محرك البحث
شبابنا ومسلسل الترهيب والتجنيد والتهجير
آراء وقضايا 20 أغسطس 2015 0
نوري بريمو
.
يواجه مجتمعنا الكوردي في كوردستان سوريا، تحدّيات جمّة في خضّم هذه الثورة السورية التي تحولت من ربيع أراد الإتيان بسوريا جديدة، إلى أزمة داخلية وإقليمية ودولية عميقة ومستعصية وعالقة، ولعل ظاهرة الهجرة الإضطرارية أو تهجير الشباب الكوردي تُعتَبَر من أخطر الظواهر التي نواجهها اليوم على الإطلاق، حيث تكمن المعاناة في وقوع شبابنا بين مطرقة الترهيب السلطوي والتجنيد الإجباري اللذان يفرضهما حزب الـ pyd وسندان الهجرة والرحيل من الوطن خوفا من الوقوع في إحدى فخاخ الآبوجيين التي قد تسوقهم إلى المجهول خاصة وأن بعض مسؤولي الـ pyd يصرحون جهاراً بأنهم قد يتركوا المناطق الكوردية ويشمعوا الخيط ويشدوا رحالهم نحو باديتي الشام والحماد ومن ثم إلى دمشق للدفاع عنها إن تطلب الأمر أو بالأحرى إذا أمرهم سيدهم نظام الأسد القابع حالياً فوق ركام من رقاب السوريين الذين تهدّمت ديارهم وتقتّل أبناءهم وتشتّت شملهم هنا وهناك وفي الشتات.

.

وتبقى الحلقة الأخطر في مسلسل تشتيت الشباب الكوردي، هي أنّ مَنْ يتدبّر أمره وينفد بريشه ويهرب لينقذ نفسه من التجنيد الأبوجي، ما يلبث أن يعلق بين أيدي تجار البشر أو بمعنى آخر الرقيق ويصبح صيدة ثمنية يتاجر بها سماسرة تهريب الشباب اللذين يتربصون وراء الحدود لإقتناص الآدميين الفاريين من بلدانهم التي لفظتهم وليسوقهم على متن قوارب الموت إلى أعماق البحار صوب المجهول الذي ينتظرهم في الشتات حيث الإغتراب في بلاد الغربة التي باتت حيتاناً تبتلع بناتنا وأبناءنا وخاصة أجيال الشباب الذين نحن أحوج ما نكون إليهم في وطننا الذي بات يفتقر إلى هذه الفئة الخصبة التي قد ترحل ولا ولن تعود إلى كنفه مرة أخرى، مما يؤدي إلى حصول تغيير ديموغرافي خطير في كوردستان سوريا التي باتت قاب قوسين أو أدنى من تحقيق الفرصة الذهبية التي تكمن في إعلان الدولة الكوردية من خانقين حتى عفرين.
.
وإن مسؤولية ترهيب الشباب بقصد تهجيرهم تقع بالدرجة الاولى على عاتق الآبوجيين الذين يسلكون حيالهم سلوكاً ميليشياوياً لا بل بولبوتيا أشبه ما يكون بالخمير الحمر وكأننا نعيش في كامبوديا أو كوريا الشمالية، والذي قد (أي السلوك الميليشياوي) يؤدي إلى إفراغ كوردستان سوريا من محتواها البشري وخاصة من الفئة الشبابية التي تكسب المجتمع الخصوبة والإزدهار، مما يستوجب على الآبوجيين مراجعة ذاتهم والكفّ عن ترهيب الشباب وترحيلهم خارج الديار وصوب المجهول، وإن كانت قوات الـ ypg محتاجة فعلا إلى المؤازرة البشرية والطاقات الشبايبة في أداء واجب ومهمة الدفاع عن الوطن، فليحتكم الأبوجيين إلى جادة صواب قبول الآخر وليسمحوا بدخول قوات “بيشمركة روزئافايي كوردستان” المتكوّنة من بنات وشباب كوردستان سوريا، وللعلم فإن هذه القوة الكوردية متدربة أحسن تدريب وتسجل حاليا أكبر البطولات في جبهات القتال ضد إرهابيي داعش وأخواتها.
.
ولكن وفي كل الأحوال فإن البئر يكذب الغطاس… كما يقال، ويوماً بعد أخر تنكشف مآرب الأبوجيين، وإن أقل ما يمكن أن يقال عن تصرفاهتم السلطوية حيال شبابنا وشاباتنا، هو أنهم يقدمون خدمة لأعداء شعبنا من خلال إفراغ مناطقنا من أهلها الكورد وأحلال النازحين العرب محلهم، وهنا يكمن بيت القصيد، وتتراكم لعنات الشارع الكوردي الذي لن يرحم الآبوجيين بعد رحيل نظام الأسد عاجلا أم آجلاً.
.
وإذا كان هناك ثمة من يتهمنا بأننا نتجنى على الأبوجيين عندما نوجه إليهم أصابع الإتهام، فلسان حال الرأي العام الكوردي ينطق بالجواب الشافي ويتهمهم ويؤكد تورطهم في مسلكية تغيير ديموغرافية كوردستان سوريا لصالح العرب وغيرهم من الأقوام الأخرى الطامعة في بلاد الكورد وكوردستان.
.
وفي الختام فإن المطلوب الآني من شبابنا المتبقيين في الوطن أو في بلدان الجوار (تركيا، إقليم كوردستان، لبنان، الأردن) أن يبقوا في أمكنتهم ويتشبثوا بمخيماتهم وأمكان إقامته بالقرب من مسقط رأسهم وديار آبائهم وأجدادهم، لعل في قادم الأيام تنقلب الأية وتتهاوى الطاولة فوق رأس طاغية الشام وأعوانه، وتعود المياه إلى مجاريها ويعود شبابنا إلى أحضان كوردستان سوريا ليخصبوها ويعمروها من جديد وبشكل جديد، وإنّ المستقبل لناظره قريب.

 



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
إحصائيات المدونة
  • 1٬008٬183 الزوار