محرك البحث
شنكال بين مؤامرة السقوط و التحرير
آراء وقضايا 28 ديسمبر 2014 0

تعتبر شنكال من المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل تقطنها غالبية ايزيدية هم من الاكراد الاصلاء كونهم تمسكوا بديانتهم الكردية القديمة تتجاوز عمرها اكثر من اربعة ألاف سنة تعرضوا لكثير من الألام والمأسي والابادات الجماعية .أخرها على يد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام في الثالث من شهر أوغسطس من العام المنصرم أثر هجوم مباغت وعلى غفلة من قبل الاسلاميين المتطرفين فاعدموا وقتلوا الألاف وشردوا مئات الألاف فأضحى قسم كبير منهم  لاجئين في جنوب وغرب كردستان والقسم الأخر اختاروا البقاء في الجبل المطل على المدينة , ففضلوا العيش بكرامة او الموت على الذل والاهانة ومرارة الغربة والتشرد والابتعاد عن الديار المقدسة والعزيزة على قلوبهم .

كان من المفترض ان يزحف هذا التنظيم الارهابي القاتل باتجاه بغداد بغية السيطرة عليها فعدل من خطته متوجها نحو شنكال تمهيدا للسيطرة على كامل اقليم كردستان بناءا على أوامر بعض اطراف دولية وتنفيذا لأجندات بعض دول اقليمية الممول والداعم له ماديا ولوجستيا وعلى وجه الخصوص تركيا والسعودية وقطر لثلاثة اسباب .
أولا .ممارسة الضغط على الرئيس البارزاني للعدول عن قراره بخصوص حق تقرير المصير لشعب كردستان العراق  بعد ان ابلغ برلمان الاقليم باتخاذ الاجراءات والتدابير اللازمة لذلك .

ثانيا .فقدان سيطرة حزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة البارزاني على منطقة شنكال ومحيطها لأن غالبية سكانها كانوا من المؤيدين والموالين له حيث تتولى قواته المسؤولية عن حمايتها كما استغل الاحزاب المنافسة الاخرى داخل الاقليم وخارجه الوضع الراهن لتسجيل نقاط سياسية ضده للنيل منه والتقليل من هيبته وكسر شوكته معتبرين انه مصدر قلق وتهديد لهم وخطر على امنهم ومصالحهم ويشكل في الوقت نفسه الاغلبية النيابية في حكومة الاقليم .
ثالثا .حمل عرب السنة الموجودين في المناطق المتنازع عليها وبأعداد هائلة للانضمام الى صفوف المتطرفين الاسلاميين واقناعهم بافراغ المنطقة من الكورد ووضعها مع ثرواتها الجمة تحت سيطرتهم .

يبدوا ان الشيء الذي لم يكن البارزاني قد توقعه ولم يحسب له الحساب هو ان يدير صديقه الحميم وحليفه الاقليمي الاساسي اردوغان ظهره له حيث يربط بينهما علاقات اقتصادية وتجارية قوية علاوة على التعاون الامني والاستراتيجي ولكن المفاجئة بلغت ذروتها عندما وصل جردان داعش على مشارف دهوك وهولير العاصمة واصبح الاقليم بالكامل مهددا وبقيت تركيا ساكنا ولم تتحرك لنجدة الاقليم .حينها ادرك البارزاني بان العملية كانت مؤامرة وخداع وبدعة من الصديق الذي باعه وقت الضيق .

أما ما لم يكن أردوغان قد توقعه ان تكسب حكومة الاقليم تعاطفا دوليا لا سابق لها واسراع الدول الغربية بارسال السلاح والعتاد للبيشمركة وتدريبهم وانشاء ممرات انسانية لايصال المواد الاغاثية والمؤن للنازحين الايزيديين العالقين في جبل شنكال وكذلك ارسال خبراء عسكريين الى كردستان وتشكيل تحالف من اربعين دولة وبناء غرفة للعمليات العسكرية في هولير واستخدامه كمنطلق للقصف الجوي على تنظيم داعش المجرم الذي سهر عليه اردوغان اجمل لياليه لاستخدامه لاجندات تركية ليصفق له الشعب التركي بعد ذلك كي يحرز لقب الجد عثمان مؤسس الدولة العثمانية والبابا اتاتورك مؤسس تركيا العلمانية معا .

ولكن سرعان ما بدد حلمه تماما كما يقول المثل الشعبي الدارج .من حفر حفرة لاخيه وقع فيه .فلم يكتفي التحالف عن مساعدة اقليم جنوب كردستان بل سارع في مساعدة ابناء جلدتهم في غرب كردستان بعكس تصورات وخطط اردوغان الخبيثة فتحول حلمه الى كابوس فلم يبقى امامه سوى الاذعان لاسياده واسياد العالم وبسبب ضغوطات داخلية ودولية قوية قبل دخول قوات البيشمركة الى كوباني للدفاع عنها وعبر اقليمه الكردي الذي يخشى منه .كما فشل في مساعيه الحثيثة بوضع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سورية وقوات حماية الشعب التابع له على قائمة الارهاب الدولي بحجة انه الفصيل السوري لحزب العمال الكردستاني و محاولاته الرامية لضرب العلاقات الكردية الكردية .
لاول مرة في التاريخ يحصل مثل هذا التنسيق والتفاهم  بين اقطاب الحركة السياسية الكردستانية وصولا الى انجاز اتفاق دهوك التاريخي بين اطراف الحركة الكردية في غرب كردستان .

فبعد كل هذه الانجازات والتفاهمات والتحولات والتعاون الامني المشترك بين الاطراف الكردية والكردستانية وحرصا للمصلحة العليا للشعب الكوردي وما تطلبه الواجب القومي والوطني والاخلاقي لتحرير شنكال من براثن هذا التنظيم الدموي المنحط اخلاقيا والبعيد كل البعد عن  المبادئ و القيم الانسانية النبيلة.

 بدأت البيشمركة الابطال ومعها بيشمركة روج أفا الذين تم تدريبهم في كوردستان في وقت سابق بعملية تحرير قضاء شنكال والمناطق المحيطة بها لتنظيفها من الارهابيين من عدة محاور وباشراف ميداني و مباشر من الرئيس البازاني .
 تزامنا مع العيدين العزيزين عيد العلم الكردستاني وعيد الصوم للأزيديين خاصة محوري ربيعة وتلعفر وزمار فقد تم تحرير الجبل وكسر الحصارعن ألاف الازيديين المقيمين في سفوحه ورفع العلم الكوردستاني في المدينة مستهلا بذلك البارزاني زيارة لمزار شرف الدين المقدس  وأجزاء كبيرة من المناطق الكوردستانية الواقعة تحت سيطرة المتطرفين الارهابيين فانكسر وبسرعة فائقة امام قوات البيشمركة الاشاوس وفروا الى سوريا والاردن حيث كانت قوات حماية الشعب الكردي من محور خانة صور على الحدود السورية لهم بالمرصاد .
ما يثير ارتياح الغالبية العظمى من الشعب الكوردي والكوردستاني مساهمة  قوات حماية الشعب التابع لحزب الاتحاد الديمقراطي الكوردي في سوريا وقوات حماية شنكال  في العملية وهذا يعني ان انتصار شنكال بداية للا نتصارات في سائر مناطق كوردستان من كركوك الى كوباني .

 مما يوحي في الأفق بوادر اتفاق مبدئي بين تركيا وحزب العمال الكوردستاني لما لتركيا من مكانة على السياسة الاقليمية اضافة الى العمق الاستراتيجي التي تربطها بأمريكا وحاجتها لها كقوة عسكرية اقتصادية قوية في منطقة الشرق الأوسط لا يمكن الاستغناء عنها بسهولة علاوة علىى التعاون الأمني بينها وبين اقليم كوردستان العراق.
تمهيدا لدخول بيشمركة روج أفا التابع للمجلس الوطني الكوردي المنفذ لأجندات الرئيس البارزاني و زعيم حزب الديمقراطي الكوردستاني الى كوباني للدفاع عنها جنبا الى جنب مع  قوات حماية الشعب التابع للاتحاد الديمقراطي الكوردي المسيطر والمنفذ لأجندات السيد أوجلان زعيم حزب العمال الكوردستاني وصولا الى تنفيذ بقية بنود اتفاقية دهوك التاريخية والهامة للطرفين . وفق أجندات والمصالح الامريكية .

 للقضاء نهائيا على العدو اللدود للكرد وكردستان ايزيديين كانوا ام مسلمين ام شبك ام مسيحيين وجميع المكونات والاقليات الدينية والمذهبية والعرقية وتخليصهم من ظلمه وافكاره الخطيرة القائمة على العنف والاغتصاب والسبي والاستيلاءعلى الحرمات والممتلكات الموروثة منذ مبايعة اول خليفة للمسلمين بعد وفاة الرسول .
 لأن شنكال جزء عزيز من كردستان والدين الايزيدي هو دين اجدادنا القدامى فحافظوا عليه بنقائه وصفائه وبياضة أياته وأحاديثه وفلسفته بلغته الكردية الاصيلة ومساعدة الاهالي في العودة الى ديارهم سالمين وحمايتهم والارض التي يعيشون عليها تماما كحماية هولير وقامشلو وكوباني وكركوك ودياربكر ومهاباد والدفاع عنها بالغالي والنفيس واجعلوا من معبد لالش كعبة الكرد وقبلتهم .

صبري حاجي .ماجديبورج .المانيا .26.12.2014



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
إحصائيات المدونة
  • 1٬006٬531 الزوار