محرك البحث
سوريا إلى أين
آراء وقضايا 31 يوليو 2015 0

                                                                       

 

تشير الوقائع الميدانية وكذلك التقارير والدراسات الصادرة عن مراكز البحوث الغربية بأن الوضع الاقتصادي والإنساني والسياسي والعسكري في سوريا يتجه نحو المزيد من التدهور والتأزم  ، رغم  أن الدولة السورية بمؤسساتها الإدارية لا يزال لها وجود في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام ، ، ولا تزال الليرة السورية عملة التداول الرئيسية في الكثير من هذه المناطق وتتم بها عمليات شراء وبيع السلع وتسديد ثمن الخدمات.

.

ولكن هذه التقارير تشير  إلى أنه في المناطق الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية و مناطق سيطرة «داعش» يتقلص تدريجياً نفوذ الدولة الاقتصادي، في حين تلعب المساعدات الإنسانية التي تصل عبر الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدور نفسه في بقية مناطق المعارضة

.

وهذا يعني أن استمرار الحرب سيؤدي في النهاية إلى انهيار ما تبقى من فكرة الدولة السورية، وظهور كيانات محلية على أرضها، وزوال عملتها التي خسرت في أربع سنوات 78 في المائة من قيمتها بعدما فقد الاقتصاد السوري خمسين في المائة من قيمته الفعلية التي كان عليها في عام2011.والنظام يدرك هذه الحقيقة ،كما إنه يدرك أيضا بأنه على الصعيد العسكري في حالة من التراجع والتقهقر، فالمعارضة المسلحة تسيطر على قسم من الشمال  السوري متمثلة بمحافظة ادلب وريف حلب  وكذلك تسيطر على غالبية محافظة درعا في الجنوب ، وداعش تسيطر على الرقة وأقسام من دير الزور ومناطق أخرى في بقية المحافظات  ،ومقاطعات الإدارة الذاتية في المناطق الكردية تسيطر على معظمها وحدات حماية الشعب ،لذلك بدأ النظام بإتباع إستراتيجية جديدة ،وهي تحصين مناطقه الأساسية المتمثلة في العاصمة دمشق إضافة إلى الساحل وحمص لكن رغم ذلك، فإن التهديد الحقيقي للموقف العسكري الاستراتيجي للنظام يتمثّل في احتمال قطع الطريق السريع بين دمشق وحمص. إذ إن خسارة مدينة تدمر في الآونة الأخيرة  تعني أن هذا هو الطريق الوحيد الذي ما زال يربط العاصمة وحمص وثم بالمنطقة الساحلية التي لا تزال تحت سيطرة النظام،و رغم هذه المعطيات مازال النظام يرفض الحل السياسي ويعطي الأولوية للحل العسكري،وهذا يعني إنه لم يعد يفكر في سورية ، بل بتحصين مناطقه استنادا على دعم إيران لهذا المشروع ، كما إن روسيا ليس لديها نية صادقة نحو بلورة حل سياسي ،طالما مصالحها مصانة في ظل وجود هذا النظام سواء كان النظام يسيطر على كل سورية أو جزء منها

.

أما بالنسبة لأمريكا وبقية الدول الغربية فهناك لامبالاة غربية تجاه سورية التي لم تكن يوماً في دائرة النفوذ الغربي، ورغم ظهور بوادر تجدد الصراع العالمي على مناطق النفوذ لا تملك سورية قيمة استراتيجية استثنائية تدفع الغرب إلى التدخل، لذا لا أمل  بتدخل غربي فعلي يعمل على تغيير جوهري، . للغرب مصلحة وحيدة هي ألا تنتشر الفوضى السورية بحيث تهدد أمنها واستقرارها  ، وألا تصل المنظمات الإرهابية إلى السلطة على غرار ما فعل طالبان في أفغانستان.ويتضح جليا بأن الغرب وعلى رأسها أمريكا لا تسعى إلى إسقاط النظام وغير جادة في إيجاد تسوية سياسية حقيقية ويعرف نظام الأسد كيف يوحي للقوى الغربية بأنه يقاتل من أجل الدولة والمؤسسات ويحارب الإرهاب، وإذ توهمه بأنها تصدّقه فيما تقول إنه فقد كل «شرعية» فإن الكذبة تريحها وتعفيها من إشكالية طرح بدائل مع المعارضة السياسية .  التي ليست سوى هياكل عظمية لا تملك أي مشروع سياسي. إذا هناك العديد من  السيناريوهات  التي بدأت تحوم حول مستقبل سورية والتي تتركز في أحد  تجلياتها على استمرار الحرب والاستنزاف لسنوات قادمة أو الذهاب إلى التقسيم وتشكيل كيانات محلية.

.

سلمان إبراهيم الخليل

.

لكن التطبيقات العملية التقسيم قد تبدو صعبة، .لكنها ليست مستحيلة ،أولا إنها على أرض الواقع تترسخ عملية توزيع مناطق النفوذ بين النظام وداعش والمعارضة ومناطق الإدارة الذاتية .التي تقدم النموذج الأفضل حتى الآن لسوريا رغم الأخطاء الكثيرة المرافقة لمسيرتها ،أي ضرورة أن تتحول شكل الدولة في سوريا على دولة لا مركزية في المستقبل   ؟ تطورات المشهد السوري الميدانية في الفترة الراهنة والقادمة من شأنها توضيح تأكيد حجم المتغيرات التي سوف تطرأ على خارطة سورية .لكن أين الحركة السياسية الكردية من هذه المتغيرات والإحداث المتسارعة التي تحصل في سوريا وهل تستطيع أن تستوعبها وتستفيد منها وتتصرف وفقها من خلال توحيد صفها  لأجل تحقيق تطلعات الشعب الكردي في نيل حقوقه القومية ،هذا سؤال جوهري يطرح نفسه؟

 



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
إحصائيات المدونة
  • 1٬006٬785 الزوار