محرك البحث
عندما تفقد السياسة العراقية صمام امانها
آراء وقضايا 10 أبريل 2022 0

كوردستريت || آراء وقضايا 

رضوان ناصر العسكري

لا بد ان يكون لكل بلد قائد وحكيم, ولكل عشيرةٍ شيخاً ورئيس, ولكل قومٍ كبير وخبير, ولكل عمل سياسي صمام امان يكون محوراً للسياسة، يعرف بحكمته متى ينتفض ويلين ومتى يتمسك ويتنازل ليضع الامور في نصابها.

السياسة في العراق متقلبة، الغلبة فيها للأقوى، دون مراعات التوازنات السياسية والقومية، اضحى تغليب المصالح الحزبية على مصلحة البلد العامة من اولويات المتصارعين على السلطة.

ان المحاولات المستمرة لإرضاخ اطراف دون غيرها بالإكراه تحت مسميات لا يمكن تطبيقها في الوضع الحالي في العراق بسبب التعدد الحزبي لكافة القوميات الموجودة في العراق.

حاجة العراق الى صمام امان للسياسة للعراقية حاجة ملحة يجب ان يقف عندها كافة السياسيين، بتعدد الوانهم واحزابهم.

بعد سقوط النظام كان السيد (عبد العزيز الحكيم) رجل السياسة الاول، وكان يمتلك القوة السياسية بمعنى الكلمة حيث مثل اكبر حزب في العراق، لا يتخطى كلمته احد، وكان يستمع لجميع الآراء ويأخذ بأحكمها، ومع ذلك كان يتنازل عن استحقاقاته كحزب في كل مرة من اجل استمرار العملية السياسية وعدم السماح لها بالوصول الى طريق مسدود.

الاحتلال بعد سقوط النظام كان لديه الامكانية لفرض الحكومات التي يرغب بها لكنه ينظر الى الشيعة بانها المكون الاكبر ولها الحق في اختيار الحكومة التي ترغب بها، ولم تفرض اي حكومة على الشيعة.

كان (عادل عبد المهدي) مرشح حكومة 2005 لكن اصرار حزب الدعوة على ترشيح (ابراهيم الجعفري) ورفضه كان يضعف القرار الشيعي ويدفع الاحتلال الى فرض شخصية بديلة للحكومة جعل السيد (عبد العزيز الحكيم) والمجلس الاعلى يتنازل عن استحقاقه الى حزب الدعوة وتشكيل اول حكومة عراقية بعد سقوط النظام.

ثم اصر حزب الدعوة على ترشيح (نوري المالكي) بديلاً عن الجعفري الذي رفضه الاكراد والسنة بشدة لترأس الحكومة الجديدة، وكان عبد المهدي نفس المرشح للسيد الحكيم، ومع ذلك تنازل الحكيم للمالكي من اجل استمرار العملية السياسية وعدم الذهاب الى كسر الارادات، فكان يتنازل ويتنازل من اجل المصلحة العامة وعدم اعطاء الاحتلال مبرر لفرض اراداته وكسر كلمة الشيعة.

بعد وفاته اصبح الوضع السياسي يختلف عن ما قبل واصبحت الارادة للأقوى كما حدث في حكومة المالكي الثانية، وبعد رفض المالكي لترأس حكومته الثالثة من قبل السنة والاكراد بإصرار اصبح (حيدر العبادي) بديلاً عنه، وهكذا استمر قرار الاقوى بفرض حكومة عبد المهدي على الجميع من اجل المباغتة والتي منحت سنة واحدة فقط من قبل الصدريين، ثم فرضوا (مصطفى الكاظمي) ليكون بديلاً عنه، واليوم بنفس الاسلوب يحاول كل طرف اقصاء الطرف الآخر وفرض واقع الاقوى على الآخرين، حتى وصل الحال الى الانسداد السياسي.

ان القوم كلاً يعتبر نفسه هو السيد والزعيم وصاحب القرار النافذ،  فلم يكن فيهم صمام امان وحكيم للسياسة يضع الامور في نصابها، قوي البصيرة, شديد الصبر والعزيمة, عظيم الهمة والارادة في احلك الظروف واشدها عتمة, الذي يرى الازمة بعين الفرصة, ويرى المحنة بعين المنحة, ويرى الوحدة والتماسك صمام امان للمواجهة والاختبار، لم يكن فيهم السيد (عبد العزيز الحكيم) الذي طالما قدم مصلحة البلاد على المصالح الخاصة والحزبية، الذي يتنازل عن حقه عندما تصل الامور الى بداية النفق المظلم، حقاً ذهب صمام امان السياسة في العراق، ففي زمنه لم تتدخل المرجعية الدينية في مفردات السياسة ولا في تنصيب وعزل الحكومة اطلاقاً وكانت تلك المهمة ملقاة على عاتق الحكيم, ولو رجع المنصف للوراء قليلاً لتيقن من هذا الكلام، كان يفتت الازمات قبل وصولها الى طرق مسدودة او متقاطع يصعب فيها الاختيار، كان صاحب كلمة الفصل في اي خلاف او إختلاف سياسي.

اما السياسية اليوم فأصبحت تقلبها الرياح السياسة يميناً وشمالاً, شرقاً وغرباً، واصبحت ارادة الخارج اقوى من ارادة الداخل، وهي الاكثر فاعلية في العراق، واصبح الكل قائد وزعيم وهو الوحيد الذي له الحق في قول كلمة الفصل, دون مراعات مصلحة البلد العامة والتقلبات السياسية والمتغيرات الطارئة التي تعصف بالبلاد والسياسة العراقية.

281


شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك

%d مدونون معجبون بهذه: