محرك البحث
أخر الأخبار
لاترموا بفشلكم على عاتق «الأقليات» !
احداث بعيون الكتاب 30 سبتمبر 2013 0

صلاح بدرالدين/

  قبل كل شيء أوضح أن عبارة ” الأقليات ” ممجوجة ومستفزة ولاأستخدمها عادة الا على ألسنة الآخرين ليس لأنها تحط من قدر الآخر وتعتبره في الدرك الأسفل من السلم الاجتماعي بل لأن التعبير يرمز الى جماعات من الناس ( قومية ودينية ومذهبية ) تركت موطنها الأصلي وأوصل بها الترحال للاستيطان على أراضي الآخرين أي لاتدخل في عداد السكان الأصليين أصحاب الأرض واستحقاقاتهم المنصوصة عليها في مبادئ ومواثيق حق الشعوب وأفضل بدلا من ذلك مصطلح المكونات الوطنية الكبيرة والأصغر عددا .

 أما مناسبة طرح الموضوع على النقاش فنابعة من موجة مستحدثة من الكتابات والتصريحات بعضها يشير بأصابع الاتهام الى كل ماهو غير عربي وغير مسلم سني في سوريا والتشكيك صراحة أو مواربة بولائهم للوطن والثورة أو اعتبارهم مسؤولين عن الإخفاقات وحتى لا ” يشرد” ذهن القارىء أسرع الى القول بأنها لاتصدر من اعلام النظام ولامن جماعاتها  – القاعدية – مثل ( داعش والنصرة وو) فقط بل عن الأوساط – السياسية والعسكرية – المحسوبة على الثورة .

   بعد صرخة ” رئيس لجنة الأمن والدفاع في الائتلاف ” المدوية ! وتعريفاته القاصرة للشعب والقوم والدولة وخطأه في توصيف الشعب الكردي السوري كان الصديق رئيس أركان الجيش الحر أول من افتتح – الحملة – الحديثة قبل نحو أسبوع بالقول : ( حرصا على وحدة الأراضي العربية السورية ودرءا لأي بوادر تؤدي الى مشروع تقسيمي مستقبلي فان رئاسة هيئة الأركان ترفض أي مشروع تقسيمي يؤثر على وحدة الشعب السوري بكافة قومياته من عرب وتركمان وأكراد وآشوريين وشراكس وغيرهم … ) تبعه أحد المقربين من ” رئيس الائتلاف ” بنشر عدة مقالات في موقع – ايلاف – باسم مستعار جاء فيها : ( أكد المعارضون السورييون أحمد الجربا واللواء سليم ادريس وديلاور السباهي أن لاوجود لقضية الأقليات في سوريا بل هي فزاعة رفعها النظام بوجه الغرب وقالوا أن المواطنة الحقة هي مايريده السورييون جميعا … ويكاد يكون ملف الأقليات هاجس كل المسؤولين الغربيين في لقاءاتهم مع المعارضين السوريين ) وكان مسك الختام لأحد المغمورين في ” المنبر الديموقراطي ” المعروف بقربه من أوساط النظام متوعدا كل من يعترف بوجود عناصر جديدة في الخارطة الجيوسياسية السورية التقليدية أو يمنح ( على طريقة الدول المانحة ! ) الحقوق والامتيازات واعتبر ( أنه بعد فشل الرهان على ضربة عسكريّة ضدّ السلطة القائمة، هناك دوائر غربيّة وأجزاء من المعارضة تعمل على فرض تقسيم فعلي للبلاد، بين شمال وجنوب، كأمر واقع… مع الشمال مقسمّاً ربّما إلى عدّة أجزاء أحدها ذي أغلبيّة كرديّة ) .
 مانسمعه الآن همسا وعلنا حول المكونات الوطنية يعيد الى الأذهان خطاب أنظمة الاستبداد منذ عقود باعتبار الآخر المختلف العدو الداخلي مصدر اخفاقاته والكرد مشروع – إسرائيل ثانية – يجب التخلص منهم عبر مشاريع التعريب وتغيير التركيب الديموغرافي لمناطقهم وحرمانهم من حق المواطنة وماحمله ذلك الخطاب الشوفيني من دعوة للتجاهل والتشكيك والتضليل والقمع والتنكيل إضافة الى عناصر الفرقة والانقسام .
  مانسمعه الآن لايستند الى أية معطيات ولا الى آراء ومواقف المكونات المعنية صاحبة الشأن ونياتها بل مجرد تكهنات واستنتاجات تستند الى مواقف مسبقة بمفهوم التفسير التآمري للأحداث .
  مانسمعه ينفي ماهو قائم على أرض الواقع نعم هناك من جملة المسائل التي تنتظر الحلول – وما أكثرها – ومن بينها قضايا القوميات والأديان والمذاهب في مجتمعنا التعددي وبلادنا الزاهية بألوان الأطياف الجميلة المتعايشة وخاصة القضية الكردية والتي خلقها وعقدها النهج الشوفيني الاقصائي وأحد أسباب قيام الثورة هو إعادة تعريف الشعب السوري والتسليم بالتعددية وإزالة المظالم وإعادة الحقوق وتحقيق المساواة قانونيا ودستوريا في اطار الدولة الديموقراطية الواحدة وأخشى مانخشاه هو أن يكون هدف – مثيري الموضوع – التهرب من الاستحقاقات وتبديل قواعد الصراع الحقيقي والعجز عن مواجهة الواقع والفشل في تمثيل الثورة السورية والبحث عن عدو وهمي ليس الا .

  مانسمعه الآن يتجاهل ضرورات التحضير الجاد وبكل مسؤولية وطنية لحماية بعض المكونات وخاصة مواطنينا – العلويين – والمسيحيين – وغيرهم  فور سقوط النظام والاثبات للعالم أجمع أضاليل النظام المزعومة بأنه حامي ” الأقليات ” وقطع الطريق على المداخلات الخارجية بذريعة الدفاع عنها من خلال ” مسائل شرقية ” جديدة وكل ذلك لن يتم الا بفكر منفتح جديد على الجميع وثقافة ديموقراطية تقبل الآخر المختلف وبرنامج وطني شامل ودستور يضمن الاستحقاقات والعيش المشترك في وطن واحد والشراكة الكاملة بكل شفافية .


شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
%d مدونون معجبون بهذه: