محرك البحث
صـراع العـقليـات ” الإنـشـقاق الأول للبارتي الديمقراطي ” ١٩٦٦م
احداث بعيون الكتاب 09 فبراير 2020 0

كوردستريت || مقالات

.

– تـمهيد

– كان للإنشقاق الأول الذي حدث بين قيادات الديمقراطي الكوردستاني العراقي الدور الأهم في الإنشقاق الذي حدث لنظيره السوري ، فالخلاف السياسي بين الملا الراحل مصطفى البارزاني وأعضاء المكتب السياسي بقيادة الراحلين إبراهيم أحمد وجلال طالباني أسفر عن الإنشقاق الذي كان بظاهره سياسياً إلا أنه كان ذا منحى إجتماعي داخلي نتيجة الخلاف على توزيع مراكز القوى ودور التكتلات التي بدأت تتكون .

– لقد أفصح الإنشقاق في الجناح الكوردي السوري عن مدى الإرتباط بنظيره الكوردي العراقي وعن وجود عقليتين إجتماعيتين سياسيتن متناقضتين داخل الحزب الديمقراطي الكوردي السوري ، الأول بزعامة الراحل نور الدين ظاظا وهو إتجاه محافظ بخطاب قومي يساري ماركسي إضافة إلى الراحلين عبد الحميد درويش ورشيد حمو (وهو شيوعي سابق )
والآخر بقيادة الثوري الراحل العم عثمان صبري “الإتجاه الثوري ” إضافة إلى غيره من أعضاء اللجنة المركزية الأقل سناً والقادمين من خلفيات إجتماعية واقتصادية أكثر فقراً وتهميشاً ،

– فيما أصر العم ” عثمان صبري ” على أن هدف الحزب هو” توحيد وتحرير كوردستان ” أصر الراحل د نور الدين ظاظا على أن مطالب الحزب تتحدد بالحقوق الثقافية والسياسية للكورد السوريين ضمن سوريا موحدة ، ” هذا الذي عرف فيما بعد بالإنشقاق الأول للبارتي ” ،

– و نتج عنه فيما بعد وجود تيارين

١- الحزب الديمقراطي التقدمي بقيادة الراحل عبد الحميد درويش وهو إمتداد لطروحات الراحل نور الدين ظاظا المحافظ والرافض لأي طروحات إنقلابية بمعناها الكلاسيكي الثوري إجتماعياً وسياسياً ،واحتوى طبقة الطلاب الكورد في الثانويات وصغار البرجوازية الكوردية الناشئة في أواسط الستينات في المدن ، والجيل الثاني من أبناء الملاكين والإقطاعين الكورد الذين ذاقوا ويلات التحولات السياسية والإجتماعية التي شهدتها سوريا ، والتي سحبت منهم إمتيازاتهم ،
– إن أهم ما ميَّز هذا “التحالف الإجتماعي” ولأول مرة هو حالة التناقض التي جمعت بين قواعده ، حيث يُلاحظ بشكل جلي وقوف طبقة طلاب المدينية إلى جانب أبناء الجيل الثاني والثالث من الملاك والإقطاعيين في صفوفه ،

– أما الإتجاه الثاني “حزب اليسار الكوردي ” هو الجناح الذي مثله العم ” عثمان صبري ” وهو ما سوف يكون نواة لكل الأحزاب اليسارية الكوردية بالمعنى التقليدي الثوري الداعي إلى تغيير الأوضاع إجتماعياً وسياسياً بالإنقلاب الثوري ، واصطف تحت جناحه المنشقون عن الحزب الشيوعي السوري وطبقات الفلاحين بالأرياف الذي لم يستطع الحزب الديمقراطي الكوردي الأم مخاطبة هواجسهم الأساسية في مواجهة زعامات الإقطاع ، إضافة للطبقات العمالية المسحوقة الفقيرة التي تبلورت في المدن من الخمسينات للستينات
والذين كانوا من صغار الفلاحين أساساً ولم يستفيدوا شيئاً من قوانين الإصلاح الزراعي ، إن هذه الطبقة تحديداً سيكون لها شأن فيما بعد منذ أواسط الثمانينات حيث سيستطيع حزب العمال الكوردستاني إمتصاصها واحتوائها وهي التي ستصبح فيما بعد نواة لقاعدته الجماهيرية .
وهو ما سنوضحه في الدراسة القادمة المكملة لهذه الدراسة .

دلدار بدرخان

رابطة بيه كه س ” Bêkes ” للدراسات في أوروبا



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
%d مدونون معجبون بهذه: