محرك البحث
كاجيا عثمان….المرأة في عبودية التحرر
آراء وقضايا 20 فبراير 2016 0

كاجيا عثمان /
.
ساد مفهوم العبودية قديما حيث كانت تجارة العبيد رائجة كثيرا وبشكل علني وقد كانت مدعاة للفخر على مر الزمن لكن العصور تتقدم بسرعة وتطرأ فيها الكثير من التطورات إن كان التخلص من العادات القديمة أو تغيير هذه العادات بما يتماشى مع التطور المحدث حتى بدأ مفهوم الحرية يظهر شيئا فشيئا وينتشر على نطاق واسع وفي كل المناطق لتلغي ما يسمى بالعبودية ليصبح الإنسان حراً، ولكن مع ظهور مقومات جديدة للحرية أو مفاهيم أخرى لها تغيرت بموجبها النظرة القديمة.
.
فقد أخذها الكثير بمفاهيم خاطئة حيث تم تقليد الغرب بكل خطواتهم الظاهرية دون الرجوع إلى أعماقها وفوائدها أي أنهم أخذوا القشور ورموا اللب المفيد.
.
هكذا هي حال مجتمعاتنا التي كانت تُنظر إليها نظرة التخلف والرجعية عندما تم مقارنتها مع المجتمعات الغربية المتحررة من كل القيود ،من هنا بدأت المرأة بالمطالبة بحقوق حريتها التي بقيت محرومة منها، عندما أبصرت المرأة الأوربية تتمتع بحقوق كثيرة ومتساوية مع الرجل في كافة الأمور ، لذا طالبت المرأة في مجتمعاتنا بالتحرر من القيود التي فرضتها عليها العادات والتقاليد ودعت بشكل علني للتحرر، ولكن هذا المفهوم اُستعمل بشكل خاطئ عند أغلب النساء حيث إعتقدن أن التحرر هو النزول إلى معترك الحياة العملية جنبا إلى جنب مع الرجل والتساوي معه في الحقوق والواجبات كافة.
.
التحرر أو الحرية المطلقة التي طالبت بها النساء في البداية كان التحرر من اللباس التقليدي واعتقدت معظم النساء أن الحرية تزداد كلما قصر الثوب وأن التبرج هو من علامات التحرر والحضارة وبتقليدها النساء الغربيات تكون قد حققت حريتها ولكن المفارقة التي تظهر هنا أن النساء الأوربيات قد خُلقن في ثقافات تسمح لهن لبس ما يردن دون عوائق أما في مجتماعاتنا فهذه الثقافة لم تُدرج بعد ويجب احترام هذه النقطة وأخذها بعين الإعتبار.
.
ولكن لكل أمر إيجابيات وسلبيات ففي حرية المرأة الحقيقة تقدم المجتمعات وازدهارها فقط عندما تتمكن من التنسيق والتوازن بين واجباتها وحقوقها التي منحتها لها الحرية، فالمرأة نصف المجتمع وهي التي تعد نصفه الآخر أي أنها المجتمع برمته ولكن إن جرت المرأة خلف حريتها وأصبحت عبداً لها ولتحصيله فهي ترمي بنصف المجتمع عرض الحائط فبدعوى التحرر التي تخرج ورائها إلى ساحة الواقع تهمل ما يسمى أطفالاً حينها .. أطفالا بحاجة إلى إمرأة تعدهم وتكون سندا لهم ليكونوا المستقبل المشرق لمجتمع ينمو بنموهم.
.
فبنزولها للعمل إلى جانب الرجل بغض النظر عن تفاصيل هذا العمل واحتياجاته التي قد تقضي على الكثير من الأنوثة والرقة التي تتمتع بها والتي وتميزها عن الرجل.
.
فمشاركة الرجل في مجالات الحياة فخر للمرأة التي تستطيع إثبات قدراتها ولكن تبقى فيزيولوجية جسدها مختلفة عن الرجل فقد خلقت إمرأة بكامل الصفات الأنثوية الرقيقة المميزة والتحرر ليس تحرر الجسد أو إثبات مشاركتها في المجالات التي تمحي الكثير من أنوثتها حتى في ملامح وجهها الذي هو سلاح لها وليس عليها.
.
أما ملاحقة التحرر بكل شبر ومحاولة القضاء على الرجولة في أن تستلم المرأة زمام الأمور كافة هي عبودية للحرية بحد ذاتها.
.
فالحرية تكمن في الفكر الحر وليس في إثباتها بعضلات الجسد أو في محو تلك الروح الرقيقة الحنونة وإشباعها بجرعات حرية زائفة تجعلها تختفي خلف هياكل جسدية حصينة بأفكار لا تدعو إلا للدمار في خباياها .



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك

%d مدونون معجبون بهذه: