محرك البحث
كــــرد سوريا … خطر إقليمي و نزاع بيني!
احداث بعيون الكتاب 28 سبتمبر 2016 0

 .
النزاع بين المجلس الوطني و حركة المجتمع الديمقراطي, بدأ بتنافسٍ في الرؤى و تسابق ٍعلى إدارة روز- آفا ,ثم تحول خلال السنوات الأخيرة إلى حلقة مركزية ضمن تنافس المحورين الكردستانيين الأقوى على تصدُّر المشهد الكردي ,و بالتالي إلى جزء من صراع الأطراف الإقليمية و الدولية , و المشهد في مناطق الإدارة الكردية بات جزءً من الكل المتشابك و المعقد في عموم سوريا , مع ذلك يبقى الطرفان الكرديان المتنازعان يتحملان أخلاقياً مسؤولية المرحلة الراهنة, و سيتحملان معاً مسؤولية أي تطور سلبي طارئ أو تراجع عن المكاسب التي تحققت للكرد أو أية انتكاسة , الممارسات الاستفزازية والخطاب غير المنضبط الذي يتبادله غلاة الطرفين على شكل فعل ورد فعل بات يشكل خطراً حقيقياً على استقرار المجتمع الكردي و تماسكه, و المبالغات التي يضخها الإعلام الحزبي صارت تحفر في الذاكرة المجتمعية خطوط الفصل بين توجهين و ثقافتين و رمزين و سروكَين و علَمين … و تدفع الناس إلى الاصطفاف قسراً على ضفتي شرخ يقسم – أحياناً – الأسرة الواحدة , من خلال حملات تحشيد يتنافس فيها الطرفان على ما تبقى من مساحات الاعتدال و الاستقلالية تقف عليها أحزابٌ سياسية وتجمعاتٌ شبابية ونسائية و بواكير المجتمع المدني من مثقفين و مستقلين محاطة بأغلبية شعبية ما زالت صامتة حتى اليوم تنأى بنفسها عن الصراع البيني .

.
الحديث في الشارع الكردي عن حملة الاعتقالات التي تقوم بها آسايش الإدارة واحتجاجات الطرف الآخر, بات يطغى على الحديث عن تهديدات و مخاطر المجاميع التكفيرية ,و على وعيد الجيش التركي و توغله في شمال البلاد وقصفه المتكرر على موقع ضمن مناطق روز-آفا , و على الحملة الإعلامية الشعواء التي يتعرض لها الكرد من قبل بعض رموز الائتلاف و المعارضة السورية, و على تسريبات الاتفاقيات الدولية و الإقليمية و تفاهمات أعداء الكرد التاريخيين حول سوريا و مناطق الكرد ضمناً , بل تطغى حتى على أخبار الجبهات الساخنة و القتل اليومي للأبرياء.

.
لجوء الطرف الأول إلى إثارة العواطف و الشعارات الكردستانية و الطعن بمصداقية الإدارة و تخوين القائمين عليها متكئة على مخدة الائتلاف السوري و الأريكة التركية ,و اعتماد الطرف الثاني سياسة التفرد المطلق بالقرار الكردي و فرض رؤيته الأحادية على مصير و مستقبل الكرد السوريين دون التشاور و التنسيق مع أطراف الحركة الكردية التقليدية ,و حتى التكونوقراط , مستنداً على القوانين والسلطة التي أوجدها بنفسه لنفسه , و إطلاق كل طرف العنان لأبواقه و إعلامه دون ضوابط أخلاقية ولا سقف قومي ولا مرجعية سياسية, بات يطغى بصخبه على صوت الحكمة والعقل و يهدد بترهيبه وترغيبه التنوع الحزبي و السياسي و ينذر حتى بإجهاض تجربة الكرد السوريين في إدارة أنفسهم بعد عقود من الاضطهاد والانكسار الداخلي .

.
إذا كانت الإدارة تحاول من خلال عمليات الاعتقال السياسي لكوادر المجلس الكردي ثنيهم و النيل من عزيمتهم فهي واهمة, و المعتقلون- بغض النظر عن مؤهلاتهم وتُهًمِهم- يتحولون في ذاكرة الناس إلى رموز نضالية , و إذا كان الاعتقال بغاية الضغط على المجلس الكردي لتحجيم دوره كشريك النصف في الإدارة أو كند أو بديل مستقبلي فإن عهد \الفيفتي\ قد ولّى و المجلس قد فقد الكثير من جماهيريته نتيجة سياسته الداخلية و عقلية الإقصاء و المزاجية المستفحلة لدى بعض المتنفذين فيه , و أكثر من نصف أحزابه و مكوناته قد خرجت من بين صفوفه لتتحول إلى طرف بحد ذاته ينافس المجلس في شعبيته و دوره المفترض , و إذا كانت الغاية النهائية هو إلغاء الرأي الآخر و التنوع السياسي ,والقضاء على الاختلاف من خلال الاعتقالات و الترهيب , فإن ممثلي المجلس لا يتوانون بدورهم عن تقديم صور و جداول بأسماء المعتقلين إلى مضيفيهم في كل زياراتهم الخارجية و وسائل الإعلام والرأي العام و الكتلة الصامتة ستقول كلمتها في النهاية و تدق مسمارها هي الأخرى في نعش الإدارة التي لا زالت في ريعان الشباب.

.
من الجهة الثانية إذا كانت الاحتجاجات و الإضرابات التي ينظمها المجلس الوطني تصب في خانة الضغط على الإدارة لتصحيح مسارها عليه أن يعترف بالإدارة و يمارس دور المعارضة الإيجابية من الداخل, و إذا كانت بغاية الحصول على ميزات أو حصة أكبر في قوامها ,على المجلس أن ينأى بنفسه عن خطاب التخوين و يحافظ مع الشريك المستقبلي على شعرة معاوية على الأقل , أما إذا كان المجلس يقف من الإدارة موقف العداء تلبية لأجندات إقليمية تهدف إلى إسقاطها فإنها مقامرة باللحظة التاريخية و بمصير شعبٍ و مستقبل أجيالٍ , سيما و أن الأطراف الكردية الأخرى و المجلس الوطني ضمناً لا يملكون حتى الآن المشروع البديل و لا الإمكانيات المطلوبة لأداء مهمة الإدارة.

[email protected]
في كل الأحوال لا يجوز التفريط بما تم تحقيقه من مكاسب للكرد و للمكونات المتداخلة معهم في الشمال السوري حتى الآن و إذا كانت بعض القيادات الكردية لا زالت تعيش في الماضي و تتعامل مع المستجدات و المخاطر الراهنة بعقلية ما قبل الحدث السوري أو لا زالت أسيرة ثقافة البعث و تجتر تجربته فإن التحت الشعبي المحكوم و القواعد الحزبية و المثقفون والأكاديميون وتجمعات الشباب و النساء … كل هؤلاء مطالبون أيضاً بتحمل مسؤوليتهم في تهذيب الحالة الكردية و تهدئتها قبل المطالبة بوحدة الصفوف و الخطاب و قبل أن يستثمر أعداء الكرد في هذا النزاع البيني و يدفعوا صقور الطرفين إلى مزيد من التحدي و التبارز …. ….قبل أن يقع الفأس بالرأس .

.’
المهندس: صلاح علمداري



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
%d مدونون معجبون بهذه: