تنافر وتنافس هذه الجهات العربية والاقليمية الداعمة، مما زاد من تشتت المعارضة السورية، بدلاً من أن يكون عامل توحيد.

2-دمرت الأسدية سوريا، لقطع الطريق على قيام نظام ديمقراطي أو حتى إسلامي، وفعلت ذلك لعلمها أن أميركا وأسرائيل، و حتى دول الخليج، ترفض النظامين معاً، وبالأخص الديمقراطي منهما. وتصرف النظام انطلاقا من حقيقة, أن سوريا المدمرة لن تقوى على بناء نظام متقدم ومتماسك، وأنها ستكون مصدراً للفوضى ومنتجاً لها، وأن هذا الاحتمال المؤكد في ظل استحالة الديمقراطية، سيعزز فرص بقائه في الحكم، وسيغري العالم بالتعامل معه، لأنه أقل سوءاً من بديليه المحتملين، وأفضل بكثير من وصولهما إلى الحكم ومن الفوضى، التي ستترتب على إسقاطه أو سقوطه.

– لكن هذه السياسة قلصت أو قوضت، بالمقابل، ما أراد النظام تأكيده بأي ثمن، وهو وظيفيته بالنسبة إلى المصالح الدولية عامة، والأمريكية الروسية المشتركة، المعادية للديمقراطية، والإسلام الجهادي بصورة خاصة، التي كانت – أي وظيفية نظام الأسد – قد أتت بأبيه إلى السلطة عام 1970. هذا الوجه من الحسابات الأسدية، أدى إلى الفصل بين الأسد والنظام، وفتح الباب، أمام حل يحافظ على ما يمكن المحافظة عليه من الثاني (النظام)، مع التضحية بالأول (الرئيس)، ووضع حجر الأساس لموقف أميركي روسي مشترك حيال المسألة السورية، يقبل الطرفان فيه حلا يكون النظام طرفا فيه، على أن تكون المعارضة طرفه الآخر. أما الأسد فيرجح أنه لن يكون له أي موقع أو مكان فيه، وإن اختلفت الدولتان حول مواضعات رحيله وزمانه. هذا الحل هو ما قاربه اتفاق جنيف-1، ويراد لجنيف-2 تطبيقه، وسط عملية شدّ وجذب دولية، طرفاها المقرران موسكو وواشنطن، ستتعين بنتيجتها حصة كل دولة منهما في سوريا القادمة. أما إذا كانت المسألة السورية كبؤرة صراع عربي، إقليمي، دولي، لم تنجز كل ما هو مطلوب منها بعد، عندئذ سيفشل جنيف، وسيتصاعد الاقتتال الداخلي والتدخل الخارجي، وسيحاول كل طرف تغيير توازناته لصالح حليفه. عندئذ، من المرجح أن تبدأ أميركا في إمداد المقاومة المسلحة بعون، يمكنها من سد ثغرة السلاح والقوة، التي تفصلها عن جيش النظام، لأن ذلك سيكون طريقة واشنطن في سد الثغرة، التي تفصل موقف موسكو المنخرطة بكامل قوتها في الصراع عن موقف أميركا المنصب على إدراته عن بعد. إذا حدث هذا، ستدخل بلادنا في طور، يختلف في مفردات عديدة، عن الطور الذي اجتازته إلى اليوم، لأن صراع الدولتين وحلفائهما فيها، سيختلف عن حاله الراهنة، وسيتصاعد إلى درجة تبدو أحداث هذه الأيام المرعبة شيئاً بسيطاً بالمقارنة معه .

**********

هل اتفقت الدولتان، الولايات المتحدة وروسيا، حقا على حل في جنيف؟

إذا كانتا قد اتفقتا، فلا بد لاتفاقهما من تعبيرات، تجسده وتتخطى الرغبة الكلامية فيه. أهمها تطور الدعم الأميركي للمقاومة إلى الحدّ، الذي يصير معه مساويا للدعم الروسي للنظام، الأمر الذي لم يحدث إلى اليوم. وكذلك تطور الدعم العربي للثورة السورية، وخروجه من تحت السقف الأميركي المنخفض جدا الموضوع له، والسماح له بردم الهوة الواسعة التي تفصله عن الدعم الإيراني متعدد الأشكال للأسدية. هذان التطوران ضروريان لإقامة توازن على أرض الصراع، يترجم توازناً دولياً وإقليمياً، نفتقر اليه اليوم، سيكون الحل صعباً ان لم مستحيلا بدونه.

هل تفكر واشنطن في سد الثغرة، التي تفصل موقفها من المعارضة عن موقف موسكو من النظام، كي يصير الحل ممكناً في جنيف، ويرحل الأسد، وتنقل السلطة إلى هيئة حكم كاملة الصلاحيات، تعيد هيكلة النظام، وتقضي على طابعه الفئوي والحزبي، وتغير مهام ووظائف أجهزته الأمنية وتعيد النظر في بنيتها، بينما تنقل البلاد إلى النظام الديمقراطي؟

لا شك في أن تفاوت موقفي الدولتين، سيكون سبباً في إفشال مؤتمر جنيف، هنا يوجد أحد أسباب توجس المعارضة من الذهاب إليه، فلا بد من تعادل موقفي الطرفين الأمريكي والروسي، ما دام الحل بين الطرفين السوريين سيفشل، إن كان سيأتي على حسابهما مجتمعين أو منفردين ، ولأن الأصل في أي حل سوري، هو وجود حاضنة دولية تقبله، يعني غيابها، أن جنيف سيتحول إلى ساحة كلام حول مسائل، لن يكون تقريرها بيد المتفاوضين السوريين، إن تعارض الحل السياسي مع مصالحهما.

تعادل في الدعم وتوافق على الحل:

هاتان ضرورتان لن ينجح جنيف بدونهما، ولا جدوى من الذهاب إليه في غيابهما. هذه الملاحظة تقودنا إلى واقعة مهمة، هي أن اختلاف الدولتين، سيترك الوضع مفتوحا على أشكال جديدة من الصراع، ستضاف إلى ما في يديهما من أدوات التحكم به وتأجيجه، وستقضي لفترة لا يعرف أحد مداها على فرص نجاح ما قد يحرزه الطرفان السوريان، سواء في ميدان المعركة، أم على طاولة المفاوضات، بذلك، سيتعاظم انخراط الدولتين في الصراع، وسينقلب جنيف إلى بوابة عنف جديد لا حدود له، بدل أن يكون بوابة سلام وحل. لا بد لنجاح جنيف من توافق أميركي روسي يضمن نجاح التفاوض السوري السوري المباشر، ويجعله حتمياً، وإلا فإن مأساة سوريا لن تنتهي قريباً.

هذا التوازن بين الدولتين على الأرض سيكون لمصلحة المعارضة، والشعب السوري وثورته، فإن تحقق، كان من الضروري القبول بالحل السياسي، الذي يقترحه جنيف. ولتشجيع الولايات المتحدة على القيام بهذه الخطوة، من الضروري تنظيم المعارضة السياسية والمسلحة بطريقة تجعل واشنطنن وبقية أصدقاء الشعب السوري معها، واثقين أن سوريا لن تذهب إلى فوضى سلاح، أو خيارات متطرفة بعد رحيل النظام، وستكون لاعباً فاعلاً وإيجابياً في أمن وسلام المنطقة، وشريكاً لكل من يرغب في الشراكة معها، بما في ذلك روسيا. قبل أن تفعل المعارضة هذا، يُستَبعَد أن يبدل الأميركيون والروس مواقفهم، وسيكون الإحجام عن فعله سبباً في إفشال حل سياسي لمصلحة الشعب السوري. من هنا فان تشرذم المعارضة السورية السياسية والمسلحة، يتحمل مسؤولية كبيرة في الخسارات، التي يتكبدها الشعبن ويتطلب، بالتالي، إطلاق مبادرة عاجلة للشروع بتوحيد قواه السياسية، ضمن الائتلاف الوطني، الذي يحتاج لتطوير عمله المؤسسي وأدائه السياسي، تضع حداً لحملات التشويه، التي تشنها بعض الأطراف السورية عليه، مثلما يحتاج لتوحيد قواه العسكرية، تحت هيئة أركان، أعيدت هيكلتها، وتمثل فيها الجسم الكبير من العسكريينن الذين انشقوا عن النظام، ويمتلكون خبرات واسعة في الحرب، تمّ تعطيلها، وعدم الإفادة منها إلى الآن .

**********

ليس ما سبق قوله كافياً. لا بد أيضاً من توافق وطني واسع، ينتجه مؤتمر وطني، يحضره الداخل بكثافة، ويكون الطرف الرئيس فيه. ينعقد خلال الأيام القليلة القادمة، ويتدارس ملابسات ومواضعات جنيف-2، ويحدد موقفه منه، بالطريقة التي تجعله فرصة للحل السياسي المطلوب . هذا التوافق، يجب أن يترتب على اعتراف صريح بأن الثورة، التي لم يتمكن النظام من هزيمتها، لم تتمكن هي أيضاً من هزيمته، ولم تنجح في قلب موازين القوى لصالحها، وليست في وضع يمكنها من إقامة تطابق، بين تطلعها الى الانتصار، وقدرتها على تأمين مستلزماته ذاتياً، أو بصورة مستقلة عن الإرادات والألاعيب الخارجية، عربية كانت، أم إقليمية، أم دولية. لا مفر من مؤتمر وطني، يرى ويناقش الحقائق، ويتفهم البدائل الخطيرة والسيئة، التي تنتظر الثورة، إن أخذ قراراته حيال جنيف في ظل اعتقاد خاطئ، يتوهم معه أن النصر العسكري ممكن، في معركة قراراتها بيد الخارج، يتفوق فيها دعم الروس والايرانيين والأصوليين الشيعيين في لبنان والعراق للنظام دعم العرب والأميركان والأوروبيين للمقاومة والمعارضة. لا مفر أيضا من مصارحة الشعب، بأن استمرار المعركة يجعلها مفتوحة زمنياً، ويقود الشعب إلى نفق مظلم، لن يجد في نهايته غير هلاك من بقي حياً من بناته وأبنائه، ودمار ما تبقى من بلاده. هذه الحقائق، يجب أن تدفع المعارضة إلى القيام، فوراً، بالدعوة إلى أوسع مؤتمر، أو حوار وطني، ممكن، مع مختلف قطاعات المقاومة والشعب، على أن يكون أساسه الحقائق والأدلة وليس الأوهام.

إلى هذا لا بد من العمل بكل وضوح، وتصميم، لاستعادة ما يمكن استعادته من القرار الوطني السوري، سواء عبر مأسسة الائتلاف الوطني، أم اقامة ادارة تنفيذية فاعلة في المناطق المحررة، وإعادة هيكلة الجيش الحر، ليصبح جيشاً وطنياً منظماً، يخضع لقيادة واحدة، ويعمل وفق قواعد مهنية احترافية تميز عمل جيوش التحرر الوطني.

إن إعادة هيكلة وبناء الجيش السوري الحر، هي شرط نجاح أي حل سياسي، يحقق مصالح وتطلعات الشعب، خاصة وأن التبعثر العسكري الراهن، لم يعد ينتج غير انتصارات نادرة ومحدودة وهزائم كبيرة ومكلفة، بعد أن نمت فيه ظواهر قاتلة، مثل ظاهرة أمراء الحرب، وذلك النمط من التنظيمات الجهادية، التي تقاتل الجيش الحر، وتخرجه من المناطق التي حررها، وتقوض قدرته على مواصلة المقاومة، ناهيك عن تحقيق الانتصار.

لن يؤيد الشعب، بحق، معارضة منقسمة، متصارعة، يتلاعب الخارج بخلافاتها ويشل قدراتها. كي تخرج من هذه الحال المزرية، يجب أن تبدأ المعارضة – في أقرب فرصة – حواراً مُعلناً بين أطرافها، تشارك فيه قطاعات الشعب المختلفة، يسوي ما بينها من مشكلات، ويفضي إلى تشكيل وفد موحد الى جنيف، يتبنى وجهة نظر موحدة، حتى في حال تمثلت فيه تنظيمات مختلفة من المعارضة، ما دامت المصلحة الوطنية، تحتم رفض إرسال وفود متعددة الى جنيف، بينما سيرسل النظام وفداً موحداً عنه، مثلما تحتم رفض تمثيل أي مكون من مكونات الشعب السوري بوفد مستقل، كي لا يضعف وجوده القضية الوطنية والثورة، ويكون سبباً للشقاق والاختلاف بين أطرافها، ويعطي النظام فرصة التلاعب بها، و التنصل من إفشال مؤتمر جنيف، وإلقاء مسؤولية الفشل على المعارضة.

لا بد من المبادرة فورا إلى إجراء حوارات صريحة بين أطراف المعارضة، وتقديم ما يجب تقديمه من تنازلات متبادلة بين أطرافها، لا تمس المصلحة الوطنية العليا للثورة، أو تكبح فرص وصول المتحاورين إلى مواقف مشتركة وملزمة، يكتمل بها ما سبقت الإشارة إليه، من استعادة القرار الوطني المستقل، ووحدة مفقودة، اليوم، في الموقف الوطني المعارض.

**********

ثمة أخيراً نقطة تتصل بالانزياح الخطير، الذي يهدد الثورة، خصوصاً وسوريا عموماً، ونشاهده في مواقع وأوزان القوى المقاتلة وعلاقاتها، ويمكن أن يقلب وقائع الصراع ونتائجه رأساً على عقب. فإلى ما قبل أشهر قليلة، كان هناك في سوريا قطبان يخوضان الصراع السياسي والمسلح هما، النظام ممثلاً في المافيا الحاكمة وجيشها وشبيحتها، والمعارضة ممثلة في الائتلاف الوطني والجيش الحر وأطراف أخرى تنشط في الداخل والخارج. هذه الصورة تشهد منذ فترة تبدلاً خطيراً على الجانب الثاني، جانب المعارضة، يتجسد في تراجع فاعلية وشعبية الائتلاف، وتعرض الجيش الحر لعملية قضم مستمر على يد تنظيم جهادي متطرف، هو “دولة العراق والشام الإسلامية” (داعش)، وما أدى إليه هذان التطوران، من تبلور قطبية جديدة، تتمحور حول النظام من جهة، وهذا التنظيم، وما يشبهه، من جهة أخرى، ونجم عنهما من تبدل في طبيعة الثورة وأهدافها.

يطرح هذا المستجد السؤال المهم التالي: هل سينجح جنيف في حال عارضته هذه التنظيمات، المتعاظمة القوة والتوطن في سوريا، ولاقتها في منتصف الطريق مواقف النظام، الرافضة للحل السياسي؟ وما الذي ستفعله الولايات المتحدة وروسيا، حتى لو نجحت في عقد مؤتمر جنيف -2، في حال تمّ اتفاق بين المعارضة والنظام، لكن التنظيمات الجهادية، استغلت الإحباط الذي يعيشه الشعب، نتيجة للمواقف الدولية من ثورته، وحالت دون تطبيق ما يتم التوصل إليه؟

هل سترسل قوات دولية لتنفيذه بالقوة، وماذا سيكون ردّ فعلها، إن جوبهت بمقاومة مسلحة؟ هل ستحارب وتحتل البلاد وتقيم فيها قواعد دائمه، أم ستنسحب، تاركة وراءها صراعاً مفتوحاً، يمزق ما بقي فيها من لحمة ومجتمع، حسبما هدد مؤخراً ديبلوماسي أمريكي؟ وفي الحالتين، ألا يكون جنيف -2 بوابة اتفاق غير مضمون دولياً ومهدد داخلياً، وخطوة على طريق انهيار عام، يدوم منذ عامين ونصف العام، وقد يتواصل بعد الفشل إلى ما شاء الله؟

**********

يؤيد “اتحاد الديمقراطيين السوريين” حلاً سياسياً عادلاً، يوقف نزيف الدم والقتل والهدم والتهجير، ويحقق مطالب الشعب السوري في الحرية والكرامة، لكنه يرى أن فرص نجاح جنيف -2، ستكون ضعيفة إن لم تكن معدومة، بسبب مجمل الظروف الخارجية والداخلية السائدة الآن، وليس فقط، لأن النظام سيذهب إلى المؤتمر، كي يفشله، من خلال تكتيكات وألاعيب يتقنها، بل بالدرجة الأولى، لأن النواقص والعيوب الهيكلية، التي ذكرناها أعلاه، لا تسمح بإقامة ميزان قوى، يحقق تطلعات وطموحات الشعب السوري، علماً بأن نتائج التفاوض لا تتعين بالنوايا الحسنة، بل بموازين القوى الملموسة القائمة على الأرض، وهي ليست اليوم لصالح الثورة. هل يمكن أن تدفع المفاوضات الولايات المتحدة الأميركية، والبلدان الغربية الأخرى، والعالم العربي، إلى تبني هدف السوريات والسوريين، وممارسة ضغوط كافية على الروس والسلطة، كي يقبلا تطبيق جنيف-1، بدءاً بتنفيذ بنوده، مروراً بهيئة الحكم السياسي الكاملة الصلاحيات، وصولاً إلى إقامة النظام الديمقراطي البديل، لأن هذا الخيار، سيتكفل بإنهاء صراع، قد تفلت خيوطه من أيدي الجميع، من مصلحة العالم وقفه، قبل أن يفضي تعقيده وتصاعده، إلى تدمير أمن وسلام المنطقة والإقليم، ودول أجنبية كثيرة؟ وهل يجب أن تعول المعارضة على أمريكا، وتستمر في مقاطعة روسيا، التي يعدّ دورها حاسما في أي حل، أم عليها الشروع في حوار جدي وصريح معها، يجسر – قدر الإمكان- الهوة الواسعة بين مواقفها ومواقف موسكو، ويضع لبنات أولى للتفاهم والتقارب المتبادل بينهما، تقدم صورة سوريا التي تريدها الثورة، والعلاقات التي تنشدها مع العالم، والسياسات التي ستحمي مصالح الكرملين بعد قيام النظام الديمقراطي في دمشق. ينطبق الشيء نفسه على ايران، الدولة التي تقاتلنا اليوم، ولا بد من تحييدها، أو كسب من يمكن كسبه من قادتها، الذين يجب تشجيعهم على تغيير مواقفهم، لأن لنا مصلحة حقيقية في ذلك.

*********

هناك أسئلة كثيرة في هذا التشابك السياسي، شديد التعقيد، تتوفر عليها أجوبة صحيحة كلامياً، لكنها ستبقى عديمة الجدوى، إذا لم تجد طريقها إلى الواقع، وتترجم إلى أفعال. إذا ما نظرنا إلى الحال الحاضرة، وجدناها مليئة بنواقص، يفضي التعايش معها، أو قبولها، إلى حل سياسي، لا يلبي طموحات الشعب السوري، مما يجعل الذهاب إلى جنيف-2 غلطة كبيرة. أما إذا نظرنا إلى النتائج، التي يمكن أن تترتب على غياب المعارضة عن جنيف-2، ومنها اتفاق اميركي روسي على حلّ، تحدث وزير خارجية الولايات المتحدة، جون كيري، عنه في أولى زياراته إلى موسكو، لا يسهم المعارضون فيه، ويكون لمصلحة روسيا والنظام، وجدنا أن الغياب جريمة، لأنه سينهي الثورة، وسيدمر ما بنته، من مؤسسات سياسية وعسكرية، وسيعيد الشعب الى بيت طاعة النظام.

أخيراً، إن كان القرار هو الذهاب إلى جنيف-2، يصير من الضروري جداً، بدء إصلاح، يزيل العيوب القاتلة، التي تعاني الثورة منها، سياسياً وعسكرياً، بالتلازم مع العمل لتشكيل وفد موحد، يقترح “اتحاد الديمقراطيين السوريين”، أن يضم مندوبين وممثلين عن القوى المقاتلة، ومناضلي الحراك السلمي والاغاثي والطبي على الأرض، فضلاً عن موفدي المعارضة السياسية، لما يمثله ذلك من كفالة وطنية للتفاوض، تضمن أن لا تذهب نتائجه، في غير المنحى الذي يريده الشعب.

لا حاجة إلى القول، إن الوفد يجب أن يتبنى رؤية واضحة وموحدة للحل، وأن يتمتع بغطاء شعبي واسع، وغطاء عربي ودعم دولي صريحين، ويتمسك بنص جنيف-1، ويحبط ألاعيب النظام، الذي لا مصلحة له في نجاحه.

بعد التوافق الداخلي، من الضروري قيام الوفد المفاوض بزيارات عمل إلى عديد من الدول العربية والإقليمية والأجنية، يشرح خلالها وجهة نظره، ويوضح مخاطر المواقف الرخوة، ويقرب وجهات نظر اللاعبين الدوليين من وجهات نظر الثورة والشعب، ويطلق برنامجاً إعلامياً دولياً، يبّين الموقف من جنيف.

أخيراً، من المفهوم أن ينصب موقف المعارضة على تصعيد المقاومة المسلحة، والسلمية، قبل جنيف وخلاله، فإن نجح المؤتمر في الوصول إلى حل سياسي، وتطبيق وثيقة جنيف-1، كان خيراً وبركة، وإذا لم ينجح، غادره وفدها، وظهرها مغطى بوحدتها، وبالإصلاحات التي تجريها على أوضاعها، وبثقة شعبها بها، ودعم العرب والعالم لدورها الإيجابي. عندئذ لن تستمر في الصراع ضد النظام من موقعها الحالي، بل ستواصله من موقع جديد، يتيحه لها تخطي أخطاءها، وما تحققه من انتصارات على الأرض، يحرزها شعبها الموحد وراءها، وجيشها الوطني، المعزز بتأييد العرب والدول الصديقة، التي لن يبقى لديها من خيار غير الموافقة، أخيراً ، على إسقاط النظام.

اتحاد الديمقراطيين السوريين
23 تشرين الأول 2013



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
%d مدونون معجبون بهذه: