محرك البحث
لقاء بين بوتين والأسد في موسكو استمر ثلاث ساعات و ملف المصالحة بين أنقرة ودمشق على الطاولة
حول العالم 16 مارس 2023 0

كوردستريت|| وكالات

استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء نظيره السوري بشار الأسد في موسكو، في ظل تكثيف الكرملين جهوده لتحقيق مصالحة بين أنقرة ودمشق ولتأكيد ثقلها الدبلوماسي رغم العزلة الدبلوماسية التي تواجهها بسبب غزوها لأوكرانيا.

وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، اليوم الأربعاء، انتهاء القمة الثنائية بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والسوري بشار الأسد.

وأشار بيسكوف إلى أنّ “محادثات القمة استمرت نحو ثلاث ساعات”. ووفق الكرملين، بدأ رئيسا البلدين المحادثات في القصر الرئاسي، بعد الساعة 17.00 بتوقيت موسكو.
وأكد بيسكوف لوكالة “سبوتنيك” الروسية: “نعم، انتهت المحادثات قبل 30 دقيقة”، في إشارة إلى طول مدة المحادثات.

وبحسب الرئاسة الروسية، فإنّ المحادثات جرت في صيغتين، “بمشاركة الوفود”، ثم “وجهاً لوجه”. وكان بيسكوف قد أوضح في وقت سابق، أنّ “العلاقات الروسية السورية ستكون في مقدمة مواضيع المناقشة”.

كذلك ناقش الرئيسان “التعاون في سياق إعادة إعمار سوريا بعد الحرب، واستمرار التسوية السورية، على هذا النحو، بما في ذلك جميع الجوانب، مع التشديد على الأولوية المطلقة لسيادة سوريا وسلامتها الإقليمية”، كما تطرقا أيضاً إلى موضوع “العلاقات السورية التركية”.
وتأتي هذه الجهود في الوقت الذي تُخلط فيه الأوراق الدبلوماسية على نطاق واسع في الشرق الأوسط مع استعادة العلاقات الدبلوماسية بين إيران والسعودية برعاية بكين.
بالنسبة إلى الكرملين، فإن تنظيم عملية مصالحة بين تركيا وسوريا اللتين بدأت علاقتهما تتدهور منذ العام 2011، سيظهر الثقل الدبلوماسي لموسكو رغم العزلة التي تواجهها من الدول الغربية منذ هجومها على أوكرانيا.

وبدأ لقاء الزعيمين قرابة الساعة 14,00 بتوقيت غرينتش وفق مشاهد بثها التلفزيون الروسي. وشارك في هذا الاجتماع عدد من الوزراء، على أن يليه اجتماع ثنائي بين الرئيسين.
وقال بوتين في بداية الاجتماع “نحن على اتصال دائم وعلاقاتنا تتطور” مرحّبا ب”النتائج المهمة” التي حققتها موسكو ودمشق في “مكافحة الإرهاب الدولي”.
من جهته، أعرب الأسد عن دعمه للعملية العسكرية التي تقودها موسكو في أوكرانيا وأكّد “أن هذه الزيارة ستمهد لمرحلة جديدة في العلاقات السورية الروسية على كل المستويات”.
كما أكد الرئيس السوري أن بلاده مع الحوار الذي يفضي إلى تحقيق مصلحة الشعب السوري ووحدة وسلامة أراضيه.

ووفق بيان رئاسي سوري عقب جلسة المباحثات التي جمعت الرئيس السوري ونظيره الروسي فلاديمير بوتين اليوم الأربعاء في موسكو، أكد الأسد أن “سوريا لطالما كانت مع الحوار إذا كان سيُفضي إلى تحقيق مصالح الشعب السوري ووحدة وسلامة الأراضي السورية، ويصل إلى نتائج واضحة ومحددة وعلى رأسها الاستمرار بمكافحة الإرهاب وخروج القوات الأجنبية غير الشرعية الموجودة على أراضيها”.

كما بحث الأسد وبوتين خلال جلسة محادثات موسعة طيفاً واسعاً من الملفات السياسية والاقتصادية، وناقش الزعيمان العلاقات الثنائية والتعاون المشترك بمختلف أشكاله، والتطورات المستجدة على الساحتين الإقليمية والدولية.
في الشأن الثنائي تناولت المحادثات العلاقات الاستراتيجية بين البلدين والمبنية على المبادئ والمصالح والقيم المشتركة التي تجمعهما، كما ناقشا توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.

وناقَش الرئيسان العملية الروسية العسكرية في أوكرانيا، وجدد الأسد موقف سوريا المؤيد لحق روسيا في الدفاع عن أمنها القومي، فيما اعتبر الرئيس بوتين أن العملية العسكرية الروسية هي معركة وجود، وأن الغرب حاول زعزعة استقرار روسيا السياسي والاقتصادي إلا أن روسيا استطاعت التأقلم مع ما سبق، بل وحققت نمواً اقتصادياً رغم الحرب.
كما تم التوافق على أهمية تعزيز التعاون القائم بين البلدين في الأمم المتحدة وكل المحافل الدولية الأخرى، مع التأكيد على أن سوريا تُثمن وقوف روسيا في مواجهة محاولات الضغط على دمشق عبر ما يسميه الغرب ملف الأسلحة الكيماوية في سورية.

إقليمياً، أكد الرئيسان ترحيبهما لإعلان السعودية وإيران استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين كخطوة تنعكس إيجابا على المنطقة والعالم.
وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف الأربعاء “العلاقات بين تركيا وسوريا ستتأثر بالتأكيد بشكل أو بآخر” بالمناقشات بين بوتين والأسد.

 

– لقاء بين الأسد وإردوغان؟ –

بعد وصوله إلى السلطة مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أقام إردوغان والأسد علاقات ودية، بعد عقود من التوتر بين بلديهما.
لكن بعد بدء الحرب في سوريا التي خلفت منذ العام 2011 أكثر من 500 ألف قتيل وملايين النازحين، دعمت أنقرة المجموعات المسلحة التي تسعى لإطاحة النظام السوري المدعوم من موسكو وطهران.
ورغم مصالحهما المتباينة في سوريا وعضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، تعاون بوتين وإردوغان على نطاق واسع في السنوات الأخيرة، وهو ما يفسر دور موسكو في محاولة تحقيق مصالحة تركية-سورية.

 

ومن المقرر أن يجتمع دبلوماسيون من روسيا وتركيا وسوريا وإيران هذا الأسبوع في موسكو من أجل التحضير لاجتماع بين وزراء خارجية بلادهم قبل قمة رئاسية محتملة.
في نهاية كانون الأول/ديسمبر، التقى وزيرا الدفاع التركي والسوري في موسكو مع نظيرهما الروسي، للمرة الأولى منذ العام 2011.
وأعرب إردوغان في الأشهر الأخيرة مرات عدة عن استعداده لمقابلة الأسد لإصلاح العلاقات. وقال الرئيس التركي في تشرين الثاني/نوفمبر “لا يمكن أن تكون هناك ضغينة في السياسة”.
لكن هناك قضايا شائكة ما زال يجب حلّها خصوصا في ما يتعلق بالوجود العسكري التركي في شمال سوريا حيث نفذت أنقرة العديد من الهجمات منذ العام 2016 ضد مجموعات جهادية وكردية.

ورغم ذلك، قد يكون هناك تقارب بسبب الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا في شباط/فبراير الماضي وأدى إلى مقتل أكثر من 50 ألف شخص وساعد دمشق على الخروج إلى حد ما من عزلتها الدبلوماسية.

كما يتشارك إردوغان والأسد العداء تجاه المجموعات الكردية التي تسيطر على شمال شرق سوريا والتي يدعمها الغربيون ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
وقد استنكرت دمشق بشدة الزيارة التي قام بها مطلع آذار/مارس رئيس الأركان الأميركية إلى شمال شرق سوريا التي تسيطر عليها القوات الكردية.
أ ف ب