محرك البحث
عندما يدفن حكيم بشار رأسه في الرمال…..!!
احداث بعيون الكتاب 14 سبتمبر 2016 0

أكرم حسين
.
في التعامل مع رؤية الاطار التنفيذي للهيئة العليا للتفاوض ، لابد من تحليل النص وقراءته بطريقة اكثر عمقا وجدية، بحيث تتجاوز منطوقه السطحي، والولوج الى ما يتأسس عليه النص ويحجبه في ان واحد ، وبهذا المعنى سنتناول توضيح عبد الحكيم بشار المنشور على موقع ولاتي مه ، بتاريخ 12 ايلول / سبتمر 2016 حيث يحاول الاجتهاد والتبرير لما جاء فيها ، مبتدئاً القول ” هذا التوضيح ليس رداً على رسالة المجلس وبيانه فأنا ملتزم بهما وإنما لإزالة اللغط التي أثارته العديد من الأشخاص على وسائل التواصل الاجتماعي” وبما انني احد الاشخاص الذين انتقدوا رؤية الاطار التنفيذي للهيئة العليا التي اعلن عنها في لندن في 7ايلول في الجانب الكردي ، وجدت نفسي معنياً بالرد الى درجة كبيرة ،على ما جاء في توضيحه العتيد ، لأن البعض يتهيب الولوج الى مسارات قد تفضي الى مسالك لا تحمد عقباها ، نظراً لما يتمتع به صاحب التوضيح من سلطة وجاه في الاقليم ، قد تضر بمصالح هذا البعض الذي يتوجه بأنظاره الى الشرق ، الذي بات قبلة المشروع القومي الكردي ، ولما يحظى به حكيم بشار من سلطة وقرب من مراكز القرار، وما يستطيع تقديمه من خدمات، قد تساعد في تكميم الافواه وعدم الرد والسكوت عن كل ما يقوم به، وكأن حكيم ينطق بالحق ويمتلك ناصية الحقيقة المطلقة .

.
أولا في الشكل : يأتي بداية توضيح حكيم – ” ليس ردا على رسالة المجلس وبيانه وهو ملتزم بهما” – تزييفا للحقائق ونفي لحقيقة الواقع، لان رسالة المجلس التي يتحدث عنها لم تنشر وليست في متناول اليد ، والاشارة اليها- اعتقد انها قوية وصاعقة بالنسبة لحكيم وقد تطالبه باتخاذ موقف ما- ما هو الا تأكيد على ان التوضيح يستهدف رسالة المجلس بشكل اساسي وبدرجة اقل بيانه، فحكيم لم يكلف نفسه عناء الرد على الاشخاص الذين انتقدوه يوما ، رغم سيل الاتهامات الجارفة التي طالت شخصه من قبل، وفي مناسبات سابقة ، كما ان حكيم ابتدأ توضيحه بالوقوع في اخطاء نحوية “لإزالة اللغط التي أثارته العديد من الأشخاص” وهو خطأ وقع فيه نتيجة القلق والارتباك والتوتر الذي يعيشه جراء الرسالة والبيان، لان عينه على الهيئة العليا للمفاوضات التي يسرح ويمرح ضمنها دون حسيب او رقيب ، واذا كان قد حاول ان يلبس لبوس الحمل في توضيحه وشرحه لوضع الهيئة ، وملابسات العمل مع المكونات المختلفة داخلها ، فانه أجبرعلى ذلك – مكرها اخاك لا بطل – حتى يحظى مرة اخرى بدعم المجلس الوطني الكردي ،كان عليه ان يجد حلولا وسط بين الجميع ، وان لا يفرط بالحقوق الكردية، وان لا يقبل بالصيغة المدرجة في المادة الاولى بأي شكل من الاشكال ، وان يعلم الاخرين بمعرفة حدودهم ومنزلتهم ودورهم في أي مستقبل سوري، وان السياسات الكبرى اليوم هي لصالح الكرد وليس لصالح غيرهم من مكونات الهيئة، لأنه يمثل اكبر مكونات الهيئة -اربعة ملايين كردي-

.

ثانيا في المضمون:

.
في اطار تعداده للشروط التي عمل ضمنها يقول :
“1- انا الشخص الكردي الوحيد في الهيئة العليا للمفاوضات من أصل 32 عضوا” ينسى حكيم او يتناسى بان الـ 32 عضو المتواجدين في الهيئة ، ليسوا بصفاتهم الشخصية ، بل يمثلون المكونات التي يعبرون عن وجودها ، وبالتالي ف الـ 31 عضو يمثلون تقريبا 20 مليون سوري بينما حكيم لوحده يمثل اربعة ملايين كردي ، ووجوده بالهيئة ليس شخصيا بل يمثل الملاين الكردية ، والا لماذا يتحدث ويفاوض باسم الكرد ويطالب بحقوقهم ؟هل يريد حكيم ان يقول لنا انه فرد في مجموعة ، او رقم في قطيع عليه التصديق والتصفيق والتهليل ؟

.
– في البند 2 يحاول ان يشرح صورة وصعوبة العمل في الهيئة ، لأنها تتكون من اسلاميين وعروبيين وفصائل مسلحة ومستقلين …الخ ، ويحاول اظهار هؤلاء وكأنهم ، لا يقبلون الا ان تكون سوريا جزء لا يتجزأ من الوطن العربي ، وان الاسلام معين خصب للإنتاج الفكري وللعلاقات الاجتماعية لكل المجموعات الاثنية والدينية ،والاكثرية في سوريا هي العرب والاسلام ، وبالتالي يبرر حكيم فشله ويلقي باللائمة على الاخرين ..هذا الفشل الذي اوصلنا واوصل الكرد الى ما نحن فيه من خلال رؤية الاطار التنفيذي للهيئة التي لا تساوي شيئا في الجانب الكردي

.
– في القول “إن عبارة سوريا جزء لا يتجزأ من الوطن العربي، ليست المرة الاولى التي تدرج في وثائق المعارضة فقد ادرجت في وثيقة القاهرة عام 2012 وكذلك بوثيقة القاهرة عام 2015 والتي شارك ممثلين عن المجلس في المؤتمرين” ان تكرارها في الوثائق السابقة لا يبرر قبولها في الرؤية الحالية بأي شكل من الاشكال ، وكأن القبول السابق بهذه الصيغة يبرر قبولها اللاحق ، ويحاول ان يعيد انتاج الازمات السابقة بشكلها الاسوأ والاخطر، او يلعب دوره بالمقلوب فالعلة اليوم في الافكار، رغم كل ما قيل خلال السنوات الماضية وما حصل ، لان البعض يريد ان يقبض على السلطة باي ثمن، رغم ان الكثير من الامور والمعطيات والوقائع قد تغيرت منذ ذلك الحين وحتى الان ، وباتت تلوح اليوم في الافق ، خيارات سياسية جديدة ، فاذا كان من حق العرب ان يكونوا جزءا لا يتجزأ من الوطن العربي ، فلماذا لا يكون من حق الكرد ان يكونوا جزءا لا يتجزأ من الوطن الكردستاني ؟ ام ان العرب هم اولاد الست والكرد اولا الجارية ؟ وهل حقوق الافراد في المواطنة المتساوية هي بديل عن حقوق الجماعات والمكونات ؟.

.
– يؤكد حكيم بانه سجل تحفظه على البندين 2و3 منذ الجولة الاولى لجنيف 3 وارسل الوثيقة الى المجلس الوطني الكردي مع التحفظ ، وهو كلام يتناقض مع ما صرح به على الاعلام بانه لن يفرط بالحقوق القومية الكردية ، وطلب شنقه بالكرافة عندما أمسك بها أمام الاعلام ، اذا حاول التفريط ؟ لكن من خلال الاعتراف بما فعله في جنيف 3 واكتفائه بالتحفظ الذي لم يقدم ولم يؤخر، مارس التفريط منذ ذلك الحين عبر سياسة التنازل والاكتفاء بالتحفظ ، وبذلك اكل يوم اكل الثور الاسود ، عندما تحفظ في المرة الاولى ولم يعلن عن ما جرى الا الان ؟ وأبقاه في اطار الكتمان والسرية ، فالتحفظ على وثيقة لا يلزم عدم اقرارها !!.

.
– يتابع حكيم الاستشهاد بوثائق المعارضة التي شارك المجلسان سابقا في التوقيع على صيغ قريبة من الصيغة الحالية …
كلام حكيم مردود عليه لان تفريط الاخرين بالحقوق الكردية –حتى ولو كان صحيحا- لا ينفي مسؤوليته ولا يخوله بان يفرط بهذه الحقوق ،لأن كل نعجة معلقة بكرعوبها- رغم كل تأكيداته بانه مستعد لحكم الشعب في حال التفريط – كما أن القول بان الاتحاد الديمقراطي ب ي د وافق على هذا البند عندما انتسب الى هيئة التنسيق ، يؤكد عدم صحة التصريحات التي اطلقها بالنيل من كردية الحزب المذكور وهو تناقض ما بعده تناقض – يستقوي بموافق الحزب كحزب كردي لإيجاد شركاء في التوقيع ودعم موقفه الحالي –
– صحيح ان الهيئة تنتمي الى مشارب وخلفيات ايديولوجية مختلفة ، لكن الرؤية كان يجب ودائما كل القرارات التي تتعلق بالمكونات تصدر ضمن اطار التوافق لا الثلثين – في حال تعذر ذلك – ودفاعه عن الثلثين كي لا يتم التعطيل – لا معنى له – لان حكيم نفسه بإمكانه عرقلة القرارات المتعلقة بالمكونات الاخرى ايضاً ، وبالتالي سيبحث الجميع عن التوافق الذي لا تستقيم الامور بدونه .

.
– يؤكد على ان بيان مؤتمر الرياض كان ضعيفا جدا وبان المشاركين- أي هو و فؤاد عليكو – قد ارتأيا الاستمرار والعمل على تطوير الوثائق نحو صيغ افضل باستمرار ، وسجلا اعتراضاتهم على البيان- في حينه رغم ضعفه – هل من الممكن ان تحدث معجزة في التاريخ وتعدل الوثائق مرة اخرى بعد كل ما جرى ؟ هذا الكلام يضاعف مسؤولية حكيم تجاه ما جاء في ورقة الاطار الحالية ، لأنها ليست المرة الاولى التي يفرط فيها بالحقوق القومية الكردية عبر التحفظ على الوثائق، والاستمرار- حتى لو كانت ضعيفة جداً – وهو نفسه كما يؤكد – بأنه قد اشار على المجلس الوطني الكردي بالاستمرار مكتفيا بالاعتراض على بيان الرياض ؟ أي ان مهمة حكيم باتت في صفوف المعارضة ومؤسساتها المختلفة هي الاعتراض فقط ليس الا !! والسؤال كيف سيطور حكيم بيان الرياض ؟ وما هي الوسائل والاليات التي سيتبعها من اجل ذلك ؟ وهو الذي عجز عن فعل أي شيء اثناء عقد المؤتمر ؟ هل ساهم فعلا حكيم في صياغة القرار الاممي 2254 والذي جاء نتيجة لمؤتمر الرياض ؟ هل يتفضل ويشرح لنا كيف طور البيان وما هو التطوير الواقع بعد البيان ؟ وهل التطوير هو بالاعتراض فقط ؟ هل يفكر حكيم في الاعتراض على القرار الدولي 2254 ايضا ؟ ليصبح الاعتراض ماركة مسجلة باسمه لدى الامم المتحدة ؟ لماذا لم يستطع كسب اصدقاء الى جانب قضية الشعب الكردي رغم الامكانيات المادية والاعلامية واللوجستية التي وضعتها حكومة الاقليم -مشكورة- من اجل دعم حقوق الكرد السوريين ؟

.
– يسرد لنا حكيم انتصاراته الوهمية وطرائده التي اصطادها ،عبر بعض الفقرات التي احتوتها الرؤية بإضافة كلمة هنا او فقرة هناك، ويشيد بحقوق المواطنة المتساوية للمكونات التي تم ذكرها ببيان الرياض من عرب وكرد وتركمان وسريان اشوريين، متغافلا عن قصد بان المواطنة المتساوية تمس الاشخاص او الافراد المتساويين في الحقوق والواجبات ولا تخص المكونات العرقية اوالدينية كمكونات جمعية . – يجتهد الحكيم قانونيا في تفسير بنود الرؤية ، كانه فقيه دستوري او ضليع بالقانون الدولي ويعتبر ما جاء فيها لا يكتسب صفة القداسة ، وهي قابلة للتطوير والتعديل وسيبذل جهودا مضنية من اجل ذلك ، وكأنه يقول لم ابذل حتى الان أي جهد مضني ؟ مع العلم ان الرؤية كما تقول في نهايتها ، هي نص غير قابل للتعديل ، لان مبادئها يجب ان تكون جزءا من الدستور القادم ، بمعنى انها غير قابلة للمناقشة او التعديل ،وبالتالي فالنص المكتوب بمبادئه المعلنة يخفي حقيقته وسلطته الدائمة . – لقد فشل عبد الحكيم بشار في تمثيل الشعب الكردي وفي احداث أي اختراق نوعي طيلة السنوات الماضية لمصلحة الشعب الكردي وتوضيحه مردود عليه جملة وتفصيلا ، لذلك على المجلس الوطني الكردي ان يطالب بتضمين الوثيقة الموقعة بينه وبين الائتلاف في رؤية الهيئة العليا او تطويرها الى صيغ ارقى وافضل ، وفي حال عدم الاستجابة، البحث عن خيارات بديلة ، كما اطالب ككردي بإعادة النظر بوجود عبد الحكيم بشار في اطار الهيئة العليا للمفاوضات، لأنه لم ينجز شيئا ملموساً، ولم يقل الحقيقة كما هي لجماهير الشعب الكردي، ربما كان عليه التقاعد بصمت بدلا من التوضيح ، لأنه اصبح عديم النفع ، كثير الكلام ، يغرد خارج السرب ، ولم يعد يتقن كيفية تغيير خريطة المشهد ، وعلاقات القوة، واعتقد جازما بان المجلس الوطني الكردي لن يوافق على ما جاء في رؤية الاطار التنفيذي للهيئة العليا للتفاوض لأنها لا تصون حقوق ومصالح الشعب الكردي في سوريا .



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
%d مدونون معجبون بهذه: