محرك البحث
عفرين …الكل لا زال يراقب …بقلم المهندس “صلاح علمداري”
آراء وقضايا 02 يوليو 2017 0

كوردستريت | مقالات |

أمريكا متمركزة في شرق الفرات , منشغلة بترتيب أوراق الموصل و الرقة بعد داعش , منشغلة بحماية البادية السورية من تسلل حشود الشيعة ,و اعتراض الحلم الإيراني في الوصول إلى المتوسط , لكنها تراقب روسيا و أداءها في غرب سوريا و غرب الفرات .

.

.

روسيا بدورها تضع إيران بنفطها و غازها في كفة ميزان و تركيا بموقعها الحيوي و تأثيرها الإقليمي في كفة, تكيل حجم مكاسبها , تراقب التحركات التركية , و تتابع خطابات و خطوات سلطانها بدقة . تركيا الرسمية تتمركز خلف جدارها الممتد حول خاصرة عفرين, تقصف القرى الآمنة و المدنيين ثم تصمت لتراقب ردود الكبار .

.

.

تركيا ” وادي الذئاب ” تعج و تضج و تُفرقِع للتشويش على تحرير الرقة و التعتيم على مراسيم معنوية مرتقبة لتكريم الكرد من قبل العالم الحر كحلفاء ضد الإرهاب وعدوا فأوفوا , أما تركيا العميقة فتُعد ّ الخطط و المكائد لحرق البيدر الكردي من خلال عزل مناطقهم عن بعضها و إفشال تجربة الإدارة فيها و تحجيم القوة العسكرية الكردية المتنامية و النيل من سمعتها الدولية بالتوسل للأمريكان من اجل عدم تزويدهم بالسلاح و التنازل لروسيا عن ملفات عديدة لقاء غدرٍ بالكرد , و افتعال معارك استنزاف مع المحيط العربي معتمدة على نفوذ الإخوان المسلمين فيه , وفتاوى مرشديها ,و على حلفائها من النصرة و أخواتها مستفيدة أيضاً من المسلحين المستجلبين من العمق السوري ,ناهيكم عن “فرسان الطيب” على غرار الفرسان الحميدية من المرتزقة و المأجورين في حملات دعائية و انتشارات عسكرية باسم درع الفرات , سيف الفرات… للتحرش بعفرين و تضييق الخناق عليها و فرض خيارات مرة على أهلها , الغاية النهائية من كل التحرك التركي و بجميع صورها هي النيل من الكرد و قضيتهم و مستقبلهم و إبعادهم عن البحر و عن أية تواصل مع إقليم الغرب السوري المزمع ( إسكان ركاب الباصات الخضراء في إدلب احترازاً)… و ليست عفرين وحدها أو جهة كردية دون أخرى …

.

.مئات الآلاف من سكان جبل الكرد ( كرد داغ) يترقبون أيضاً ما يحيط بهم من تحرك و ضوضاء لكنهم لم يتوقفوا عن حراثة الزيتون و سقاية الرمان و قطف العنب و حصاد القمح …

.

أما النظام فيناسبه – بطبيعة الحال- أي صدام جانبي بين أي طرفين سوريين على أن لا يكون هو أحدهم بعد كل جبهاته…. و سيراقب هو الآخر تطورات الحالة. شراكة التاريخ,- إذاً- جيرة الجغرافيا , شعار الأخوة , كلنا مسلمين , كلنا سوريين , الوطنية , السيادة , ثورة الكرامة , الحرية , الديمقراطية و كل الإطارات السياسية و خطابات قادتها تسقط اليوم على حدود عفرين , الكثير ممن أوهموا البسطاء , تاجروا , زاودوا و تآمروا بالسر….

.

يتعرّون اليوم على تخوم الزيتون. سلطان الأطرش و صالح العلي و سعد الله الجابري حيث هم الآن يبصقون في وجوه من تناوبوا على الدفة و تسلموا راية الوطنية من بعدهم (سلطة و معارضة ) , يتحاشون نظرات يوسف العظمة و إبراهيم هنانو و أحمد البارافي و محو إيبو شاشو الغاضبة ….

.

.

عفرين هي جزء من سوريا و أهل عفرين هم سوريون و فيها عشرات آلاف النازحين من مختلف المكونات و من جميع المناطق السورية .. تركيا هي دولة محتلة عانت شعوب المنطقة من سلطانها و تخلفها و خوازيقها و سلام تعظيم مدة أربعمائة عام.

عجباً أبناء بلدي , جيراننا في البساتين و الحقول و في الأحياء و المساكن , زملاؤنا , أصدقاؤنا , أبناء الخندق الواحد في معارك الوطن …أبناء العم أبو عبدو , أبو حسن .. و الخالة فطوم …ألا يعني لكم كل ذلك شيئاً فتأتمرون بأمر محتل غاشم ضد إخوتكم و عشرتكم و أبناء بلدكم !.

.

.

أوتظنون أنكم ستغزون عفرين فعلاً و تنهون وجود الكرد فيها و تغتنمون نساءهم و أرضهم و زيتونهم ؟ غريب أمور عجيب قضيت !. لتعلموا و ليعلم الجميع- إذاً – أن عفرين هي برمودا كردية …لن يمر فيها معتدٍ و ظالم مرور الكرام و الكرد لن ينتهوا فيها, إنهم أبناء الجن و أفواج آريانا لم تستطع جحافل اسماعيل الصفوي و كل سلالة بني عثمان , آتاتورك , و لا الأنفال , الكيماوي …و لا داعش النيل منهم و إفنائهم .

.

.

لا تعوّلوا على فصاحة السلطان آردوغان إنه مجرد مغرور متهور و لا تصدقوا أن الغرب و أمريكا قد يغدرون بالكرد بعد الآن , فالغرب العميق بمراكز أبحاثه و نفوذ كنائسه و رأي شارعه و دافعي الضرائب لن يتخلوا عن الكرد في الشرق الأوسط بعد فشل الحكومات العربية في تأمين الاستقرار لهذه المنطقة الحيوية على مدار عقود و بعد فشل تركيا في أداء دورها و التزاماتها ضمن أحلاف مع الغرب بل و أرسلوا لهم ارهابيين يفجرون أنفسهم في تجمعات بشرية و يدهسون الناس في الشوارع .

.

.

الكرد هم أصدقاء العالم الجُدد في الشرق الأوسط وهم ليسوا محتلين و لا وافدين , ليسوا بحاجة إلى توسيع أرض و تغيير جغرافيا , يعيشون على أرضهم منذ التاريخ ,يملكون مقومات أي شعب في العالم , يطمحون فقط بجيرة طيبة و علاقات احترام متبادل مع كل العالم.