محرك البحث
ضياع البوصلة لدى بعض الكورد
آراء وقضايا 22 أغسطس 2015 0

 المحامي عبد الرحمن نجار

.
منذ إنهيار الإمبراطورية الكوردية، وبعدها تم قيام دول وممالك وإمارات للكورد، ومن ثم أنهارت، وتعرض كوردستان أرضاً وشعباً للتقسيم وعلى مرحلتين دون إرادة شعبنا. 

.

ففي المرحلة الأولى: حيث أنه تم تقسيمها بين الأمبراطورية العثمانية والأمبراطورية الصفوية في معركة جالديران وقعت في ٢٣ أب١٥١٤
أما في المرحلة الثانية: حيث تم تقسيمها بموجب إتفاقية سايكس بيكو عام ١٩١٦المشؤومة بين خمس دول ( تركيا وإيران والعراق وسوريا والإتحاد السوفياتي).

.
حيث مارست الأنظمة المتعاقبة للدول الغاصبة لكوردستان المذكورة آنفاً، التي ألحقت بها أجزاء كوردستان، سسياسات قهرية وعنصرية ( ترغيبية أحياناً، وترهيبية في أكثر الأوقات)، وذلك بقصد إذابة أبناء شعبنا في بوتقة  قوميتهم، وحاربت بشراسة لغة وثقافة وتراث وفولكلور وسياسة الكورد.

.
وكما عملوا طيلة فترة حكمهم التي دامت أحقاباً من الزمن على تخريب وتشويه العقل الكوردي.
ولكن شعبنا الكوردي الأبي ظل صامداً في وجه جميع المشاريع والممارسات العنصرية المنافية لكل القيم الإنسانية، وظل محافظاً على لغته وتراثه وثقافته وفلكلوره القومي.

.
ولكن لابد من وجود أشخاص ذوي النفوس المريضة أو ذوي الإرادة الضعيفة. اللذين لا يستطيعون المقاومة، فيتمكن العدو ومخابراته من التأثير سلباً على سيكولوجيتة وشخصيته المهزوزة أصلاً، وإنزلاقه إلى صفه وإنزياحه عن خط شعبه، فيفقد البوصلة، وأقدم العدو على استخدامه ضد مصالح شعبه وقضيته العادلة، في الوقت الذي كان ومازال هناك شخصيات حرة نزيهة مثقفة سياسية أكاديمية معروفة من العرب والترك يدافعون بقوة وصدق عن عدالة القضية الكوردية (أمثال: منذر أبو الفضل، فائق شيخ علي، إسماعيل بيشكجي.
وحيث أن الدين الإسلامي أيضا أثر سلباً على بعض الكورد، فبعد أن هاجمت جحافلها الغازية بلاد الكورد وقتلت من قتلت وسبى من النساء ما سبى.

.
وفرض هذا الدين بقوة السيف على قسم من الكورد، وحيث سيطرت هذه الإيديولوجية ( العقائدية ) اللبوس باللغة والقومية العربية على العقول وقسم آخر دخلها بعد أن تم غسل الدماغ لهم وأستلموا فيما بعد صدارته وخدموه أكثرمن جميع القوميات التي أسلمت وأستفادت من الإسلام.

.

حيث حكموا الإسلام قرابة ثمانين عاماً في عهد الأيوبي فوحدوا الإسلام وحرروا شعوب المنطقة من الصليبيين وردوا عنهم الغزوات والهجمات وحموا أعراض الجميع ولم يمارسوا الإضطهاد وظلم والعنصرية ضد باقي الشعوب والأقليات وهذا بشهادة المؤرخين المستشرقين والغرب على العكس من الشعوب الأخرى عندما كانت تستولي على عرش الإسلام فتنتهك كل القيم والأعراف وحتى قواعد الدين الإسلامي فتقدم على إرتكاب القتل والإبادة الجماعية وإنتهاك الأعراض وقتل الأطفال والنساء والشيوخ.

وذلك إما بسبب إختلاف في القومية أو المذهب أو الفرقة ( كان في الإسلام ٧٣ كل فرقة تكفر الأخرى).
أو بسبب الخلافة ( راجع المراجع الإسلامية: نهج البلاغة ل علي بن أبي طالب . أبن كثير . أبن ماجة . أبن تيمية . الماوردي. تفسير الجلالين…إلخ).

.
حيث أنه دفع هذا الدين البعض من ذوي النفوس المريضة والمشبعة بالجهل من الكرد، إلى درجة الإنسلاخ عن قوميته في سبيل وعود واهمة بأنه سيكسب الجنة وحورياتها.   
وحيث أن قسم من الكورد دخل الشيوعية أثناء مرحلة الحرب الباردة، منهم من كان متأملاً ، تحقيق الحريات العامة وتحقيق بعض الإنفراج على الشعوب والأقليات المضهدة من الأنظمة الديكتاتورية، والبعض دخله كرد فعل على خيانة الغرب للكرد من خلال دعمها للأنظمة الغاصبة لكوردستان مقابل تأمين مصالحها على حساب حرية وإستقلال شعبنا.

.
وتركه عرضة لكافة صنوف الإضطهاد والقهر والحرمان، ولكن البعض ذوي الأرضية الهشة من الإنتهازيين والمنسوخة شخصيتهم القومية والمرتزقة.
لم يستفيدوا من هذه المرحلة لصالح شعبهم كباقي أبناء شعوب المنطقة اللذين أستفادوا من المعسكر الأشتراكي لصالح قضايا شعوبهم، بل البعض منهم ذوي النوس المريضة أعلن عن إنسلاخه عن قوميته ليبرهن لغير الكورد بأنه أصبح أممياً.

.
والغير لم يتخلى عن قوميته،  فأمثال هؤلاء أضروا بشعبهم ووقفوا مع الأنظمة الغاصبة لكوردستان، ضد حقوق شعبهم، فأضعوا البوصلة وخسروا أنفسهم.
حيث أن هذه الإنتماءات المختلفة أثرت سلباً على البعض من أبناء شعبنا، وبسبب إطالة عمر الاحتلال على كوردستان.

.
فضعف البعض أمام سلطات الأمر الواقع وسياساتها المتمسكة بالوطنية كقميص عثمان وكل من يطالب بحق تقرير المصير للشعب الكردي يتهم بالإنفصال من قبل النظام والقومجين.
فالبعض من أبناء شعبنا صار يغني بالوطنية ورفض المطالبة بحقوق شعبه كما يتمتع باقي الشعوب بحجة عدم الإنفصال والوطنية الزائدة عن اللزوم، أو بحجة أنها غير ممكن التطبيق وإرضاءً للغير الذي يتشبس بحقوق شعبه القومية حتى خارج حدود الوطنية.

.
فبالإضافة إلى أصحاب هذه، ظهرت ثقافة أخرى أكثر خطورة وضرراً  من الثقافات المذكورة والدخيلة على مجتمعنا وعقول البعض من الكورد، ألا وهي ديمقراطية الشعوب الشرق الأوسطية.
ونبذ الحقوق القومية الكودية، ورفض الدولة القومية الكوردية، والوقوف ضدها لو تشكلت، وضد إعلان الإستقلال في كوردستان العراق، وبعض الأحزاب، حاولت من خلال بعض الأشخاص اللذين يقفون ضد التيار الكردياتي بزعامة الرئيس مسعود مصطفى البارزاني.

.
فأمام هذه الظروف الذاتية الصعبة والمعقدة والغير المهيأة، التي تعيق الظروف الموضوعية الذهبية المؤاتية لتحقيق وإنجاح مسار الحرية والإستقلال.

.
ولكن تم بجهود المخلصين والخيرين والغيورين على مصلحة الكورد وكوردستان، تجاوز أزمة الرئاسة في كوردستان العراق.

.
نتمنى أن تكون فاتحة خير على الأمة الكوردية على إمتداد كوردستان. وأن يتوحد الخطاب السياسي الكوردي، وأن يتحرك المخلصين في التيار الذي أبتعد عن الصف الكردياتي، وتسبب نتيجة شعاراته الطوباوية  وسياسته الشمولية وممارساته القمعية، تم تهجير معظم أبناء شعبنا من كوردستان سوريا بوضع حد لهذه السياسات والممارسات التي لاتخدم  سوى أعداء شعبنا.

.
وكما يجب على المهتمين من كافة الشرائح  والأحزاب الكوردية في كوردستان سوريا أن نناشد رئيس وحكومة وبرلمان أقليم كوردستان ودول العالم الحر والمنظمات والجمعيات الدولية ذات الصلة إنقاذ كوردستان سوريا وحمايتها من النظام القاتل في سوريا ومن داعش الإرهابي.

.
ومن سلطة الأمر الواقع ( ب ك ك ) و( ب ي د ) ومن ميليشياتهم ، ومن النظام التركي الداعم للإرهاب ولداعش الإرهابي، والذي يشن حرباً ظالمة ضد شعبنا تحت شعار محاربة الإرهاب.

.
لأن ماجرى ويجري على شعبنا الكوردي الأعزل تعتبر من الجرائم الجنائية الدولية ضد الإنسانية وحرب إبادة جماعية جونوسايد، وتهجير جماعي قسري، لذلك يتطلب الحماية الدولية وبرئاسة إقليم كوردستان العراق.

.
فرنسا: ٢٠١٥/٨/٢٢

 



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
إحصائيات المدونة
  • 1٬005٬454 الزوار