محرك البحث
سورية التي تنتظر اتفاقاً إقليمياً ودولياً
احداث بعيون الكتاب 24 فبراير 2016 0

النسخة: الورقية – دولي النسخة: الأحد، ٢١ فبراير/ شباط ٢٠١٦
(٠٠:٠)أحمد سليمان
.

صحيفة الحياة

.

تجاوز النزاع الداخلي في سورية كل الحدود التي يمكن من خلالها التأثير على مجرياتها، وتطورت الأوضاع في شكل لم يعد مفهوماً، وهذا الأمر يُلاحظ لدى جميع القوى الداخلية والإقليمية والدولية المعنية بالأوضاع في سورية في شكل مباشر أو غير مباشر.

.
جاء «جنيف ٣» محطة جديدة للبحث عن سبل سياسية للحل ولكنه وكسابقاته فشل قبل ان يبدأ، بل مهد لموجة جديدة من العنف والقتل والتدمير، هذه المرة بمساندة روسية قلبت موازين القوى على الأرض، بينما استمر الموقف الأميركي في الظل ومشكوكاً فيه لمصلحة الموقف الروسي، وهذا دفع الكثيرين إلى الاعتقاد بأن واشنطن وموسكو على توافق في ما يحصل. كل هذا حصّن من موقف النظام في هذه المرحلة، بينما حضرت المعارضة، وهي في أضعف حالاتها سياسياً وعسكرياً، بضغوط ووعود بضمانات من حلفائها الإقليميين والدوليين، لتخرج بـ «خُفّي حُنين»، حيث بقيت الضغوط وتبخّرت الضمانات، ولم يبقَ أمامها إلا أن تهدّد بالانسحاب، فبادر ستيفان دي ميستورا بالاتفاق مع روسيا وأميركا الى تأجيل المفاوضات من دون ان يحمّل طرفاً مسؤولية الفشل، تاركاً النظام والمعارضة يتبادلان الاتهامات بإفشاله.

.
وجاء التحضير لاجتماعات ميونخ من المجموعة الدولية لمساعدة سورية والتي تم الاتفاق فيها على وقف النار خلال أسبوع، ولكن يبدو ان المحاولة على رغم أهميتها لا تلبي متطلبات بناء المناخ المقبول لبدء المفاوضات بين المعارضة والنظام.

.
بات من الواضح انّ المجتمع الدولي، خصوصاً أميركا وروسيا، لم يتوصل بعد إلى رؤية مشتركة ممكنة للحل، بينما تبقى المعارضة السورية بعيدة من تحمُّل مسؤولياتها في تبنّي رؤية واقعية للحل، كما لم تنجح في إقناع المجتمع الدولي بكونها تعبيراً عن الشعب السوري، نتيجة الأجندات المختلفة لحلفائها.

.
ومن هنا تبقى الأزمة السورية بعيدة من الحل السياسي، مع إقرار الجميع باستحالة الحسم العسكري لمصلحة النظام او المعارضة المسلحة.

.
لا يملك السوريون أو النظام أو المعارضة قرارهم، ولهذا لا بد من توافق بين من بيدهم القرار، وهم حلفاء المعارضة وحلفاء النظام، وهذا صعب ومعقّد إن لم يكن مستحيلاً، لأن الجميع لن يتنازل كون الخسارة لا تعنيه بل الخسارة يدفعها الشعب السوري من دمه ومستقبل ابنائه، ولكن هذا الخراب لن يقتصر على سورية وحدها، وسيمتد إلى الجوار والدول الكبرى، وعندها فقط ربما يسارع الجميع إلى لملمة الوضع، والبحث عن سبل لحل سياسي يحفظ مصالح الجميع إلاّ الشعب السوري، وأخيراً ليس بغريب حديث البعض عن حرب كونيّة نتيجة ما يحصل في سورية، ولكن، إن كانت هناك حرب كونية بالفعل، فهي على الشعب السوري.

.

احمد سليمان ..عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي التقدمي
* سياسي كردي سوري



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
إحصائيات المدونة
  • 971٬883 الزوار
%d مدونون معجبون بهذه: